إسرائيل تحاول فرض وقائع جديدة في لبنان على وقع مواجهات ميدانية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تتسارع التطورات العسكرية في لبنان عقب محاولة إسرائيل فرض وقائع جديدة في الميدان، أبرزها عبر استهدافها في الساعات الماضية جسوراً ومعابر رئيسية على نهر الليطاني، وذلك بالتزامن مع تكثيف الضربات على بيروت وضاحيتها، والعمق الجنوبي والبقاع، ومحاولة تعميق التوغّل البري داخل القرى الحدودية، الأمر الذي يصطدم باشتباكات مباشرة، خاصة على جبهتي الطيبة والخيام. وعلى وقع ارتفاع الحديث في إسرائيل عن توجّه لسيطرة جيش الاحتلال على قرى الخطّ الأول في الجنوب اللبناني، وتكثيف الضربات على بنى تحتية عسكرية يستخدمها حزب الله في لبنان، تتركز الغارات الإسرائيلية في الأيام الماضية على المدنيين والمسعفين والقطاع الصحي، ومحطات وقود وبنى تحتية اقتصادية تابعة للحزب، وحتى على الجيش اللبناني، في وقت تجاوز فيه عدد الشهداء منذ الثاني من مارس/آذار الجاري الـ968 شهيداً، وتخطت أرقام النازحين المليون. في المقابل، يكثف حزب الله عملياته ضدّ تجمّعات جيش الاحتلال وقواعد وثكنات ومصانع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية، مستخدماً الأسلحة والصواريخ النوعية والمسيّرات الانقضاضية، وذلك في وقتٍ يركّز فيه أيضاً على التصدّي لمحاولات التوغل الإسرائيلية، خاصة في الخيام والطيبة، وقد أعلن في بيان، اليوم الخميس، أنه "للمرّة الثالثة خلال أسبوع، حاول جيش العدو الإسرائيلي تنفيذ محاولة تقدم إضافية في بلدة الطيبة باتجاه منطقة البيدر الفقعاني، شمال البلدة". وأشار إلى أنه "بعد رصد مجاهدي المقاومة الإسلامية للقوة المعادية المتقدمة، نصبوا لها كميناً محكماً، فاستهدفوها بصواريخ موجّهة أدت إلى تدمير إحدى الدبّابات"، مضيفاً "حاول العدو الاستمرار بالتقدّم باتجاه منطقة أبو مكنّى في دير سريان، فاستهدفها الرماة الماهرون مجدّداً بالصواريخ الموجّهة وحقّقوا إصاباتٍ مباشرة في صفوفها، فدمّروا خمس دبّابات ميركافا، وشوهد جنود العدو يفرّون من منطقة الاشتباك". وتابع الحزب بيانه، قائلاً: "استقدم جيش العدو على أثرها عدداً من المروحيات لإخلاء الإصابات تحت غطاء ناريّ ودخانيّ كثيف، فعمد المجاهدون إلى استهداف منطقة الإخلاء بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة وما زالت الرمايات مستمرّة". وعلى عكس التطورات المتسارعة عسكرياً، لا يزال الحراك الدبلوماسي يراوح مكانه من حيث النتائج، رغم رفع مستوى الاتصالات واللقاءات لمحاولة خفض التصعيد، منها اجتماع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو اليوم الخميس مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت. وبينما يسعى لبنان لحلّ العقد الداخلية التي تحول دون تشكيل وفده للتفاوض المباشر مع إسرائيل، على رأسها رفض رئيس البرلمان نبيه بري تسمية شخصية شيعية فيه، وتمسّكه بأولوية وقف إطلاق النار وبآلية الميكانيزم، أي لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية، لا تزال إسرائيل ترفض مبادرة الرئيس جوزاف عون، وتحاول إعداد ملفها التفاوضي ودعم تحقّق شروطها بالضغط العسكري والسياسي والنفسي وبالتفاوض تحت النار. وفي قراءة لآخر التطورات الميدانية، يقول الرئيس السابق للوفد اللبناني المفاوض على الحدود البحرية، اللواء عبد الرحمن شحيتلي، لـ"العربي الجديد"، إنه في حالة الحرب يصبّ استهداف إسرائيل للجسور والمعابر في إطار منع