عربي
ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة بمناسبة عيد الفطر المبارك، ومرور عقد ونصف على انطلاق الثورة السورية، وذلك بعد أداء صلاة العيد في مصلى قصر الشعب بالعاصمة دمشق. وقال الشرع: "نسعى جاهدين لتحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية"، معتبراً أن سورية اليوم "انتقلت من ساحة صراع، إلى ساحة مؤثرة على الصعيدين الداخلي والإقليمي".
وأشار الشرع إلى أن سورية كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية، ولكن الوضع اليوم أصبح مختلفاً تماماً، لافتاً إلى أن "سورية خرجت من هذه المرحلة، ونحن اليوم نتمتع بعلاقات متوازنة مع دول الجوار ومع المجتمع الدولي، ونسعى جاهدين لتحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية"، مؤكداً أن البلاد دخلت مرحلة جديدة من الاستقرار الداخلي، حيث أصبحت "ساحة مؤثرة باتجاه الاستقرار والأمان على المستوى الداخلي والإقليمي". ورأى الشرع أن ما يحصل حالياً في المنطقة حدث كبير نادر في التاريخ، ولم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية، قائلاً: "نحسب خطواتنا بدقة شديدة ونعمل على إبعاد سورية عن أي نزاع، وأن تحافظ على مسارها في التنمية والبناء".
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، شدد الرئيس السوري على أن الحكومة تواصل العمل على إعادة تأهيل المناطق المتضررة من النزاع، مشيراً إلى تخصيص مبالغ كبيرة لإعادة بناء البنية التحتية في أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب، بالإضافة إلى الغوطة الشرقية. وأضاف: "من أولوياتنا إطلاق برنامج لإنهاء المخيمات، وتمكين الأهالي من العودة إلى قراهم وبلداتهم بعد سنوات من التهجير". أما بشأن المناطق الشرقية مثل دير الزور والحسكة والرقة، فأكد الشرع أن الحكومة خصصت مبالغ خاصة لتلبية احتياجات هذه المناطق، بما في ذلك تحسين الخدمات الأساسية مثل المشافي والمدارس والطرقات، وقال: "سنركز على تحسين البنى التحتية والخدمات في هذه المناطق التي تحررت حديثاً، وسنعمل على تقديم الدعم اللازم لها".
وتطرق الشرع في حديثه إلى مجلس الشعب، مشيراً إلى أن الجلسة الأولى للمجلس ستعقد قريباً بعد الانتهاء من الترتيبات اللازمة، وأوضح أن المجلس سيضع خططاً استراتيجية للمستقبل، ويشرف على تنفيذها من خلال تواصل مباشر مع المواطنين، مع التركيز على تحسين مستوى الخدمات في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً في المناطق المحررة حديثاً. وفي سياق تقييم الوضع الاقتصادي، أكد الرئيس السوري أن البلاد تواجه تحديات كبيرة، مشيراً إلى أن الناتج المحلي تراجع بحلول عام 2024 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، بينما شهدت الموازنة العامة انخفاضاً كبيراً من 20 مليار دولار إلى حوالي مليارين فقط. لكنه أضاف: "رغم هذه الصعوبات، تمكنّا من إعداد موازنة جديدة لعام 2026 تبلغ نحو 10.5 مليارات دولار، وهو ما يعكس التقدم الكبير الذي تحقق رغم الظروف الاستثنائية".
وفي ختام كلمته، أكد الشرع أن الحكومة تعمل على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، مشيراً إلى الإجراءات التي اتخذت لتحسين الأجور، وقال: "لقد تم وضع حوافز مالية للمواطنين، بما في ذلك تحسين الرواتب والأجور العامة بنسبة 50%، بالإضافة إلى زيادات نوعية لبعض التخصصات مثل الأطباء والمهندسين"، مؤكداً أن "إصلاح الواقع الخدماتي في سورية يحتاج إلى وقت، لكننا نسير بسرعة كبيرة في هذا المجال. سنواصل العمل بلا توقف من أجل بناء سورية الجديدة التي تليق بشعبها".
