جوائز أوسكار 2026... "معركة تلو الأخرى" وصوت تلو الآخر
عربي
منذ ساعة
مشاركة
بعد انتظار وآمال، لم يحظ فيلم "صوت هند رجب"، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، بجائزة أوسكار أفضل فيلم دولي التي ترشّح لها، إذ حازها فيلم "قيمة عاطفية" (Sentimental Value) من إخراج النرويجي الدنماركي، خواكيم ترايير. لكن بن هنية حقّقت حضوراً لافتاً على السجادة الحمراء ليلة أول من أمس قبيل دخولها إلى مسرح دولبي. حين سُئلت عن شعورها بمنافسة فيلمها على جائزة أفضل فيلم دولي ووجودها هناك، أجابت، مشيرةً إلى طاقم العمل معها في الفيلم: "لقد أنجزنا هذا الفيلم معاً (...) لكنّ الممثل الرئيسي (معتز ملحيس)، ليس هنا، ليس لأنه لا يريد الحضور، بل لأنه فلسطيني، ونحن نعرف أن دونالد ترامب يمنع دخول الفلسطينيين" إلى الولايات المتحدة. فلسطين على السجادة الحمراء لم تكن كوثر بن هنية وحدها من يسجّل موقفاً على السجادة الحمراء قبل انطلاق الحفل؛ إذ كان لافتاً حضور الممثل الإسباني خافيير بارديم، على السجادة وداخل الحفل أيضاً. علّق بارديم على صدره دبّوسين، فالأول، كما قال: "وضعناه قبل 23 عاماً حينما عارضنا الحرب الأميركية غير المشروعة على العراق"، مضيفاً: "ونضعه اليوم لأن ترامب ونتنياهو قرّرا مهاجمة إيران هجوماً غير شرعي". وحين صعد إلى المسرح لتقديم جائزة أفضل فيلم دولي، وقبل إعلان الفائز، قال أمام الجمهور: "لا للحرب.. والحرية لفلسطين". أوضح الممثل الإسباني في تصريحات إعلامية على السجادة الحمراء أن الشعار نفسه الذي استخدمه قبل أكثر من عقدين عاد اليوم إلى الواجهة. وأضاف أن الفن ينبغي ألا ينفصل عن قضايا المجتمع قائلاً: "لا أعرف إن كانت ستكون حفلة احتجاجية، لكنني سأفعل ما أستطيع. ما أريده هو أن يتحدث الناس بلا خوف ويقولوا ما يريدون قوله. يمكن للمرء أن يكون جزءاً من هذا العرض الكبير وفي الوقت نفسه مواطناً يعبر عن رأيه". لم يكن بارديم الوحيد الذي حمل رسالة سياسية خلال الحفل. فقد ظهر المخرج الإسباني أوليفر لوكسي على السجادة الحمراء مرتدياً دبوساً على شكل بطيخة، وهو الرمز الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى علامة تضامن مع فلسطين. وقال في تصريحات صحافية إن على الناس "أن يحملوا في وعيهم ألم الآخرين وأن يساعدوا على تحمله". وحضرت المملثة الفلسطينية، سجى كيلاني، بطلة فيلم "صوت هند رجب"، مرتدية دبوساً يحمل شعار "فنانون من أجل وقف إطلاق النار… سلام عادل"، في دعوة إلى إنهاء الحرب. أوسكار تلو الأخرى أما في ما يخص جوائز هذه الدورة، فقد شهدت منافسة قوية بين عدد من الأفلام، لكن "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) كان الفائز الأكبر في الحفل؛ إذ حصد ست جوائز أوسكار رئيسية، في مقدمتها جائزة أفضل فيلم. وقد توّج العمل أيضاً بجائزة أفضل مخرج لصانعه بول توماس أندرسون، الذي حقق بذلك أول فوز له بهذه الفئة، إلى جانب فوزه بجائزة أفضل سيناريو مقتبس عن الفيلم نفسه. حصل الفيلم على جائزة أفضل مونتاج، ونال الممثل شون بن جائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره فيه، إضافة إلى جائزة أفضل اختيار ممثلين التي مُنحت لمديرة الكاستينغ، كاساندرا كولوكونديس، لتكون أول من يفوز بهذه الجائزة التي استُحدثت لأول مرة في هذه الدورة. وقد جعلت هذه الحصيلة الفيلم الأكثر تتويجاً في الحفل، مؤكدة حضوره القوي في موسم الجوائز السينمائية. في المقابل، برز فيلم "خطاة" (Sinners) واحداً من أبرز المنافسين، إذ حصد أربع جوائز مهمة. وكانت من أبرز لحظات الحفل تتويج مايكل بي جوردان بجائزة أفضل ممثل عن أدائه في الفيلم، في أول أوسكار يحصل عليه خلال مسيرته. وفاز مخرج الفيلم ريان كوغلر بجائزة أفضل سيناريو أصلي، بينما نالت المصوّرة أوتمن دورالد أركاباو جائزة أفضل تصوير سينمائي عن العمل، لتصبح أول امرأة وأول شخص أسود يفوز بهذه الفئة. كذلك، حصل المؤلف الموسيقي لودفيغ غورانسون على جائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية، ما عزّز مكانة الفيلم بين أبرز الفائزين في الحفل. أما جائزة أفضل ممثلة فذهبت إلى جيسي باكلي عن دورها في فيلم "هامنت"، وهو إنجاز مهم في مسيرتها الفنية، لتصبح أول ممثلة أيرلندية تحظى بهذه الجائزة في أوسكار. وقد تميّز أداؤها في الفيلم بدراما إنسانية عميقة، ما جعلها تتفوّق على مجموعة من المرشحات البارزات. وفي فئة أفضل ممثلة مساعدة، فازت إيمي ماديغان بالجائزة عن دورها في فيلم "أسلحة" (Weapons)، لتضيف لحظة أخرى من لحظات التتويج المميزة خلال الحفل. وشهدت فئات أخرى تتويج أعمال متنوعة. فقد فاز الفيلم النرويجي "قيمة عاطفية" (Sentimental Value) بجائزة أفضل فيلم دولي، بينما حصد فيلم الرسوم المتحركة "صيّادات الشياطين في عالم الكيبوب" (KPop Demon Hunters) جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة، إضافة إلى فوزه بجائزة أفضل أغنية أصلية عن أغنية "غولدن" (Golden). وفي فئة الأفلام الوثائقية، فاز فيلم "السيد لا أحد ضد بوتين" (Mr. Nobody Against Putin) بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل. أما في فئة الفيلم القصير الروائي، فقد شهدت الجائزة حالة نادرة من التعادل بين فيلمين هما "شخصان يتبادلان اللعاب" (Two People Exchanging Saliva) و"المغنون" (The Singers)، وهو حدث غير معتاد في تاريخ الجوائز. في الجوائز التقنية، نال فيلم "فرانكشتاين" (Frankenstein) جائزة أفضل تصميم إنتاج، بينما فاز فيلم "إف1" (F1)  بجائزة أفضل صوت. وحصل فيلم "أفاتار: النار والرماد" (Avatar: Fire and Ash) على جائزة أفضل مؤثرات بصرية. في حين حافظت بعض الأفلام الكبرى على حضورها في الترشيحات من دون أن تحصد الجوائز الرئيسية، ولعلّ أبزرها فيلم "مارتي سوبريم" (Marty Supreme) الذي لم ينل شيئاً مما ترشح له، بعكس ما كان متوقعاً. وقد عكست نتائج الحفل تنوعاً في الأعمال الفائزة، بين الأفلام الدرامية الضخمة وأفلام الرسوم المتحركة والأعمال الوثائقية، وهو ما يعكس اتساع نطاق الإنتاج السينمائي العالمي في السنوات الأخيرة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية