قطاع البناء الإسرائيلي أمام أزمة عميقة: الحرب ترفع الأسعار
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
بدأت شركات الشحن بفرض رسوم تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات لكل حاوية بسبب الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، وقامت شركة أشكليت الإسرائيلية، مستوردة مواد البناء، بتحميل هذه التكلفة على عملائها. إذ يواجه قطاع البناء الإسرائيلية، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الواردات، أزمة حقيقية: 86 ألف شقة غير مبيعة، وانخفاض الأسعار، والآن ارتفاع أسعار مواد البناء. وتشرح صحيفة "كالكاليست" أن شركة "أشكليت 268" لاستيراد مواد البناء، رفعت سعر منتجاتها بمقدار 43 شيكلًا للمتر المكعب، أي بزيادة تُقدّر بنحو 13%. وأرسلت الشركة هذا الإعلان إلى عملائها في قطاع البناء الأسبوع الماضي. ويكمن القلق بقطاع البناء في أن هذا الإعلان ليس سوى بداية موجة من ارتفاع الأسعار التي يُتوقع أن يتحملها المقاولون قريبًا. ويستند هذا القلق إلى سبب الزيادة "اعتبارًا من يوم الأحد 8 مارس 2026، تفرض شركات الشحن رسومًا إضافية على جميع المنتجات المستوردة، بالإضافة إلى الزيادة العالمية في أسعار الشحن البحري"، وفق رسالة الشركة للعملاء. صرح روني بريك، رئيس جمعية مقاولي البناء الإسرائيليين، لصحيفة كالكاليست قائلاً: "بعد عامين ونصف من الحرب، التي عانى خلالها قطاع البناء ولا يزال يعاني من أضرار اقتصادية غير مسبوقة، ظهرت الآن طبقة جديدة من التأثير تُهدد هذا القطاع. من واجب الحكومة، التي كان دعمها لقطاعي البناء والبنية التحتية طوال فترة الحرب شبه معدوم، أن تُخصص ميزانية لدعم رواد الأعمال والمقاولين. يجب عليها تنظيم تعديل قوائم الأسعار والعقود في مجالات التنفيذ، وسدّ النقص الحاد في العمالة في قطاع البناء، وخاصة في البنية التحتية، والذي بلغ عشرات الآلاف، ووضع قواعد تحمي المقاولين من التأخير في تسليم أعمال البناء والشقق. إن استمرار تجاهل الأزمة في هذا القطاع لن يكون أقل من كارثة اقتصادية تمتد لسنوات طويلة، ستطاول كل بيت في إسرائيل". تُستخدم الكتل الخرسانية في بناء المباني المنخفضة، لكن استخدامها ليس شائعًا في المباني الشاهقة. مع ذلك، تعتمد جميع مواد البناء تقريبًا على الواردات، باستثناء الإسمنت الذي يُنتج في إسرائيل ويُشكّل ما يصل إلى 2% من تكلفة بناء شقة نموذجية. يستورد قطاع البناء المواد الخام، بالإضافة إلى منتجات أخرى كالبلاط والمراحيض والنوافذ. تُصنع الأبواب وإطارات النوافذ في إسرائيل، ولكن حتى في هذه الحالة، تُستورد المواد الخام. ووفقًا لصحيفة "كالكاليست"، فإنّ الرسوم الجمركية التي تفرضها شركات الشحن تُفرض أيضًا على مستوردي السلع الأخرى، ما يُثير مخاوف من ارتفاع أسعار مواد البناء. وقد أعلنت شركات الشحن، بما فيها شركة "إم إس سي"، أكبر شركة شحن في العالم، قبل أسبوع عن رسوم جمركية تتراوح بين مئات وآلاف الدولارات لكل حاوية. إضافةً إلى أعباء الحرب، رفعت شركات الشحن أسعار الشحن البحري لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف الطاقة والتأمين، وتغير مسارات الشحن. لكن التحدي الذي يواجه قطاعي البناء والصناعة في إسرائيل بحسب "كالكاليست" لا يقتصر على ارتفاع تكاليف النقل فحسب، بل إن الحرب تؤثر على المدخلات في جوانب أخرى عديدة. كما أن لارتفاع أسعار النفط تداعيات على هذا القطاع، فعلى سبيل المثال، يُستخدم فحم الكوك البترولي، وهو منتج ثانوي لعملية تكرير النفط، في عمليات إنتاج الإسمنت. وتُنتج البوليمرات، التي تُستخدم في صناعة الأنابيب ومواد العزل، ضمن مواد أخرى، في عمليات تكرير النفط. إن ارتفاع تكلفة مدخلات البناء يوقع الصناعة في أزمة عميقة، حيث تواجه شركات البناء صعوبة في بيع الشقق. توجد 86 ألف شقة جديدة لم تُبَع بعد بحسب "كالكاليست". بالإضافة إلى ذلك، أفادت وزارة المالية هذا الأسبوع بإلغاء أكثر من 1400 صفقة شراء شقق. يأتي هذا كله في ظل انخفاض الأسعار: فقد انخفض سعر الشقق الجديدة والمستعملة بنسبة 1.1% منذ إبريل 2025، بينما انخفض سعر الشقق الجديدة بنسبة 3.9% خلال هذه الفترة. لذا، لا يستطيع المطورون العقاريون تحميل مشتري الشقق الزيادة في تكاليف البناء، وسيضطرون إلى تحمل الخسائر، وفي ظل هذه الظروف غير المستقرة، لن يسارعوا إلى بدء مشاريع جديدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية