عربي
بدا عشية الحملة الانتخابية الحالية، أن إسرائيل في طريقها للخروج من أزمة التضخم. فقد استقر مؤشر أسعار المستهلك عند منتصف النطاق المحدد قانونًا (1%-3%). وبناءً على ذلك، بدأت خطة للتيسير النقدي، وخفض بنك إسرائيل سعر الفائدة مرتين متتاليتين إلى مستوى 4%. لكن إسرائيل شنت مع الولايات المتحدة الأميركية حرباً ضد إيران بعد ذلك، ما يدفع مستوى التضخم مرة أخرى ارتفاعاً بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة لأزمة الطاقة، والعجز الحكومي المتزايد، وتأثير الحرب على سوق الصرف الأجنبي.
ويشرح موقع "غلوبس" الإسرائيلي في وقت سابق، فاجأ مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير، الذي صدر هذا الأسبوع، المحللين قليلاً. فقد أظهر المؤشر ارتفاعاً بنحو 0.2%، وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 2%، مقارنةً بتوقعات بلغت 1.8%، وهو ما يُشابه الوضع في الشهر السابق. بل إن البعض توقع انخفاضاً طفيفاً مقارنةً بالشهر الماضي.
كانت الزيادات في فبراير/شباط واسعة النطاق، والمفاجأة، بحسب الاقتصاديين، نبعت أساسًا من ارتفاع حاد نسبيًا في أسعار الرحلات الجوية إلى الخارج وتسارع في أسعار الإيجارات. وكل هذا، كان قبل الحرب. أما الآن، فيتوقع الاقتصاديون آثارًا مختلفة تبعًا لطبيعة الحرب المستمرة وكيفية انتهائها.
يرى مودي شفرير، كبير الاستراتيجيين في بنك هبوعليم، أن الحرب مع إيران ستؤدي على الأرجح إلى ارتفاع معدلات التضخم العالمية والمحلية. وأضاف أن تأثيرها سيزداد كلما طالت مدتها. من جهة أخرى، فإن قرب انتهاء الحرب سيخفف من حدة تأثيرها على التضخم، لكنه لن يقضي عليه تماماً، طالما لم يتم استبدال النظام في طهران.
وهكذا، في أعقاب الهجوم على السفن في مضيق هرمز واضطرابات إمدادات النفط العالمية، كان التأثير ملموسًا في الولايات المتحدة أكثر منه في إسرائيل. ومع ذلك، كان هناك أيضًا تأثير مباشر على مؤشر أسعار المستهلك في تل أبيب. ووفقًا لشافرير، فإن القاعدة العامة هي أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط ترفع المؤشر مباشرة بنسبة 0.06% على الأقل. وأضاف أن الارتفاع الكبير في الأسعار منذ بداية الحرب من المتوقع أن يرفع المؤشر بنحو 0.4%.
تأثيرات على مستوى التضخم
مع ذلك، يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير مباشر على التضخم، كما هو الحال في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران. قبل الحرب، توقع العديد من الاقتصاديين انخفاض أسعار تذاكر الطيران نتيجةً لزيادة المنافسة، بعد عودة الشركات الأجنبية إلى السوق. إلا أن استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، نتيجةً لانخفاض المنافسة، حيث تتوقف الشركات الأجنبية عن تسيير رحلاتها إلى إسرائيل، وبشكل رئيسي نتيجةً لارتفاع أسعار وقود الطائرات. ويوضح شافرير قائلاً: "إن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع الطيران أشد وطأةً من تأثيره على أسعار النفط الخام".
في السياق، يجدر ذكر تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة إسراير، أوري سيركيس. ففي مقابلة مع صحيفة غلوبس مؤخراً، قال سيركيس: "سترتفع الأسعار حتماً عند عودة الأمور إلى طبيعتها". وعزا ذلك إلى مستوى المخاطر، وأسعار أقساط التأمين، وأسعار الوقود.
وردت مؤخراً تقارير عن تجدد حشد آلاف الجنود الاحتياطيين، تحسباً لاحتمال اتساع رقعة الحرب في لبنان. وقد يؤدي ذلك، كما حدث سابقاً، إلى انخفاض في المعروض من العمالة في الاقتصاد، فضلاً عن ضغوط على الأجور تؤثر بدورها على التضخم.
