عربي
تزداد تعقيدات المشهد السوري مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ تتداخل التحولات الإقليمية مع بنية النظام الدولي الذي يشهد لحظة إعادة تشكيل. وتجد سورية نفسها أمام منظومة جديدة من التحدّيات المرتبطة بإعادة توزع النفوذ، مع تصاعد التوتر، وعودة الاهتمام العالمي بممرّات الطاقة وخطوط التجارة، وموقع سورية المحوري فيها.
تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع وجود شكوك كبيرة في تحقيقها أهدافها، في ظل التصريحات المتضاربة التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض المسؤولين الأميركيين، حيث قال ترامب إن مدّة الحرب قصيرة، وستنتهي قريباً، مبرّراً هذا بأن أغلب الأهداف العسكرية قد جرى تحقيقها، وانخفضت أسعار النفط بعده، لأن تصريحه أثار تكهنات بأنه يخطط للإعلان عن وقف الحرب، لكنه سرعان ما ناقض هذا التصريح بالقول إن الحرب لن تنتهي قبل "أن نهزم العدو هزيمة كاملة وساحقة". وفي المقابل، تستمر إيران في المواجهة، خصوصاً بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً، خلفاً لوالده.
طرحت في خضم هذه الحرب تساؤلات حول قدرة السلطة السورية الجديدة على تفادي الانجرار إلى صراع مع بعض الأطراف التي انخرطت فيها
الموقع الجغرافي
باتت سورية في الحرب منذ اليوم الأول لها، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي الذي يجعلها منطقة تتقاطع فوقها النيران، وتتساقط شظايا ومقذوفات على أراضيها، بل بتشابك علاقاتها الإقليمية، وارتدادات هذه الحرب المتعددة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، وتأثيراتها الاقتصادية المباشرة على أسواق الطاقة، وحركة الملاحة والتجارة، وأسعار صرف العملات، وسلاسل الإمداد، وسواها. كما تفرض الجغرافية السورية حضورها في هذه الحرب من جهة كونها عقدة ربط إقليمية بين طرق استراتيجية، بدءاً من ربطها العراق بلبنان عبر شبكة من الممرات البرية، سبق وأن استُخدمت في المرحلة السابقة من طرف النظام الإيراني لنقل الأسلحة وتدفق المقاتلين، مروراً بحدودها الطويلة مع هذين البلدين، ووصولاً إلى الوضع المقلق على حدودها مع إسرائيل، بالنظر إلى ما تشهده مناطقها الحدودية من اعتداءات وتوغلات إسرائيلية متواصلة منذ سقوط نظام الأسد البائد.
طرحت في خضم هذه الحرب تساؤلات حول قدرة السلطة السورية على تفادي الانجرار إلى صراع مع بعض الأطراف التي انخرطت فيها، سواء حزب الله اللبناني الذي انخرط في حرب إسناد لإيران، أو بعض المجموعات العراقية الإقليمية التي انخرطت بدورها في الحرب عبر استهداف المصالح الأميركية في إقليم كردستان العراق، واستهداف السعودية وسواها. ولم يمنع ذلك وزارة الدفاع السورية من إرسال تعزيزات عسكرية من أجل ضبط حدودها مع كل من العراق ولبنان.
التموضع والتحدّيات
على وقع هذه الحرب، حاولت الحكومة السورية التموضع في المنطقة بشكل حذر، حيث عكست تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع محاولة من أجل تعريف موقف سورية وموقعها في المحيط الإقليمي، بغية مواجهة التحدّيات الأمنية والإنسانية المعقدة، التي تفرزها الحرب. وتبدو سورية بوصفها إحدى الدول الأكثر حساسية تجاه إرهاصات الحرب وامتداداتها، بالنظر إلى التغيرات الجيوسياسية التي شهدتها منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وجملة التحدّيات المتعددة التي تواجهها السلطة السورية الجديدة، وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، وهو أمر شهد تطورات إيجابية مع التوصل إلى الاتفاق الشامل مع قوات سوريا الديمقراطية في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، لكن الوضع لا يزال مقلقاً في ما يخص محافظة السويداء، التي تسيطر عليها مليشيات "الحرس الوطني" الموالية للشيخ حكمت الهجري، الذي يحظى بدعم إسرائيلي صريح. وجاءت الحرب على إيران لتزيد من حساسية الوضع في المحافظة، بالنظر إلى الوجود الإسرائيلي، إضافة إلى ترقب مدى انعكاس الحرب على المشهد فيها، والخوف من أن تستغل بعض القوى الوضع كي تدخله معادلة الصراع، الأمر الذي يفرض تحدّيات أمنية إضافة على الدولة السورية، ويضرب مساعيها الرامية إلى منع تحول أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
لا تنحصر التحدّيات الأمنية على الوضع في الجنوب السوري، بل تمتد إلى خطر عودة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وخصوصاً في البادية السورية. ويدعم هذا التخوف ما دأبت عليه التنظيمات المتطرفة من استغلال حالات الخلل أو الفراغ الأمني أو انشغال القوى المحلية بصراعات إقليمية ودولية، من أجل إعادة تنشيط خلاياها النائمة، خصوصاً في المناطق الصحراوية والحدودية. وبالفعل، أعلنت وزارة الداخلية السورية في 5 مارس/ آذار الجاري إحباط "مخطط إرهابي" لـ "داعش" في محافظة دمشق، بعد تنسيق مع جهاز الأمن السوري ونظيره التركي. وبعدها دعا التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، في 10 الشهر الماضي (فبراير/ شباط)، في اجتماعه في الرياض إلى تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية لمحاربة هذا التنظيم.
يظهر من تعامل سورية مع الحرب ضد إيران أن قيادتها السياسية تعي أن هذه الحرب تشكّل تحدياً كبيراً للبلاد، وعليها العمل من أجل احتوائه وتفادي مخاطره، ما يعني أنها لا تعتبرها فرصة للتورّط في صراع إقليمي واسع، خصوصاً مع محدودية إمكانات الدولة السورية بعد سنوات طويلة من الخراب والدمار. وانعكس ذلك في غياب التصريحات الرسمية الحادة أو الاصطفافات المباشرة إلى أي من الأطراف الداخلة في الحرب، الأمر الذي يشي بأنها تدرك حساسية المرحلة وخطورتها، وتنظر إلى التطورات المتسارعة من جهة الحفاظ على الدولة وتوطيد الأمن والاستقرار الداخليين.
لجأت الحكومة السورية في بداية الحرب إلى خيار الترقب والتحفّظ، ولم تتخذ مواقف علنية، بل آثرت الصمت والحياد، الأمر الذي ينسجم مع نهجها الساعي للحفاظ على علاقتها مع الإدارة الأميركية الداعمة لها، ويتوافق مع مواقف حلفائها في تركيا والسعودية وقطر. لكنها في الوقت نفسه تأمل أن تشكل نهاية الحرب فقدان النظام الإيراني قدرته على زعزعة المنطقة، وبما ينهي بشكل عام مقدرتها على زعزعة استقرار سورية.
حرصت سورية، عبر الاتصالات التي أجرها الرئيس الشرع على منع استغلال الوقائع الميدانية لإثارة توتّرات سياسية ضد سورية في الداخل اللبناني
دعم لبنان
وفق النهج السوري الجديد، دعا الرئيس الشرع إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، ودان الهجمات على دول الخليج، وحذّر من مخاطر تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، إضافة إلى دعمه مساعي الدولة اللبنانية في حصر السلاح بيدها، خصوصاً مع اتساع الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتحوّله إلى إحدى ساحات المواجهة المفتوحة في المنطقة، الأمر الذي يدفع الحكومة السورية إلى تعزيز سلسلة الخطوات التي اتخذتها من أجل تشديد ضبط الحدود السورية اللبنانية التي تمتد إلى نحو 375 كيلومتراً، وكانت تشكل منذ سنوات أحد أهم الممرات اللوجستية لحزب الله اللبناني، إضافة إلى استخدامها لتهريب المخدرات، وخصوصاً حبوب الكبتاغون. وبالتالي، تسعى سورية إلى القطع مع استخدام حدودها ممرّاً عسكرياً مفتوحاً لأي جهة كانت، وتحويلها إلى موقع أمني سيادي، وبما يمكنها من منع كل أشكال التهريب.
بات هاجس تأمين الحدود مع لبنان وضبطها، يحتل موقعاً مركزياً في حسابات الدولة السورية، لكن بعض القوى اللبنانية أرادت تحويل التعزيزات العسكرية السورية إلى جزء من معركتها الداخلية، حيث يعمل حزب الله على توظيفها ورقة سياسية في لحظة يعيش فيها تحديات عسكرية وسياسية كبيرة، في سياق هروبه من المساعي اللبنانية إلى تجريده من أسلحته، وتحويل الأنظار عن أسئلة اللبنانيين حول انخراطه في الحرب على إيران، وحول مستقبله في الحياة اللبنانية، ودوره وخياراته.
حرصت سورية، عبر الاتصالات التي أجرها الرئيس الشرع على منع استغلال الوقائع الميدانية لإثارة توترات سياسية ضد سورية في الداخل اللبناني، خصوصاً بعد انتشار شائعات عن احتمال قيام الجيش السوري بعمليات عسكرية داخل لبنان. إضافة إلى أنه أراد من اتصالاته تفنيد رواية حزب الله، من خلال رسائل التهدئة المباشرة إلى عدة قيادات لبنانية، في خطوة تعكس إدراكه حساسية اللحظة اللبنانية، وخطورة تحويل الحدود المشتركة إلى مصدر توتر جديد، فقام بالاتصال بالرئيس اللبناني جوزاف عون من أجل التنسيق، بعد إعلان وزارة الدفاع السورية عن تعرّض أراضيها لعمليات قصف من حزب الله على بلدة سرغايا في ريف دمشق. ولعل الاستعداد الذي أبداه الشرع في دعم مساعي لبنان في سحب سلاح هذا الحزب لا يعني مشاركة سورية في هذا الأمر، بل دعم الموقف اللبناني وتعزيزه، ومن باب توفير الإسناد له. كما اتصل الشرع برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وأكّد له أن التعزيزات تندرج ضمن إجراءات تهدف إلى ضبط الحدود وحماية الأمن الداخلي السوري، وليس مقدمة لأي تحرّك عسكري باتجاه لبنان. كما أكد أهمية استمرار التنسيق بين البلدين في هذه المرحلة الحساسة. وشملت الاتصالات التي أجراها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، لكن اللافت اتصاله برئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
تعكس الاتصالات المكثفة مع الرئاسة اللبنانية والقيادات الفاعلة حرص القيادة السورية على تأكيد اتباع سياسة جديدة تجاه لبنان، تقوم على إعادة صياغة العلاقة معه من خلال القنوات الرسمية حصراً، لكن ظروف الحرب الإسرائيلية على لبنان فرضت الاتصال بالجميل، بما يوحي أن هذه السياسة تواجه اختبارات جديدة فرضتها الوقائع والمستجدات الإقليمية المتسارعة.
غير أنه من الضروري الانتباه إلى خطورة التورّط في المشهد اللبناني، خصوصاً بالنسبة للوضع الأمني في سورية، في ظل تقاطع الدعوات لتجريد حزب الله من سلاحه مع تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم برّاك، عن دور سوري مفترض في هذا الشأن، الأمر الذي يتطلب حذراً كبيراً في كيفية التعامل مع الملف اللبناني، بالنظر إلى المخاطر الكبيرة على سورية، وضرورة تجنّب الانزلاق إلى معارك تخدم أطرافاً خارجية، والحرص على عدم خدمة المصالح الوطنية السورية العليا.
الأزمة الإنسانية
لم تجد سورية نفسها في الحرب على الصعيدين الأمني والسياسي، بل على الصعيد الإنساني أيضاً، حيث أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى تغيير أوضاع عدد كبير من اللاجئين السوريين المقيمين فيه، وأعادت إلى ذاكرتهم مشاهد الخوف التي ارتبطت بسنوات الحرب التي شنها نظام الأسد على السوريين خلال السنوات السابقة. ولم يعد لبنان، الذي لجأوا إليه بحثاً عن الأمن والأمان، ملاذاً آمناً بالنسبة إليهم، وبات غير قادر على توفير الاستقرار الذي كانوا يطمحون إلى نيله. وفي ظل هذه الأوضاع، بدأت الحدود السورية تشهد تدفقاً متزايداً للاجئين، معظمهم من السوريين، حيث بلغ عدد اللاجئين العائدين إلى سورية منذ مطلع مارس/ آذار الجاري وحتى التاسع منه 81 شخصا عبر منفذي جوسية وجديدة يابوس، بحسب مديرية العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية.
تحمل عودة اللاجئين السوريين من لبنان أبعاداً إنسانية، وتشير إلى حجم المخاوف الأمنية العميقة، التي تطاول حياتهم وأوضاعهم فيه، تضاف إلى جملة من الحساسيات التاريخية والسياسية التي تراكمت خلال العقود الأخيرة، خصوصاً خلال سنوات الثورة السورية. كما أنه تترتب على عودتهم تبعات معيشية واقتصادية، بما تشكله من ضغط كبير على الخدمات، والبنية التحتية المنهكة في الأصل، وغير القادرة على استيعابهم، حيث تعاني الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وشبكات مياه وكهرباء من ضعف شديد، ولم تتعافَ بعد من آثار الدمار والحرب، ولا تقوى على تلبية كل احتياجات السوريين، الأمر الذي يفرض عبئاً إضافياً على كاهل الدولة، ويزيد من تبعات الأزمات المعيشية والاقتصادية التي يعاني منها السوريون.
استمرار العمليات العسكرية في محيطها المباشر يعمّق هشاشة البيئة الأمنية، ويضع على عاتق مؤسساتها واجب بناء مقاربة متوازنة تمنع تحوّل أراضيها إلى نقطة استقطاب
أزمة الطاقة
تلقي أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب بظلالها على سورية، بالنظر إلى أنها تقع على عقدة طرق برية تربط دول الخليج بالبحر الأبيض المتوسط، ما يعني أن أي أزمة أو اضطراب يحدث في العراق أو الخليج سينعكس سلباً على حركة النقل البري، وزيادة كلفة التأمين البحري، وإطالة زمن الشحن، وبالتالي فإن اتساع رقعة المواجهة وشمولها مضيق هرمز أديا إلى ارتفاع تكاليف الشحن عالمياً، وإلى زيادة مباشرة على أسعار السلع الأساسية في الأسواق السورية. إضافة إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس مباشرة على كلفة الكهرباء والنقل والصناعة. ولا يحتمل الاقتصاد السوري أعباء إضافية، خاصة وأن التبعات ستنعكس على أوضاع السوريين أيضاً، الذين يعانون كثيراً على المستوى المعيشي. وحول اعتماد سورية على استيراد المشتقات النفطية وسط تراجع الإنتاج المحلي، فإن ارتفاع أسعارها يعني ارتفاع تكاليف النقل، وزيادة فاتورة الاستيراد، واستنزاف احتياطي القطع الأجنبي، وصعود موجة تضخم جديدة. يضاف إلى ذلك أن الاقتصاد السوري الذي أنهكته الحرب والعقوبات، لا يحتمل صدمات جديدة تزيد الأعباء.
خيارات سورية
استمرار العمليات العسكرية في محيطها المباشر يعمّق هشاشة البيئة الأمنية، ويضع على عاتق مؤسساتها واجب بناء مقاربة متوازنة تمنع تحوّل أراضيها إلى نقطة استقطاب أو مسرح تصفية حسابات. وفي ظل محاولات عدد من القوى الإقليمية تحقيق مكاسب عبر استغلال حالة السيولة الجيوسياسية، تبدو الحاجة ملحّة لتعزيز الدبلوماسية الوقائية، وتفعيل قنوات الحوار مع مختلف الفاعلين، وتحصين الداخل بسياسات اقتصادية واجتماعية تقلّل من تأثير الصدمات الخارجية. إن صياغة هذا النوع من السياسات يُعد خطوة ضرورية لضمان ألا تتحول سورية إلى رهان آخر في لعبة تتجاوز حدودها وقدراتها، وللحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في بيئة دولية تتغيّر بسرعة تتجاوز قدرة المنطقة على التكيّف.
ومع ذلك، فإن الأزمات يمكنها أن تفتح في بعض الأحيان أبواب جديدة لإعادة النظر في التموضع وإعادة البناء، والأمر برسم صانع القرار السوري وقدرته على مواجهة التحديات وإدارة المخاطر، عبر التحصين المجتمعي لمواجهتها، ويكمن ذلك في تعزيز النسيج المجتمعي والسلم الاجتماعي، وإعادة النظر في إدارة المرحلة الانتقالية السورية، والابتعاد عن الاستئثار بالسلطة أو إغلاق المجال العام، وتفعيل الحياة السياسية، وسوى ذلك.
الحاصل أن قدرة سورية على الخروج من الحرب سليمة، تتجسد في انفتاحها على الشارع السوري، وترسيخ دعائم الحوكمة الرشيدة، والأجدى لها، وهي تقف على أعتاب مرحلة تاريخية فارقة، أن تقطع تماماً مع أي مشابهة لذلك النهج الإقصائي، والاعتماد على استراتيجية تحصين تقوم على الشراكة المجتمعية.

أخبار ذات صلة.
واشنطن وشبح الخوف من حرب مستعصية
العربي الجديد
منذ 8 دقائق