بداية توغل إسرائيلي جديد في الأراضي اللبنانية في إطار الحملة ضد "حزب الله"، والجهود الفرنسية لتنظيم مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل لا تلقى تجاوباً أميركياً أو إسرائيلياً.
بدأ الجيش الاسرائيلي يوم أمس الإثنين في 16 آذار/ مارس 2026 توسيع توغله في جنوب لبنان. ومع أنه وصف العملية بأنها محدودة، الا أن حشد مائة الف جندي على الحدود يشير الى أنها مجرد مرحلة في ما اعتبرها وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس المعركة الكبرى.
وقد أفاد بأن الجيش تلقى توجيهات بهدم البنى التحتية في القرى الحدودية، كما سبق أن فعل في رفح وبيت حانون في قطاع غزة. وقال كاتس إن سكان جنوب الليطاني اللبنانيين لن يعودوا الى منازلهم حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل.
اقرأ أيضاجنوب لبنان: هجوم إسرائيلي بري وتوغل في عيتا الشعب وسط نزوح مستمر للسكان
وللأسبوع الثالث على التوالي، واصل حزب الله إطلاق صواريخ ومسيرات على الأراضي الاسرائيلية. وتوضح مصادر عسكرية لبنانية أن اسرائيل لم تحدد هدفا نهائيا لحملتها، بل تعتمد التصعيد التدريجي لتوسيع المنطقة العازلة بما يزيد عن عشرة كيلومترات لإبعاد مقاتلي حزب الله وصواريخهم الى أقصى مسافة ممكنة. لكن اطلاق العملية البرية أمس شكل مزيدا من الضغوط على الدولة اللبنانية أكثر مما استهدف الضغط على حزب الله، خصوصا مع بلوغ أعداد النازحين نحو مليون شخص.
في المقابل، عنى هذا التصعيد الجديد أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تزال ترفض المساعي الفرنسية بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية لعقد مفاوضات سياسية مباشرة. كان الرئيس اللبناني جوزيف عون دعا اليها واشترط لها هدفا أولا هو وقف الأعمال العدائية. لكن اسرائيل تربط ذلك بأن يباشر لبنان إجراءات ملموسة لنزع سلاح حزب الله.
من الواضح أن واشنطن تؤيد الحملة العسكرية الإسرائيلية باعتبارها جزءا من الحرب على إيران، وبالتالي فهي لن تطالب إسرائيل بالانسحاب من أي أرض لبنانية تلبية لطلب الحكومة اللبنانية. فواشنطن وإسرائيل يشككان في قدرة الجيش اللبناني على ضبط انشطة حزب الله ونزع سلاحه.
وكانت الافكار الفرنسية المتداولة للاتفاق المحتمل اقترحت اعتراف لبنان بإسرائيل أو خطوة أولية نحو هذا الاعتراف، سواء لإقناع الأمريكيين بفصل لبنان عن إيران أو لإقناع الإسرائيليين بجدوى المفاوضات. ألا أن الأوساط السياسية اللبنانية اعتبرت أن فكرة الاعتراف بإسرائيل لم تنضج داخليا بعد، كما أنها لم ترد في مبادرة الرئيس عون لوقف الحرب الحالية.