مجزرة حيران.. جريمة حرب ضد الإنسانية تتطلب تدخلا عاجلا لمحاسبة مرتكبيها
رسمي
منذ ساعة
مشاركة

 

سبتمبر نت:

في واحدة من أكثر الليالي قدسية في شهر رمضان المبارك، اختارت مليشيا الحوثي الإرهابية أن تحوّل لحظة إنسانية جامعة حول مائدة الإفطار إلى مشهد دموي صادم، بعد أن استهدفت تجمعاً لمدنيين صائمين في إحدى قرى مديرية حيران بمحافظة حجة، في جريمة أثارت موجة واسعة من الإدانات الرسمية والحقوقية، ووصفت بأنها جريمة ارهابية وانتهاك صارخ لكل القيم الدينية والإنسانية وقواعد القانون الدولي الإنساني.
فمع حلول أذان المغرب في ليلة السابع والعشرين من رمضان، كان عدد من الأهالي قد تجمعوا في ساحة منزل المواطن عادل جنيد لتناول وجبة الإفطار في أجواء تعكس روح التكافل والتراحم التي تميز المجتمع اليمني خلال هذا الشهر الفضيل، غير أن تلك اللحظة الروحية تحولت في غضون دقائق إلى مأساة إنسانية، عندما استهدفت مليشيا الحوثي الإرهابية التجمع المدني بقصف مدفعي وصاروخي عنيف، عقب عملية رصد مسبقة باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع.
وأسفر الهجوم، بحسب البيانات الرسمية والحقوقية، عن استشهاد تسعة مدنيين بينهم أطفال، وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نظراً لخطورة الإصابات وشدة الانفجار.
وقد عكست هذه الحصيلة الدموية حجم المأساة التي خلفها القصف، حيث اختلطت دماء الضحايا وأشلاؤهم في مشهد مأساوي صادم هز الرأي العام المحلي والعالمي.
وبحسب البيانات الرسمية فإن من ضمن الضحايا الذين سقطوا في هذه الجريمة كل من: عيسى محمد حسن فرج (24 عاماً)، وعبده محمد علي جنيد (40 عاماً)، وجنيد إسماعيل بليهمي محمد (19 عاماً)، ومصعب أحمد مهدي طيب (26 عاماً)، وعبد الرحمن محمد علي سلمان (32 عاماً)، ومحمد يامي عبده علي شهير (32 عاماً)، إضافة إلى الطفلة مودة أكرم علي محمد صالح الشاوش (3 سنوات)، والطفل عبد الرحمن مصعب أحمد مهدي الطيب (5 سنوات).
كما أصيب عدد من المدنيين بينهم الطفلة أسماء مصعب أحمد مهدي الطيب (3 سنوات)، والمواطن وليد إبراهيم عبدالله أبوعنيش (30 عاماً)، إلى جانب عشرات الجرحى الآخرين.
وأدانت وزارة حقوق الإنسان بأشد العبارات هذه الجريمة، مؤكدة في بيان رسمي أن الاعتداء لم يكن عملاً عشوائياً، بل جاء نتيجة عملية رصد جوي دقيقة باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد مواقع التجمعات المدنية، الأمر الذي يكشف ـ بحسب البيان ـ عن نية إجرامية مبيتة لاستهداف المدنيين وارتكاب مجزرة بحق الأبرياء.
واعتبرت الوزارة أن هذا الهجوم يندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، كونه استهدافاً مباشراً للمدنيين في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت الوزارة أن استمرار الصمت تجاه مثل هذه الانتهاكات يشجع مليشيا الحوثي الإرهابية على المضي في ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المدنيين، داعية إلى ضرورة ملاحقة المسؤولين عن هذه الأفعال وتقديمهم إلى العدالة الدولية، ومشددة على أن هذه الجرائم الموثقة لن تسقط بالتقادم، وأن إنصاف الضحايا سيظل أولوية قانونية وأخلاقية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.
من جانبه، أدان وزير الإعلام معمر الإرياني المجزرة المروعة، مؤكداً أن استهداف المدنيين وهم مجتمعون حول مائدة الإفطار في العشر الأواخر من شهر رمضان يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً لكل القيم الدينية والإنسانية.
وأضاف أن هذه الجريمة تكشف مجدداً الطبيعة الإجرامية لمليشيا الحوثي الإرهابية التي لا تقيم وزناً لحرمة الأرواح، وتواصل استهداف اليمنيين في حياتهم اليومية دون أي وازع أخلاقي أو إنساني.
وأشار الإرياني إلى أن هذه المجزرة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بحق المدنيين منذ انقلابها، مؤكداً أن الجماعة ما تزال تعتمد العنف والإرهاب وسيلة لفرض مشروعها، غير آبهة بما يخلفه ذلك من مآسٍ إنسانية عميقة في أوساط الأبرياء.
كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى إدانة هذه الجريمة بوضوح والعمل على محاسبة مرتكبيها.
وفي السياق ذاته، أدانت السلطة المحلية في محافظة حجة الجريمة، مؤكدة أن القصف الغادر استهدف مدنيين صائمين بينهم أطفال ونساء، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني. وحملت السلطة مليشيا الحوثي الإرهابية المسؤولية الكاملة عن المجزرة، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما دعت السلطة المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية إلى الإسراع في تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساندة أسر الضحايا، مؤكدة استمرار جهودها في رصد وتوثيق هذه الجرائم لضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب.
بدورها، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ومنظمة تقصي للتنمية وحقوق الإنسان هذه الجريمة، ووصفتا استهداف تجمع مدني أثناء الإفطار بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان. وأكدت الشبكة أن استخدام الطائرات المسيّرة لرصد التجمعات المدنية ثم قصفها بشكل مباشر يمثل هجوماً متعمداً على المدنيين ويشكل انتهاكاً خطيراً لمبادئ التمييز والتناسب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي.
ودعت المنظمات الحقوقية المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية إزاء الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في اليمن، مؤكدة أن توثيق هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها سيظل واجباً قانونياً وإنسانياً حتى تتحقق العدالة للضحايا.
وتبقى مجزرة حيران واحدة من الشواهد المؤلمة على حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في ظل بقاء مليشيا الحوثي الإرهابية، ورسالة دامية تؤكد أن استهداف الأبرياء لا يمكن أن يمر دون مساءلة، وأن العدالة للضحايا تظل مطلباً إنسانياً وقانونياً لا يسقط بمرور الزمن.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية