"أسماء" و"مودة".. طفولتان تختصران فاجعة جريمة الإفطار الحوثية في حجة
حزبي
منذ 5 ساعات
مشاركة

تحولت مائدة إفطار جماعية في مديرية حيران شمال غرب محافظة حجة، إلى مشهد دموي صادم، بعد قصف شنته المليشيا الحوثي الإرهابية على تجمع مدنيين لحظة أذان المغرب، في واحدة من أكثر الهجمات وحشية استهدفت مدنيين خلال شهر رمضان.

الجريمة الحوثية النكراء التي طالت قرية "المش"، لم تخلف أرقاما فقط، بل قصصا إنسانية موجعة، تتصدرها حكايتا الطفلتين "أسماء" و"مودة"، اللتين تختصران حجم الفاجعة التي ضربت الأهالي وهم على مائدة الإفطار.

الطفلة" أسماء" شاهد على الحقيقة

تتمسك أسرة الطفلة أسماء الطيب (3 سنوات) بأمل ضعيف في تعافيها، بعد إصابتها البليغة جراء القصف، الذي أودى بحياة والدها وشقيقها عبد الرحمن (5 سنوات)، إلى جانب عدد من أبناء القرية، وترقد حاليا في العناية المركزة بأحد مستشفيات المملكة العربية السعودية، ملفوفة بالشاش، فيما تنتظر والدتها بقلق بالغ تعافيها، والعودة إليها.

أسماء ومن معها من الأطفال الضحايا، سيبقون شاهدين على وحشية مليشيات الحوثي الارهابية، ووصمة عار في جبين هذه العصابات التي انسلخت من الإنسانية وقوانين الحياة البشرية وكشفت عن وجهها الاقبح في التأريخ الإنساني.

الطفلة"مودة لم تلحق فرحة العيد

وسط مشاهد الألم في موقع المجزرة، تبرز قصة الطفلة "مودة أكرم الشاوش 3 سنوات" التي تحولت لحظات انتظارها للعيد إلى مأساة موجعة، فبحسب رواية الأهالي، كان والدها قد عاد من السوق عصر الأحد، وكانت الصغيرة متحمسة لارتداء ملابس العيد، وظلت تردد حديثها عنه، ومع أذان المغرب لحقت بوالدها في طريقه إلى المسجد، غير أنه أعادها من منتصف الطريق إلى المنزل، لكنها عادت مرة أخرى محاولة اللحاق به، وفي اللحظة التي كانت تسير في الطريق، سقط الصاروخ على المكان، ليمزق جسدها المرهف ومن تبقى حول مائدة الإفطار من آباء وأطفال.

سمع والدها دوي الانفجار فهرع خارج المسجد مسرعا يشارك في إسعاف الجرحى ونقل المصابين، قبل أن يكتشف لاحقا بين الضحايا أن طفلته مودة كانت من بين من طالتهم شظايا القصف، يقول شهود عيان بأن الأب، غارقًا في صدمة ثقيلة وحزن عميق، بينما يخيم الصمت والأسى على أهالي المنطقة الذين ما زالوا يعيشون وقع الفاجعة.

كجزء من عملها المهم في توثيق هذه الجريمة للتاريخ، قبل القانون، وثقت شرطة محافظة حجة، مجريات واحداث الجريمة النكراء، التي ذهب ضحيتها استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة نحو 20 آخرين، بينهم أطفال.

تقرير الشرطة قال إن الصاروخ سقط على منزل المواطن عادل جنيد في قرية المش أثناء تناول الأهالي وجبة الإفطار، ما أسفر عن استشهاد كل من: عبدالرحمن محمد سلمان، مصعب أحمد الطيب، عيسى محمد حسن فرح، عبده محمد علي جنيد، محمد يامي عبده علي شهير، جنيد علي جنيد، عبدالرحمن مصعب الطيب (طفل)، ومودة أكرم الشاوش (طفلة)

فيما أصيب كل من: ناصر محمد علي جنيد، عادل محمد علي جنيد، وليد أبو عنيش، نعيم علي حسن عبيد، وأسماء مصعب الطيب (طفلة)، والذين تم إسعافهم لتلقي العلاج، واصفا الجريمة بالمروعة.

مأساة دامية

في موقع المجزرة بقرية بني المش، ما تزال آثار الفاجعة حاضرة في كل زاوية من المكان، موائد إفطار متناثرة، أوانٍ مقلوبة، وقطع خبز وتمور اختلطت بدماء الضحايا، في مشهد إنساني صادم يختصر لحظة تحوّل الإفطار الجماعي إلى مأساة دامية.

يقول عدد من الأهالي إن القصف باغت الحاضرين وهم يتبادلون الطعام والدعاء مع أذان المغرب، قبل أن تتعالى أصوات الانفجارات وتتحول ساحة التجمع إلى حالة من الفوضى والذهول، حيث سارع الناجون إلى إسعاف الجرحى ونقل الضحايا، بينما ظل الأطفال والنساء في حالة صدمة مما حدث، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة التي شهدتها القرية على مر السنين.

الخوف والوجل يخيمان على الأهالي، فالأرض ما زالت مبللة بدماء الضحايا حول مائدة الإفطار، القهوة التي أُعدت لهم لم تشرب، ولم ينل الضحايا شربتهم الأخيرة، الصحون التي حملت طعام الإفطار إلى المكان وسفرة الطعام تمزقت هي الأخرى، كما تمزقت أجساد الضحايا.

من بين ضحايا المجزرة كان الشاب عبدالرحمن الخميسي (الأكوع)، الذي تقول مصادر محلية إنه غادر قريته قبل أكثر من عشر سنوات هرباً من بطش ميليشيات الحوثي الحاقدة، بحثاً عن الأمان والاستقرار بعيداً عن مناطق سيطرتهم، غير أن القدر أعاده إلى مواجهة الخطر ذاته، إذ لم ينجُ هذه المرة من القصف الذي استهدف مائدة الإفطار، والغدر الذي نال من المدنيين، لينتهي به المطاف ضحية بعد سنوات من النزوح والابتعاد عن الأهل.

توجيهات رئاسية

تعبيرا عن الاهتمام العالي الذي أولته الدولة بضحايا هذه الجريمة الوحشية، فقد وجه الرئيس رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الإثنين، بتقديم الرعاية الطبية للجرحى، و المساعدات اللازمة لأسر الشهداء.

مشدداً على أهمية توثيق هذه الجريمة الإرهابية التي تضاف الى انتهاكات المليشيات الحوثية الجسيمة لحقوق الانسان، نهجها الهمجي تجاه المدنيين، والأعراف والأخلاق، والشرائع السماوية، والقانونية.

معربا عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل، مؤكدا التزام الدولة بحماية مواطنيها، ومحاسبة الجناة، وضمان عدم افلاتهم من العقاب العاجل بعونه تعالى.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية