يمن مونيتور/ القدس العربي
رغم التحديات التي فرضتها سنوات الحرب والانقلاب على الدولة، على تفاصيل الحياة اليومية، يواصل اليمنيون في صنعاء التمسك بعاداتهم في استقبال عيد الفطر، حيث تنشغل العائلات قبل أيام من المناسبة بالتحضيرات التي تحوّل المنازل إلى ورش عمل نابضة بالحياة.
وتبرز العاصمة، خاصة صنعاء القديمة، كنموذج يجمع موروثات مختلف المحافظات، لتؤكد أن فرحة العيد ما تزال حاضرة كطقس اجتماعي وروحي متأصل في وجدان السكان.
فرغم التحديات والظروف المحيطة، تبرهن العاصمة اليمنيّة مجدداً أن بهجة العيد ليست مجرد مناسبة عابرة، بل هي طقس إيماني واجتماعي متجذر يسكن القلوب والمنازل.
وتقول الناشطة في مجال التراث والسياحة، دعاء الواسعي، لـ”القدس العربي”: “مع اقتراب خواتيم الشهر الفضيل، تحولت البيوت الصنعانية إلى خلايا نحل لا تهدأ، إعلاناً عن الاستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك بروح ملؤها الأمل والامتثال لفرائض الله. تتداخل في صنعاء هذه الأيام أصوات تلاوة القرآن ودعاء صلاة القيام مع حركة البيوت الدؤوبة”.
وتضيف: فالاستعداد للعيد يبدأ بـ “المناظر” (التنظيف الشامل للبيوت) حيث تتكاتف الأسر في تنظيم وتزيين المنازل لتكون في أبهى حلة لاستقبال الزائرين. ومع ساعات الصيام المتأخرة، تبذل ربات البيوت جهداً مضاعفاً في تحضير موائد الإفطار للصائمين، في لوحة تجسد الصبر والاحتساب.
لا يكتمل العيد في صنعاء من دون رائحة الكعك والبسكويت التي تفوح من الأفران المنزلية. وتقول دعاء: تتفنن النساء الصنعانيات بصناعة الكعك التقليدي المزين بالسمسم والحبة السوداء، والذي يمثل رمزاً للضيافة اليمنية الأصيلة. كما تشهد الأسواق حركة نشطة لتجهيز الجعالة (حلويات ومكسرات العيد) التي تُقدم للضيوف، وتجهيز العيدية التي ينتظرها الأطفال بشغف كبير.
لا تقتصر عادات العيد على ما سبق بل تمتد إلى المحافظة على عادات متوارثة كالحناء والملايس الجديدة.
وفق الواسعي: تظل سعادة الأطفال هي المحرك الأساسي لهذه الاستعدادات؛ فبرغم تفاوت الميزانيات، تحرص كل أسرة على شراء ملابس العيد للأطفال بما يتناسب مع قدراتها، مؤكدة أن الفرح حق للجميع. وتتزين البنات الصغيرات بنقوش الحناء الجذابة، التي تلون أكفهن بالجمال، بينما تكتمل الطقوس ليلة العيد بحمام العيد وتجهيز الملابس الجديدة بجانب رؤوس الصغار، ليكونوا أول من يستقبل فجر العيد بابتسامة نقية.
وترى أن «الاستعداد للعيد في صنعاء هو تعبير عن شكر الله على إتمام فريضة الصيام والقيام. نحن لا نفرح بالعيد لأن الظروف مثالية، بل لأننا أكملنا عهدنا مع الله، ولأننا نؤمن أن الفرح جزء من إيماننا وصمودنا».
وتؤكد أن العيد في صنعاء ليس مجرد لبس جديد أو حلوى، بل هو تجديد للروابط الأسرية وإحياء لتقاليد توارثناها جيلاً بعد جيل، نثبت من خلالها أن إرادة الحياة أقوى من كل الصعاب.
وفي الاتجاه ذاته يتحدث الصحافي منصور الآنسي، موضحا أنه «على الرغم من الأزمة الاقتصادية وانقطاع المرتبات نتيجة الحرب والحصار إلا أن المواطن اليمني متمسك بالعادات والتقاليد اليمنية الأصيلة، وخاصة منها الطقوس العيدية خلال عيدي الفطر والأضحى ولو بأقل القليل.
وأضاف: لا شك أن الفرحة لم تعُد بذلك القدر الذي كنا نعيشه قبل الأحداث، إلا أن طبيعة الإنسان اليمني تميّزت بالقوة والصبر والتعايش والتأقلم مع كل الظروف وتجاوز كل المحن، في المناسبات والأعياد الدينية وخاصة عيد الفطر المبارك، حيث يستعد اليمنيون للعيد مبكراً، كل حسب ظروفه ووضعه المالي والأسري.
ويردف أن أبرز ما يتم الاستعداد له وتجهيزه ويجمع عليه كل أبناء اليمن هي ثلاثة أمور: أولها شراء ملابس جديدة للأطفال؛ لأنهم فرحة العيد، وشراء ما يسمى باللهجة اليمنية جعالة العيد؛ وهي عبارة عن المكسرات والزبيب وشكولاتة متنوعة والكعك والعصائر، التي يتم تقديمها للمعيدين (زوار يوم العيد) ومن أهم طقوس العيد هي زيارة الرجال لأرحامهم صباح يوم العيد؛ وهذه الطقوس هي الأهم، والتي تميز العيد، وأعتقد أنها تتم في أغلب الدول الإسلامية والعربية»
ويضيف الآنسي: «كما أن من الطقوس الثانوية في اليمن وتختلف من محافظة إلى أخرى، هي تجمع سكان بعض القرى لأداء رقصات فلكلورية مختلفة ومنوعة تسمى البرع، ويُصاحب هذه الرقصات ما يُسمى بالنصاع؛ وهي الرماية بالسلاح المعروف « الكلاشنكوف»؛ وعادة ما تتم هذه الطقوس في المناطق الريفية خارج عواصم المحافظات، وفي وقت العصر يجتمع الأهالي في الأرياف للمقيل في المجالس أو ديوان القرية المعروفة في دول الخليج بـ الديوانية.
عن تجربته يقول: شخصيا أنا أحاول أن اصمد لاستقبال العيد وأركز على جانبين؛ وهما الأهم بالنسبة لي: أولهما توفير عسب (نقود) للنساء الأقارب الأرحام؛ ولو على حساب مصروف بقية أيام ما بعد العيد؛ لأن زيارة الأرحام لا تتم فرحتها إلا بجبر خواطر الأم والأخوات والخالات والعمات بمبلغ مالي بسيط، بينما الأمر الآخر هو شراء جعالة العيد.
The post صنعاء تستقبل عيد الفطر بعادات وتقاليد متجذرة رغم آثار الحرب appeared first on يمن مونيتور.