عربي
مع تفوق القوة المالية في سوق الانتقالات لأغلب البطولات، مثل الدوري الإنكليزي الممتاز، والإيطالي وحتى الدوري السعودي للمحترفين، تعمل الليغا على توجيه استثماراتها نحو الأكاديميات والشباب لتأمين مستقبل كرة القدم الإسبانية على المدى الطويل.
ومن وجود أخصائيين نفسيين على مقاعد بدلاء مباريات الأكاديميات، إلى جانب إطلاق تطبيق سري خاص للاعبين للإبلاغ عن مشاكل الصحة النفسية، يسعى الدوري الإسباني للبحث عن أدق التفاصيل لتحقيق ميزة على منافسيه. ومع دخول الدوري مرحلة جديدة تقودها الأبعاد النفسية في ثورة استمرت لعقد كامل في تطوير الشباب، سلط تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية الضوء على أهم مراكز وأكاديميات تطوير كرة القدم في إسبانيا، من خلال زيارة ميدانية تم فيها الاطلاع على جميع الكواليس.
وبدأت الجولة في مقر الليغا حيث يقضي ألمع العقول في كرة القدم الإسبانية ساعات يومياً في التواصل مع الأندية في الدرجتين الأولى والثانية، بهدف مساعدتها على تحسين عمل أكاديمياتها. ومنذ نحو أربع سنوات، اتفقت جميع أندية الليغا وكذلك فرق الدرجة الثانية، على خطة للتركيز على البحث، والاستثمار، والرعاية النفسية لأنظمتها الشبابية، وحتى الآن، تبدو النتائج مبهرة. ووفقاً لأحدث الإحصاءات التي جمعتها الليغا، فإن اللاعبين الذين تم تدريبهم في أكاديميات الدوري الإسباني يشكلون قيمة سوقية مجمعة تبلغ 1.285 مليار جنيه إسترليني عبر أكبر خمسة دوريات أوروبية، متفوقين بفارق كبير على الدوري الإنكليزي الممتاز (874 مليون جنيه إسترليني)، والدوري الألماني (490 مليون إسترليني)، والدوري الفرنسي (410 ملايين جنيه إسترليني)، والدوري الإيطالي (361 مليون إسترليني).
في المقابل، أنفقت أندية الدوري الإسباني (الليغا) 676 مليون جنيه إسترليني خلال نافذة انتقالات 2025-2026، فيما تصدرت أندية الدوري الإنكليزي الإنفاق عالمياً بمبلغ 3.5 مليارات جنيه، يليها الدوري الإيطالي (1.22 مليار جنيه)، والدوري الألماني (839 مليون جنيه)، والدوري السعودي للمحترفين (682 مليون جنيه). وليست هذه الأرقام مجرد تعزيز لسمعة كرة القدم الإسبانية باعتبارها مصدراً لأفضل المواهب الشابة في العالم، بل تركز أيضاً على قيمة الاعتماد على تطوير الشباب بالنسبة لأندية الدوري الإسباني في سوق انتقالات مزدحم ومكلف. وقال منسق المشاريع الكروية في الليغا ديفيد غارسيا للصحيفة ذاتها: "الأكاديمية استثمار. هذا الاستثمار سيكون دائماً أقل من التعاقد مع لاعبين أجانب. ما نسعى لتحقيقه هو التوازن بين اللاعبين المحليين واللاعبين الذين يضيفون قيمة وموهبة إلى الدوري".
ويعتقد غارسيا أن هذا سيساعد إسبانيا، الفائزة بالبطولة الأوروبية الأخيرة على حساب إنكلترا، ومن المرشحين للمنافسة في كأس العالم الصيف المقبل، على البقاء قوية دولياً لسنوات عديدة. وأضاف: "القرار الصعب سيكون على الاتحاد الإسباني اختيار أفضل المواهب المتاحة. علينا صنع معيار عالٍ حتى يكون القرار اختيار الأفضل". وتؤكد رغبة الأندية في الاستثمار بالشباب هذه الرؤية، كما وضح المدير الرياضي لنادي سيلتا فيغو ماركو غارسيس، في الوقت الذي ينافس فيه فريقه للحصول على المركز الأوروبي الثاني على التوالي، رغم أن إنفاق سيلتا هذا الموسم يبدو محدوداً بالمقارنة مع طموحاتهم. واعترف غارسيس بصراحة بأن الاستثمار في الأكاديميات هو مستقبل النادي وقال: "هل يمكننا جلب أفضل اللاعبين من السوق؟ سيكون ذلك صعباً لأن الأندية الأخرى تمتلك أموالاً أكثر منا. هل لدينا شبكة كشف كبيرة؟ ربما لا. هل نحن مبدعون للغاية في وحدات تحليل البيانات؟ ليس بعد. لذلك، نؤمن بأننا الأفضل هو تطوير اللاعبين. الأكاديمية هي قلب عملنا، وهي مهمة جداً لنا".
