عودة حواجز التفتيش إلى شوارع العراق: إجراءات أمنية لضبط حركة الفصائل
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يشهد عدد من المدن العراقية، وفي مقدمتها العاصمة بغداد، عودة ملحوظة للحواجز الأمنية ونقاط التفتيش بعد سنوات من تراجعها الكبير، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في المشهد الأمني. وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي تنفذها فصائل مسلحة ضد أهداف ومصالح أميركية، عبر هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، الأمر الذي دفع السلطات العراقية إلى إعادة تفعيل أدوات الضبط الميداني وتعزيز الانتشار الأمني داخل المناطق وعلى الطرق الرئيسية. وبحسب مصدر مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية، تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن "إعادة نشر نقاط التفتيش لا تندرج فقط ضمن إجراءات أمنية تقليدية، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية أوسع، إذ تهدف إلى تضييق حركة الجماعات المسلحة غير المنضبطة، والحد من قدرتها على نقل الأسلحة أو منصات الإطلاق داخل المدن". وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "إعادة انتشار الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش في عدد من شوارع العاصمة بغداد ومحافظات أخرى تأتي ضمن خطة أمنية شاملة أُعدت مسبقاً لمواجهة التحديات الأمنية المستجدة، ومنع أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية في تنفيذ هجمات داخل الأراضي العراقية أو انطلاقاً منها". وبيّن أن "الأجهزة الأمنية باشرت خلال الأيام الماضية تنفيذ إجراءات ميدانية جديدة تشمل إعادة تفعيل نقاط التفتيش الثابتة والمتحركة، وتعزيز عمليات التدقيق الاستخباري، إضافة إلى تكثيف الانتشار الأمني في المناطق الحيوية والقريبة من البعثات الدبلوماسية والمنشآت الحكومية والعسكرية، وهذه الخطوات تأتي في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى حماية السيادة العراقية ومنع أي خرق أمني". وأكد المصدر أن "القرار جاء عقب رصد ارتفاع في وتيرة الهجمات التي استهدفت مصالح وأهدافاً أجنبية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، والتحقيقات والمتابعات الاستخبارية أظهرت محاولات لاستغلال بعض الثغرات داخل المدن لنقل معدات أو منصات إطلاق بطرق غير نظامية، الأمر الذي استدعى تشديد إجراءات السيطرة الميدانية وتنظيم حركة المركبات". وكشف المصدر المسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية أن "الهدف الأساسي من انتشار نقاط التفتيش ليس فرض قيود على المواطنين، بل الحد من تحركات الجهات الخارجة عن إطار الدولة، والتي تسعى إلى تنفيذ عمليات عسكرية تعرض العراق لمخاطر أمنية أو تدخله في دائرة الصراع الإقليمي الدائر حالياً، والقوات الأمنية تلقت توجيهات مباشرة بتسهيل حركة المدنيين وتقليل الازدحامات قدر الإمكان". من جهته، قال الخبير في الشؤون الأمنية العميد عدنان الكناني، لـ"العربي الجديد"، إن "عودة الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش إلى شوارع العراق لا تعكس بالضرورة تحسناً في السيطرة الأمنية، بل تشير إلى حالة قلق متزايدة لدى المؤسسات الرسمية من فقدان القدرة على ضبط الفاعلين المسلحين خارج إطار الدولة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الداخل العراقي". وبيّن الكناني أن "إعادة نشر نقاط التفتيش تمثل إجراءً دفاعياً أكثر منه وقائياً، ومثل هذه الخطوات غالباً ما تُستخدم عندما تواجه الأجهزة الأمنية صعوبة في معالجة التهديدات عبر العمل الاستخباري العميق أو المعالجات السياسية، ما يدفعها إلى اللجوء إلى وسائل السيطرة الميدانية التقليدية التي تركز على ضبط الحركة بدلاً من معالجة مصدر التهديد نفسه". وأضاف أن "الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي شهدتها الفترة الأخيرة تظهر تطوراً في أساليب الجماعات المسلحة، إذ لم تعد تعتمد على تحركات مكشوفة يمكن إيقافها عبر نقاط التفتيش، بل على خلايا صغيرة وقدرات تقنية يصعب رصدها بالوسائل الأمنية التقليدية، الأمر الذي يجعل فعالية الحواجز محدودة من الناحية العملياتية، رغم تأثيرها الواضح على حركة المدنيين والأنشطة الاقتصادية". وتابع الكناني أن "الإجراءات الحالية قد تحمل رسائل سياسية داخلية وخارجية في آن واحد، إذ تسعى الحكومة إلى إظهار قدرتها على اتخاذ خطوات لضبط الأمن وطمأنة الأطراف الدولية، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وهو توتر يضع العراق في موقع حساس باعتباره ساحة تماس مباشرة بين أطراف الصراع". وشدد على أن "المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الإجراءات الأمنية، بل في تعدد مراكز القرار الأمني ووجود فصائل تمتلك هامش حركة مستقلاً نسبياً، ما يجعل أي إجراءات ميدانية عرضة لمحدودية التأثير ما لم ترافقها تسويات سياسية وأمنية أوسع تعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والتشكيلات المسلحة". وحذّر الكناني من أن "الاعتماد المفرط على الحواجز الأمنية قد يعيد إنتاج مشهد أمني مرهق للمواطنين، شبيه بمراحل سابقة شهدت انتشاراً واسعاً لنقاط التفتيش دون تحقيق استقرار طويل الأمد، فالاستقرار الحقيقي يتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين العمل الاستخباري الدقيق، والضبط القانوني للسلاح، وإدارة متوازنة للعلاقات الإقليمية بما يمنع تحويل العراق إلى ساحة صراع بالوكالة". ودخل ملف "حصر السلاح بيد الدولة"، أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الأمني في العراق، مرحلة تجميد غير معلن، بعد تأجيل الحوارات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة بشأن تسليم سلاحها أو حصره بيد الدولة حتى إشعار آخر، نتيجة تداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة وما رافقها من تداعيات في العراق، من تنفيذ الفصائل هجمات يومية مقابل استهداف مواقعها أيضاً داخل البلاد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية