عربي
أصدرت محكمة تونسية، أمس الاثنين، بطاقات إيداع بالسجن بحق سبعة من نشطاء "أسطول الصمود"، بعد فتح تحقيق ضدهم بشبهات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة، وتبييض أموال، بحسب ما أكد عضو هيئة الدفاع عن النشطاء، المحامي غسان غريبي. والنشطاء السبعة هم: وائل نوّار، وجواهر شنة، ومحمد أمين بالنور، ونبيل شنوفي، وغسان الهنشيري، وغسان بوغديري، وسناء مساهلي.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تنظيم تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين وقفة احتجاجية أمام القطب القضائي المالي، للمطالبة بالإفراج عن النشطاء والتنديد بالإيقافات التي طاولتهم، بينما دعت اللجنة إلى عدم تجريم العمل الداعم للقضية الفلسطينية. ورفع المحتجون شعارات: "الحرية للنشطاء"، "مساندة فلسطين ليست جريمة"، "جرّم التطبيع"، "لا صلح لا تفاوض".
وقال مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء (رسمية)، إن قاضي التحقيق بالقطب الاقتصادي والمالي، أصدر الاثنين، بطاقات إيداع بالسجن، بحق سبعة من أعضاء الهيئة التيسيرية لأسطول الصمود بتونس، بعد فتح بحث تحقيقي ضدهم، مبيناً أن بطاقات الإيداع بالسجن صدرت على خلفية شبهات تتعلق بـ"التدليس، ومسك واستعمال مدلس، والتحيل، والخيانة الموصوفة، واستعمال وثائق ودفاتر وسجلات محاسبية مزورة، وغسل الأموال، واستغلال التسهيلات التي تتيحها الوظيفة أو النشاط المهني والاجتماعي".
وكانت النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أذنت، في السادس من مارس/آذار الماضي، للفرقة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة التابعة للحرس الوطني، بفتح بحث عدلي حول معطيات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة حصلت عليها الهيئة التسييرية لأسطول الصمود في تونس، وذلك للتحري في مدى شرعية مصادرها وكيفية توظيفها، وسط شبهات باستخدامها لأغراض غير مشروعة ومنافع شخصية، بما قد يرقى إلى جرائم تحيل وغسل أموال. يشار إلى أن أسطول الصمود فرع تونس، كان قد نظم منتصف العام الماضي عدة تبرعات من أجل تنظيم أسطول بحري لفك الحصار عن غزة.
وقال عضو الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع، صلاح المصري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الأحكام الصادرة كانت سريعة ومفاجئة بالنسبة لهم، موضحاً أنهم طالبوا خلال وقفة اليوم بمحاكمة النشطاء وهم بحالة سراح، لكن قرار القاضي كان مختلفاً. وأكد المصري أن هؤلاء النشطاء قضوا أياماً في الأسر لدى السجون الإسرائيلية من أجل إيصال المساعدات إلى غزة، مبيناً أن سجنهم رسالة سلبية لأغلب المتعاطفين مع فلسطين، وأن المستفيد الوحيد هو الاحتلال الذي قد يسرّ بمثل هذه الأحكام.
وبيّن المتحدث أن هناك خيبة أمل كبيرة من القرار الصادر، خاصة وأن المحامين الذين ترافعوا اليوم كانت لديهم عدة قرائن إيجابية، من ذلك تقديم التقرير المالي، لكن القضاء ذهب نحو الإيداع. ولفت إلى أن هناك عديد القراءات السياسية لما يحصل، وأن التساؤل المطروح اليوم يتعلق بالتضييقات التي قد تشمل الأنشطة التي لها علاقة بفلسطين، موضحاً أنه بعد منع الأنشطة الخاصة بأسطول الصمود 2 فإن هناك موقفاً اتُّخذ، إذ رفضت السلطة أي نشاط لهم، وقد تسلمت هيئة أسطول الصمود التونسية بياناً في الغرض.
وقال المتحدث إن نجاح أسطول الصمود 1 كان نتيجة تعاون بين النشطاء والسلطة، ومن المؤسف أن تكون الخاتمة بهذا الشكل، إذ شكّل تنظيمه حدثاً استثنائياً خاصاً في دعم الحق الفلسطيني، وشهد التحضير له تطوعاً من النشطاء وتبرعات واسعة من الناس، مبيناً أن الخاتمة بهذا الشكل أمر مؤسف. وأكد الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، والمشارك السابق في قافلة الصمود، وسام الصغير، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه بعد الحدث الذي شكّله أسطول الصمود وتعداد خصال المشاركين فيه، يتم الحكم عليهم بالسجن واعتقالهم.
وقال الصغير إن الغريب أن هذه الإيقافات جاءت عند الإعداد لأسطول الصمود 2 وبداية انطلاق التحضيرات لتجربة جديدة، وفي ظرف حساس وهو التطورات في المنطقة، وبالتالي فإن الاعتقال سياسي وجاء مباشرة بعد اختلاف توجهات منظمي الأسطول مع السلطة، ولذلك فإن مطلبهم الأساسي هو ضرورة إطلاق سراح جميع الموقوفين.