ويأمل النادي بأن يضم كل فريق في سيلتا فيغو ما لا يقل عن ستة لاعبين تم تدريبهم في الأكاديمية، لكن لا يشترط أن يكونوا جميعاً إسباناً: "لقد جلبنا لاعبين من أفريقيا وأميركا الجنوبية. التنوع دائماً مفيد لأنه يقدم لنا شيئاً مختلفاً". والقصة مشابهة في إسبانيول، في ملعب كورنيلا-إل برات الذي يتسع لنحو 40 ألف متفرج، حيث يخلد كل ركن ذكرى لدانيال خاركي، قائد الأكاديمية الذي توفي بشكل مأساوي عن عمر 26 عاماً في 2009. وأقام النادي معسكرات أكاديمية في الولايات المتحدة وكندا والعراق ومناطق في شرق آسيا لجذب المواهب الشابة، ورغم صغر حجم النادي مقارنة بجيرانه، فقد أصبح العديد من خريجي الأكاديمية أسماء معروفة عالمياً، مثل مارك كوكوريلا وداني أولمو وأليخاندرو بالدي وأداما تراوري وإريك بايي. وأكد رئيس فريق تطوير الشباب في النادي أليكس غارسيا أن سر نجاحهم هو التواصل المستمر مع عائلات اللاعبين، وفي بعض الحالات توجيه تنبيهات لهم إذا تراجعت درجاتهم الدراسية. لكن أكثر الأفكار ابتكاراً تظهر خلال مباريات الأكاديمية، وفي كل لقاء لفريق الشباب تحت 19 عاماً، يجلس أخصائي نفسي على مقاعد البدلاء لتقديم النصائح للمدرب حول التعامل مع الفريق واللاعبين الفرديين، كما وضح رئيس منهجية الشباب في النادي جيرارد بوفيل.
وتعتبر أندية إشبيلية وفياريال وراسينغ سانتاندير أندية نموذجية في التعامل مع الجوانب النفسية، لكن الأكاديميات الإسبانية كلها بدأت تتبنى هذه الرؤية لفهم مشاعر لاعبيها بشكل أفضل. وبعد إطلاق خدمة نفسية على مدار 24 ساعة يمكن الوصول إليها من خلال تطبيق خاص، قام أكثر من ألف لاعب شاب بتحميل التطبيق، للإبلاغ عن مشاكل الصحة النفسية أو التمييز أو العنصرية، قبل أن يتم ربطهم بشبكة تضم أكثر من 600 أخصائي نفسي، وكل ذلك بسرية تامة. وشرح الأخصائي النفسي في مشاريع الليغا خوسيه أنخيل غارسيا هذا بقوله: "لحسن الحظ، أصبح الاهتمام بالصحة النفسية للاعبين أمراً غير محظور. الهدف الأساسي هو تحسين وتطوير أشخاص أفضل يندمجون في المجتمع، وأيضاً لاعبين أفضل على أرض الملعب".
كما يدرك العديد من اللاعبين أن مسيرتهم الكروية غير مضمونة، لذا يوازنون بين التدريب والتعليم للاستعداد للحياة خارج الملاعب. وقال إلوي توست وتوماس دين، لاعبا فريق الشباب في إسبانيول، إنهما يواصلان الدراسة بعد يوم طويل من التدريب، مع وضع خطط بديلة في حال لم تتحقق أحلامهما في كرة القدم. وأضاف دين، المؤهل للعب مع منتخبات تشيلي وأميركا وإسبانيا: "لدينا خطة بديلة، لكن كرة القدم هي الأولوية. والداي يدعمانني بالكامل، لكن علينا الجمع بين الدراسة والتدريب".

أخبار ذات صلة.
الحرب في المنطقة تهدد أسعار الغذاء عالمياً
العربي الجديد
منذ 15 دقيقة
كم يتقاضى بوتشيتينو مع المنتخب الأميركي؟
الشرق الأوسط
منذ 23 دقيقة