مقابلة | قاليباف: تتوقّف الحرب عند ضمان عدم تجدّدها
عربي
منذ ساعة
مشاركة
قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) في إيران، محمد باقر قاليباف، إن بلاده لن تعود إلى الظروف التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، مؤكداً استعداد طهران لإبرام اتفاقيات وضمانات أمنية متبادلة مع دول الجوار العربي بما يسهم في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها. وفي مقابلة مع مراسل "العربي الجديد" من طهران، شدّد قاليباف على أن وقف إطلاق النار لن يكون مقبولاً بالنسبة لإيران ما لم يضمن عدم تجدّد الحرب، معتبراً أن بلاده مستعدة لمواصلة القتال حتى تتوفر الظروف السياسية والأمنية التي تنهي التهديد بشكل حقيقي. ما يلي نصّ المقابلة: ذكرت في منشور سابق أنكم بالتأكيد لا تسعون إلى وقف إطلاق النار. فإذا سعى الطرف الآخر أو بعض الوسطاء إليه، تحت أي شروط يمكن لإيران قبول إنهاء الحرب؟ يصبح وقف إطلاق النار منطقياً فقط إذا أصبح يضمن عدم تجدّد الحرب، لا أن يمنح العدو فرصة لإصلاح مشكلاته مثل تدمير راداراته أو نقص صواريخ الاعتراض ثم يعود إلى مهاجمتنا. سنواصل القتال حتى يندم العدو فعلياً على عدوانه، وحتى تتوفر الظروف السياسية والأمنية المناسبة في العالم والمنطقة وينتهي التهديد والحرب من المنطقة بشكل حقيقي. إذا أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب من جانب واحد، هل ستواصل إيران إغلاق مضيق هرمز وهجماتها لتحقيق مطالبها؟ لن نقبل بوقف إطلاق النار ما لم يندم العدو على عدوانه وتُهيأ الظروف السياسية والأمنية المناسبة في المنطقة والعالم. لم نُدخل دول المنطقة في المواجهة إلا بعد أن دخل الأميركيون في الحرب مباشرة   في ظل هذه المواقف، يُطرح سؤال في المنطقة والعالم: إلى متى تستطيع إيران مواصلة الحرب رغم الهجمات المستمرّة التي تتعرّض لها، وادعاءات أعدائها بتراجع قدراتها العسكرية؟ لقد أعددنا أنفسنا لحرب طويلة، لأننا كنا نعلم أن الهجوم سيقع علينا. واستناداً إلى تجربة الحرب السابقة، كنا نعرف كيف سيحاولون تقليص قدراتنا العملياتية. ولذلك اتخذنا التدابير اللازمة. أعتقد أن أحداً لم يعد يصدّق الادعاءات الأميركية عن تدمير القدرات الهجومية لإيران. لدينا مخزون كافٍ من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبما أن هذه التكنولوجيا محلية، فنحن قادرون على إنتاجها بمعدلات أعلى وتكلفة أقل بكثير من صواريخ الاعتراض لدى العدو. يُقال إن بعض الدول، مثل روسيا والسعودية، يجرون مشاورات مع طهران لإنهاء الحرب، كيف تتعامل إيران مع هذه الجهود؟ الضمانة الوحيدة لعدم تكرار العدوان علينا للمرة الثالثة أن نُشعر العدو بالندم على عدوانه بحيث لا يفكر مجدداً في مهاجمة إيران. أمن المنطقة يجب أن تؤمّنه دولها من دون تدخل خارجي   ما دلالة اختيار آية الله مجتبى خامنئي بعد اغتيال قائد الثورة الإسلامية في ظل ظروف الحرب هذه؟ وما الرسالة التي أردتم إيصالها؟ إذا وضعنا هذا الاختيار ودعم الشعب له إلى جانب أول رسالة أصدرها القائد، يتضح للعالم أن إيران ليست كسورية التي يترك قائدها البلاد ويغادرها، ولا كفنزويلا التي تستسلم للقوة. جميع أبناء الشعب، من قائد الثورة المعظّم إلى المسؤولين والمواطنين، يقفون صفاً واحداً دفاعاً عن عزّة إيران واستقلالها ووحدة أراضيها. إن بلداً يستند إلى العناية الإلهية لا تمكن هزيمته. هل يمكن أن تشهد سياسات إيران في عهده تغييرات؟ بطبيعة الحال، هذا سؤال يجب أن يجيب عنه سماحته، لكن المؤكد أن مبادئ الثورة وأسسها التي حدّداها إماما الثورة لن تتغير.  لماذا تواصل إيران هجماتها على جيرانها العرب رغم موقفهم الرافض الحربَ على إيران وجهود كبيرة بذلوها لمنع وقوعها؟ ينبغي توجيه هذا السؤال إلى الأميركيين، فقد استخدموا أراضي دولهم وممتلكاتها وأنشأوا قواعد عسكرية فيها بحجة توفير الأمن لتلك الدول، لكنهم استغلوا هذه القواعد لمهاجمة إيران وأجبرونا على الردّ. زعزعة الأمن بدأته الولايات المتحدة من أراضي هذه الدول، ومن الطبيعي أننا في حرب وجودية مضطرّون للدفاع عن أنفسنا. وكما لاحظتم، كانت لدينا هذه القدرة حتى خلال حرب يونيو/ حزيران الماضي؛ فعلى الرغم من وقوف الأميركيين إلى جانب إسرائيل، لم نُدخل دول المنطقة في المواجهة إلا بعد أن دخل الأميركيون في الحرب مباشرة. لكن هذه الهجمات قد توحي بأن العلاقات مع هذه الدول لم تعد تهم طهران... أليس هكذا؟ نحن اليوم أكثر إيماناً من أي وقت مضى بضرورة تعزيز العلاقات مع دول الجوار. لكننا في الظروف الراهنة، مضطرّون للدفاع عن أنفسنا. ونعتقد أن أمن المنطقة يجب أن تؤمّنه دولها من دون تدخل خارجي. لذلك نرى أن هذه الحرب ستغيّر كثيراً من العلاقات الإقليمية، ولن نعود إلى الظروف التي كانت سائدة قبلها. ونحن مستعدون لإبرام اتفاقيات أمنية مستدامة مع دول المنطقة يمكن أن توفر ضمانات متبادلة وتخلق أمناً مستداماً مستقراً للمستثمرين. إيران ليست كسورية التي يترك قائدها البلاد ويغادرها، ولا كفنزويلا التي تستسلم للقوة لم يتوقع جيران إيران العرب، شعوباً وحكومات، هذه الهجمات بعد التحسن الكبير في العلاقات خلال السنوات الأخيرة. كيف تردّون؟ دعونا نترك المجاملة جانباً. نحن لم نكن نتوقع أن تُستخدم أراضي جيراننا في الجنوب للاعتداء على إيران، ما اضطرّنا إلى الدفاع عن أنفسنا. رسالتي هي نفسها التي أشار إليها قائدنا الجديد: لقد منحتم أميركا قواعد عسكرية لتأمين أمنكم، لكنها أصبحت مصدر تهديد لأمنكم لأنها خانتكم. حليفهم الحقيقي الوحيد (للولايات المتحدة) هو إسرائيل. وحتى عندما هاجمت إسرائيل دولة قطر، لم تقم هذه القواعد بأي دفاع في مواجهة المقاتلات الإسرائيلية، ولم تطلق حتى تحذيراً بسيطاً... هذه الحرب أثبتت مرة أخرى أن هذه دول لا تمثل أهمية حقيقية للولايات المتحدة. وإذا وصل الأمر إلى هذا الحد، فاحسموا الأمر مرة واحدة وأغلقوا القواعد الأميركية في بلدانكم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية