عربي
خرج جسر معبر "سيمالكا" النهري الذي يربط مناطق شمال شرق سورية بإقليم كردستان العراق عن الخدمة مؤقّتاً نتيجة الأضرار التي لحقت به بسبب الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، فيما بدأت فرق الصيانة أعمالها لإصلاح الأجزاء المتضررة.
وكانت الحكومة السورية قد تسلمت، خلال مارس/ آذار الجاري، معبر "سيمالكا" غير الشرعي مع إقليم كردستان العراق، في خطوة إضافية ضمن تنفيذ اتفاق وُقّع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، نصّ على حضور الدولة في كل مفاصل الحياة في محافظة الحسكة.
وقال مسؤول في إدارة المعبر لـ"العربي الجديد"، فضّل عدم الكشف عن هويته، إنّ الأمطار الغزيرة تسبّبت في انهيار أجزاء من الجسر الحديدي العائم على نهر دجلة، ما أدى إلى توقف حركة العبور بشكل كامل بين الجانبين السوري والعراقي. وأشار إلى أنّ فرق الصيانة باشرت فوراً في إصلاح الأضرار، على أن تستمر أعمال الصيانة حتى نهاية عطلة عيد الفطر على الأرجح، ليُعاد فتح المعبر أمام حركة المسافرين والبضائع.
ويُعدّ معبر سيمالكا، المقابل لمنفذ فيشخابور الحدودي في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق، من أهم المنافذ التي تربط شمال شرق سورية بالعالم الخارجي، رغم اعتباره معبراً غير رسمي أُنشئ خلال سنوات الحرب السورية. وقد تأسّس المعبر عام 2013 بموجب تفاهم بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، وهما من أبرز القوى السياسية الكردية في سورية، وذلك بالتنسيق مع سلطات إقليم كردستان العراق، ليشكّل منفذاً إنسانياً واقتصادياً بين الجانبين.
ويتكوّن المعبر من جسر حديدي عائم فوق نهر دجلة الذي يفصل بين الأراضي السورية والعراقية، وقد شكّل خلال سنوات الحرب شريان حياة لآلاف السوريين، إذ عبر منه الكثير من المدنيين الفارّين من المعارك، لا سيّما من الأكراد، نحو إقليم كردستان العراق حيث استقرّ بعضهم في مخيمات اللجوء أو دخلوا سوق العمل، بينما غادر آخرون لاحقاً إلى أوروبا.
كما يشهد المعبر شهريّاً عبور آلاف الأشخاص من أصحاب الإقامات العراقية والمغتربين السوريين القادمين عبر الإقليم، إضافة إلى موظفي المنظمات الدولية. ويُستخدم أيضاً لإدخال البضائع والمواد الغذائية إلى مناطق شمال شرق سورية التي تعتمد بدرجة كبيرة على السلع القادمة من إقليم كردستان.
وخلال السنوات الماضية، أُغلق المعبر مراتٍ عدّة بسبب توترات سياسية بين سلطات إقليم كردستان العراق وأطرافٍ مرتبطة بحزب العمال الكردستاني والتي تمتلك نفوذاً في مناطق شمال شرق سورية.
ورغم هذه الإغلاقات المتكرّرة، نشأت حول المعبر شبكة مصالح اقتصادية وتجارية واسعة، حيث تحوّلت مناطق شمال شرق سورية إلى سوقٍ استهلاكية للبضائع القادمة من الإقليم، ما يُدرّ أرباحاً كبيرة لجهاتٍ متعدّدة في الجانبين.
ويعود استخدام موقع المعبر إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما كان يُستعمل بشكلٍ محدودٍ، وبموافقة نظام الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، لعبور قيادات وأعضاء المعارضة الكردية العراقية خلال الفترة التي كانت فيها العلاقات بين دمشق وبغداد مقطوعة.
