عربي
شهدت مدينة دير الزور، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية شارك فيها المئات من أهالي المعتقلين لدى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم، وسط اتهامات بنقل عدد من السجناء السوريين إلى العراق، ما أثار حالة غضب واسعة بين المحتجين. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تصاعد الجدل في مناطق شرق الفرات وشرق سورية عموماً حول مصير مئات المعتقلين لدى "قسد"، وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن أماكن احتجازهم وضمان محاكمتهم داخل سورية.
وقطع المشاركون في الوقفة الطريق الرئيسي المؤدي إلى دمشق وأحرقوا الإطارات، في محاولة للضغط على السلطات المحلية للتحرك في ملف المعتقلين، فيما وصلت قوات الأمن إلى المكان وعملت على تأمين المحتجين ومنع وقوع أي صدامات. وقال جاسم علاوي لـ"العربي الجديد"، إن المحتجين لجأوا إلى قطع الطرق بعدما تجاهلت السلطات مطالبهم خلال احتجاجات سابقة، مضيفاً: "خرج الأهالي سابقاً في احتجاجات داخل القرى ولم يسمع أحد مطالبهم، أما اليوم فقد قصدوا المدينة وقطعوا الطرق حتى تنتبه لهم الحكومة".
وأوضح علاوي أن وفداً من المحتجين التقى نائب محافظ دير الزور وقائد الشرطة، وتم الاتفاق على تشكيل لجان من مختلف المناطق لجمع أسماء المعتقلين وتدقيقها لمعرفة مصيرهم وأماكن وجودهم، مشيراً إلى أن عائلات كثيرة لا تملك أي معلومات عن أبنائها منذ سنوات. وأشار إلى وقوع مشادة كلامية خلال الاحتجاج مع حافلة (بولمان) تابعة لشركة "هفال" للنقل، بعدما اتهم بعض المحتجين الشركة بالمساهمة في نقل معتقلين إلى العراق، الأمر الذي أدى إلى حالة احتقان تجاه شركات النقل في المنطقة.
بدوره، قال سامي الكسراوي، أحد المشاركين في الوقفة، إن الأهالي يشعرون بالتهميش رغم التضحيات التي قدمتها المنطقة خلال سنوات الحرب، مضيفاً: "هؤلاء الناس ضحّوا طوال 14 سنة، واستشهد أبناؤهم وأقاربهم، واليوم يتم تهميش الضحية وتصدير المجرم. دير الزور لا تسكت على الظلم". أما إسماعيل محمد، وهو أحد المحتجين، فقال إن نقل السجناء السوريين إلى العراق "صدم الأهالي وأفقدهم الثقة"، مضيفاً: "نحن نقبل بحكم الدولة والقضاء السوريين، لكن تجب متابعة ملف المعتقلين الأبرياء الذين لم يرتكبوا أي جرم".
من جهته، قال حسين الديري، أحد منظمي الوقفة الاحتجاجية، إن وفداً من الأهالي التقى صباح اليوم محافظ دير الزور وقائد الشرطة، وتم الاتفاق على تشكيل لجان لمتابعة ملف المعتقلين وجمع الأسماء من مختلف المناطق. وأضاف: "حتى إن كان بعض المعتقلين منتمين إلى تنظيم داعش، فهناك حكومة وقضاء وسجون داخل سورية، فلماذا يتم نقلهم إلى العراق؟". وتابع الديري: "لا أقبل شخصياً أن يُحاكم مواطن سوري في دولة أخرى، خصوصاً في مناطق يُقال إنها خاضعة لنفوذ إيراني. من ثبتت عليه تهمة فليحاكم داخل سورية، ومن لم تثبت عليه أي تهمة يجب الإفراج عنه".
من جانبه، قال محمد الحسن، أحد المشاركين في الوقفة، إن الأهالي يطالبون السلطات السورية بالتدخل للمطالبة بإعادة السجناء الذين جرى نقلهم إلى العراق، مضيفاً: "كنا قبل أربعة أشهر نزور أقاربنا في سجن علايا، لكن منذ ذلك الوقت لا نعلم عنهم شيئاً. نحن سوريون ولدينا قضاء سوري، ومن يثبت عليه جرم فليحاسَب داخل سورية". كما طالبت والدة أحد المعتقلين، فضلت عدم ذكر اسمها، بالكشف عن مصير هؤلاء، قائلة: "الناس هنا يطالبون بأبنائهم المغيبين في سجون قسد، وبأولئك الذين قيل إنهم نقلوا إلى مطار بغداد. نريد فقط أن نعرف أين هم وما مصيرهم".