يوضح ماتان شتريت، كبير الاقتصاديين في مجموعة فينيكس، أن تعزيز التضخم محسوس بشكل رئيسي في سلع محددة، وهو ما سيؤثر بالفعل على مؤشر شهر مارس: فالقفزة في أسعار النفط سيكون لها تأثير على النقل البحري والجوي وزيادة في أسعار الواردات، إلى جانب مؤشر على زيادة أسعار الفواكه والخضروات.
إضافةً إلى الأسباب الاقتصادية التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، يُقدّم شتريت أيضاً حدثاً آخر يتعلق بكمية السيولة النقدية المتاحة للأسر والشركات. وهذه "نظرية نقدية" تربط كمية النقود بالتضخم.
شتريت شرح: "إذا زاد حجم الأموال، وبقي حجم الخدمات ثابتًا، فإن الأسعار سترتفع. في السنوات الأخيرة، لاحظنا تسارعًا في إجمالي المعروض النقدي، الذي يشمل الودائع والحسابات الجارية السائلة لدى الجمهور، سواء من حيث حجم الأموال أو من حيث معدل التضخم. قد يشير هذا إلى تضخم محتمل خلال 18 شهرًا. وهذا مؤشر على أننا سنشهد تسارعًا جديدًا في التضخم بحلول نهاية النصف الأول من عام 2027".
بحسب قوله، يُعزى ارتفاع السيولة المتاحة إلى عدة أسباب: عوامل مالية، منها المنح التي صُرفت منذ بدء جائحة كورونا، وتحديداً منذ 7 أكتوبر، للمُهجّرين والاحتياطيين والشركات. تُضاف إلى ذلك عوامل نقدية، مثل تسييل الأصول المالية بعد ارتفاع أسعار السوق، فضلاً عن احتمال زيادة مدخرات المستهلكين.
يوضح شتريت أن هذه النظرية تتوافق مع مختلف العوامل المحركة للتضخم. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن بنك إسرائيل، في أحدث توقعاته - والتي سيتم تحديثها بالتأكيد في نهاية الشهر الذي يلي الحرب - توقع تضخمًا بنسبة 1.7% في عام 2026 و2% في عام 2027.
وأضاف أن آثار الحرب تخلق أيضاً مخاطر تضخمية لما بعد الحرب. فعلى سبيل المثال، إذا انخفض إنتاج النفط في دول الخليج، فسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن يعود إلى وضعه الطبيعي. في غضون ذلك، رفعت الحكومة الإسرائيلية هدف العجز إلى 5.1%، لكن المؤسسات المالية ترى أن هذا تقدير غير واقعي. وأشار بيت الاستثمار "ميتاف" إلى أن الهدف الأكثر واقعية هو 5.5%.
يتوقع بنك إسرائيل أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل إلى 70% بنهاية العام. ويقول شتريت: "يأتي هذا العجز في ظل ضغوط تضخمية. وبطبيعة الحال، مع ازدياد العجز، تتوسع السياسة المالية وتحفز الطلب، مما قد يُحدث نوعًا أو آخر من الضغوط. ولكن في حال زيادة الضرائب، سيكون التأثير أكبر بكثير".
وأخيرًا، ثمة عامل آخر مفقود سيؤثر على التضخم، ألا وهو سوق الصرف الأجنبي، فكلما ارتفعت قيمة الشيكل، زاد تأثيره في خفض التضخم. وقد تعزز الدولار مجددًا منذ بداية الحرب، ووفقًا لشتريت، "يعتمد الأمر بشكل كبير على كيفية انتهاء الحرب. فإذا ساد سيناريو متفائل بسقوط نظام ما وظهور شرق أوسط جديد، سيرتفع الشيكل، وسيتم تخفيف بعض الضغوط التضخمية، مهما كانت". من جهة أخرى، إذا انتهت الحرب في سيناريو مختلف، يترك احتمال تجدد الأحداث كل بضعة أشهر، فسيكون ذلك أقل إيجابية للسوق.

أخبار ذات صلة.
دليلك لأحدث وأسرع وحدات التخزين المحمولة
الشرق الأوسط
منذ 4 دقائق