عربي
عصفت الحرب الإيرانية بتجار الشنطة الجزائريين الذين تعودوا جلب السلع من الصين عبر الدوحة ودبي وإسطنبول، وتسبب غلق المجال الجوي لبعض الدول وإلغاء العديد من الرحلات ذات التكلفة المنخفضة وتوقف أخرى، مباشرةً في أسعار السلع المستوردة وتقلص المعروض.
وقال مصدر مسؤول في شركة الخطوط الجوية الجزائرية لـ"العربي الجديد" إن عودة الرحلات نحو الدول التي مستها الحرب لن تبدأ إلا بعد توقف الخطر، يأتي هذا في وقت ارتفعت فيه أسعار الرحلات نحو غوانزو الصينية، مقر النشاط الاقتصادي لأغلب التجار الجزائريين، إذ ارتفع سعر التذكرة إلى 455 ألف دينار تقريباً لرحلة في الدرجة الأولى بتاريخ 23 مارس/ آذار الجاري، بعد أن كانت في حدود 120 ألف دينار.
ويختار تجار الشنطة الدرجة الأولى لما توفره من مزايا في زيادة عدد الحقائب (الدولار = 132 ديناراً). وفي حديث لـ"العربي الجديد" مع عدد من تجار الشنطة، قال التاجر حبيب ف.: "نواجه مشكلة كبيرة بسبب الحرب. لقد كنا نشتغل بطريقة عادية عبر عدة خطوط أهمها الجزائر - الدوحة ثم غوانزو، لكن بعد الحرب أصبحت الرحلات مؤجلة إلى تاريخ غير معلوم".
حبيب، ومثله الكثير من تجار الشنطة، يشترون التذاكر مسبقاً على مدار السنة، ويجري الشراء قبل سنة أو أكثر حتى تكون الأسعار مناسبة ومرات كثيرة رخيصة جداً وفي متناول الناشطين الجدد، أو ما أصبح يطلق عليهم بالمقاولين الصغار. ويذكر حبيب أنه ينتظر رحلته مباشرة بعد عيد الفطر، حيث اقتنى تذكرتين بقيمة 180 ألف دينار، إلا أن الرحلة غير مؤكدة، لأن الإلغاء يكون قبل 48 إلى 24 ساعة، وإن كان التعويض مضموناً مع الخطوط الجوية الجزائرية وإعادة الحجز مجانية، غير أن الخسائر لا تعوض؛ فالسلع ستتكدس وتلغي ما بعدها.
من جانبه، قال التاجر عبد الرحمن ب. في حديث مع "العربي الجديد"، وهو أحد التجار الثانويين المكلفين جلب السلع، إنه قد يلجأ إلى الخطوط الجوية الفرنسية لتكون طريقاً بديلاً بعيداً عن منطقة الحرب، غير أنه قد يصطدم بمشكلة التأشيرة، فهو لا يحوزها، خصوصاً إذا كانت ساعات العبور طويلة توجب عليه البقاء في المطار مطولاً، ما يضيع عليه يوماً كاملاً بمصاريف إضافية، هذا إن لم يمنع من السفر أساساً لكونه لا يملك تأشيرة "شنغن".
أما التاجر بلال ف. فقد وجد ضالته في الخطوط التركية نحو إسطنبول، ومن ثَمّ نحو غوانزو، لكن سعر التذكرة خيالي بالنسبة إلى التجار الصغار، إلا أنه يعوّل على إمكانية استرجاع هذه الأموال، فهو يعمل في مجال السيارات، والسعر لن يؤثر فيه، بل سيؤثر في أسعار السيارات الصينية التي ستحط بموانئ الجزائر في الأيام المقبلة متأثرة بصعود أسعار الشحن، وكذا المصاريف المرافقة لتبعات الحرب.
وبمسح بسيط لأسعار السيارات الجديدة في وكالات العرض، فقد توقف البيع مؤقتاً في بعض منها، بينما يشهد تذبذباً في أخرى لعدم وجود سيارات؛ سواء بسبب تلك المكدسة في الميناء، أو لعدم وجود عرض من الأساس. وفي جولة بسوق "باش جراح" في العاصمة، وهو سوق للفئة البسيطة من المواطنين، فقد عرفت أسعار الملابس ارتفاعاً غير مسبوق، إذ بلغ سعر اللباس الواحد للأطفال 12 ألف دينار، فيما لا يتعدى متوسط الرواتب 50 ألف دينار، ما يعني أن لباس طفلين مع الأحذية قد يصل إلى 40 ألف دينار، دون احتساب باقي المصاريف المتعلقة بالحلويات وحاجيات عيد الفطر.
وتقول مريم س.، وهي أستاذة في الصف الابتدائي وأم لثلاثة أطفال، إنها اضطرت إلى اقتراض 100 ألف دينار في نهاية شهر رمضان لإنهاء مصاريف مستلزمات العيد كاملة، مبدية استغرابها من الارتفاع الجنوني في أسعار الملابس، بينما قال سليم، وهو أحد الباعة، إنه اقتنى ملابسه من أحد باعة الجملة من تجار الألبسة الصينية، وإنه مستغرب أيضاً من ارتفاع الأسعار ومضطر بالمقابل إلى التعامل بالطريقة نفسها لكسب هامش ربح من الزبائن.
من جانبه، استغرب رئيس منظمة حماية المستهلك مصطفى زبدي، في حديث مع "العربي الجديد"، رفع التجار لأسعار الملابس، خصوصاً أنهم موّنوا السوق بألبسة العيد قبل رمضان، ذلك أن الإمدادات بالسلع لشهر رمضان وما بعده تحصل قبل شهر، أي قبل اندلاع الحرب، بينما لم يستبعد زبدي أن تشهد الأسعار لاحقاً ارتفاعاً، وخصوصاً أسعار الملابس والهواتف، ولا سيما أن التجار يقتنون أغلبها من الصين، حيث ارتفعت أسعار التذاكر وتوقفت رحلات العبور.