أي عملية دعم عسكري أو بشري أو إجلاء من المنطقة، علماً أن الأسلحة والمعدّات موجودة أساساً، وقد يكون التركيز على محاولة قطع الدعم البشري عن حزب الله، أما في حال وقف إطلاق النار، فإن ذلك يعرقل ويؤخر عودة الأهالي، خاصة أن رئيس البرلمان نبيه بري يشترط عودتهم، فيما الإسرائيليون يريدون أن تحصل العودة بعد التوقيع وليس قبله. تبعاً لذلك، يقول شحيتلي: "إذا اضطروا إلى الذهاب باتجاه وقف إطلاق النار بناءً على طلب بري، عندها يحصل وقف إطلاق النار قبل المفاوضات، إنما عودة الأهالي تتأخر عملياً لما بعد المفاوضات، نتيجة قطع الطرقات على الناس". وفي سياق التوغلات البرية ومستوى التقدّم الإسرائيلي في القرى الحدودية، يرى شحيتلي أن "الحرب حالياً، وبعكس الحروب الإسرائيلية السابقة، لا يمكن وضعها في إطار عمليات عسكرية تقليدية بين جيشين متقابلين، ولا يمكن بالتالي تحديد المحاور أو قياس التقدّم بالكيلومترات على الطريقة الكلاسيكية، حيث إن إسرائيل كانت تقوم بإنزالات من الجو على نقاطٍ معينة وتتقدّم بالبرّ، وصولاً إليها، أما الآن فغيّرت التكتيك نتيجة الانتشار الجديد للمقاومة، تحت الأرض وفوقها". ويشرح شحيتلي أن "المقاومة تترك الإسرائيلي يدخل أينما يريد، ثم تشتبك بالرعيل الثاني الذي هو أضعف، وبطريقة تتناسب مع طبيعة الأرض، الأمر الذي جعل الإسرائيلي عرضة للعمليات والضربات الجانبية، من هنا نلاحظ أنه يتقدّم في بعض المحاور ومن ثم يتراجع، من دون أن يتمكّن من التثبّت أو السيطرة على الأرض في نقاط حاكمة ومتّصلة بنقاط أخرى، علماً أنه يحاول فتح محاور جديدة والوصول إلى نقاط حاكمة كتلك الخمس التي يتمركز فيها، والدخول إلى مسافة أعمق في الأراضي اللبنانية، حتى يتمكن من فتح مسارب آمنة أو نقاط قابلة للتحصين والبقاء". ويردف شحيتلي بأن "إسرائيل تحاول التقدّم إلى مسافة معينة، وتجري استكشافاً بالنار، وتثبيتاً موضعياً بالقصف، ثم تتراجع وتعود مجدداً لرؤية النتيجة، لكنها لم تتمكن من التثبت في الأرض، وهو الوضع الحاصل مثلاً في الخيام". ويرى شحيتلي أن "استراتيجية إسرائيل تكمن في تدمير ما يمكن تدميره من بنى عسكرية لحزب الله، وجعلها أمراً واقعاً تفاوض عليه، بينما استراتيجية المقاومة تتمثل في إنزال أكبر قدر ممكن من الخسائر بالقوات الإسرائيلية التي تتقدّم وتمنعها من التثبّت بالأرض"، مضيفاً "طبعاً هناك ضغط كبير تمارسه إسرائيل سواء على جمهور المقاومة أو كل الطائفة الشيعية وقيادتها، حتى تدخل في مفاوضات بأقرب وقتٍ ممكنٍ، علماً أنني اعتبر أن الميدان في لبنان مرتبط بإيران، ولا وقف لإطلاق النار في لبنان قبل حصوله في إيران". ويشير شحيتلي إلى أن "حزب الله، ومنذ عام 2006 وحتى اليوم، وهو يحضّر الأرض ومزروع فيها، مزروع في الجنوب، وبالتالي المزروعون هناك، تحت الأرض وفوقها، وبشكل غير مرئي، ليسوا قوات تخسر جبهة وتتراجع أو تقوم بقتال تراجعي، إنما قوات تقاتل خلف خطوط العدو، فإما البقاء أو الاستشهاد، من هنا عدم قدرة الإسرائيلي على التثبت بالأرض"، مشدداً على أن هذا القتال يشبه التقنية القتالية التي خيضت في فيتنام بالحرب ضد الجيش الأميركي، أي القتال خلف خطوط العدو، وهذا ليس قتالاً تقليدياً، والإسرائيليون حاولوا كثيراً تدريب جيشهم على هذا النوع من القتال، لكنه لا ينتهي في شهر أو شهرين بل يستمرّ سنوات، من هنا، الحل هو سياسي وليس عسكرياً كما يتصوّر الإسرائيلي، وفق شحيتلي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية