اضطراب الإمدادات يخيف أسواق العراق
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
شهدت أسعار سلع غذائية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العراقية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأقرّت وزارة التجارة العراقية بموجة الغلاء، مدفوعة بالمخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية على الإمدادات. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، محمد حنون، في تصريحات صحافية أمس السبت، إن الوزارة تتابع تطورات السوق بشكل مستمر، وتعمل عبر مسارات عدة للتقليل من تأثير ارتفاع الأسعار، من بينها الاستمرار في تجهيز مفردات السلة الغذائية للمواطنين، ضمن التوقيتات المحددة، وبكميات مناسبة، إلى جانب تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار السوق المحلية. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، عبد السلام حسن، إن ارتفاع الأسعار يرتبط بشكل مباشر بحالة التوتر الإقليمي، وما تسببه من مخاوف بشأن استقرار الإمدادات وسلاسل التوريد، مشيراً إلى أن هذه الأجواء تدفع المواطنين إلى شراء السلع بكميات أكبر بهدف التخزين، ما يؤدي إلى زيادة الطلب، وارتفاع الأسعار في الأسواق المحلية. وأوضح حسن أن قيمة ما يستورده العراق سنوياً تتجاوز 80 مليار دولار، يدخل جزء كبير منها عبر الموانئ الجنوبية في الخليج، ولا سيما ميناء أم قصر، فيما تُقدّر قيمة السلع التي تصل عبر النقل البحري بنحو 50 مليار دولار سنوياً. وأضاف حسن، لـ"العربي الجديد"، أن اضطراب حركة الملاحة والنقل البحري عبر مضيق هرمز أدى إلى تأخير وصول الإمدادات، وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع داخل الأسواق. وأكد أن توقف الواردات القادمة من إيران بسبب ظروف الحرب والتوترات الحدودية يزيد من الضغوط على السوق المحلية، خصوصاً أن حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران يتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، ويشمل مواد غذائية وسلعاً استهلاكية ومواد إنشائية. وفي السياق، أكد رئيس غرفة تجارة بغداد، فراس رسول الحمداني، أن الأسواق العراقية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الحرب الإقليمية الدائرة في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على حركة النقل والتجارة العالمية، الأمر الذي انعكس على كلفة الشحن وسلاسل الإمداد وتدفق السلع إلى الأسواق المحلية. وقال الحمداني، لـ"العربي الجديد"، إن هذه الظروف تضع السوق العراقية أمام تحديات حقيقية، خاصة مع اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية والاستهلاكية، ما يجعل أي اضطراب في حركة التجارة أو النقل الإقليمي والدولي ينعكس سريعاً على الأسواق المحلية ومستويات الأسعار. وأضاف أن الجهود متواصلة للحفاظ على استقرار الأسواق المحلية، رغم هذه الظروف، من خلال التنسيق بين الجهات المعنية والقطاع الخاص، والعمل على إيجاد حلول تساهم في الحد من تأثير التوترات الإقليمية على حركة التجارة، وضمان استمرار تدفق السلع والبضائع إلى البلاد. من جانب آخر، قال عضو البرلمان العراقي النائب، كاظم الشمري، إن العراق يواجه تداعيات اقتصادية متزايدة نتيجة التوترات الإقليمية، محذراً من محاولات بعض القوى داخل البلاد دفع العراق، ليكون طرفاً في الحرب الدائرة في المنطقة، رغم أنه ليس جزءاً مباشراً منها. وأضاف الشمري، لـ"العربي الجديد"، أن السوق هشة وسريعة التأثر بأي حدث إقليمي، مشيراً إلى أن الحكومات المتعاقبة كان يفترض أن تعمل منذ سنوات على بناء سياسة تجارية استراتيجية متوازنة تقوم على تنويع الشركاء ومنافذ الاستيراد، وعدم الاعتماد على طرف أو اتجاه واحد في التجارة الخارجية. وأوضح أن ما يحدث اليوم يكشف حجم التحديات التي يواجهها العراق، خصوصاً مع اضطراب حركة التجارة، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق المحلية. وأشار إلى أن المواطن يبقى المتضرر الأكبر من هذه التطورات، في ظل محدودية مستويات الدخل من جهة، وارتفاع الأسعار من جهة أخرى، ما يضاعف الضغوط المعيشية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية