المقاومة الوطنية.. 8 سنوات نضال وبناء
كتابات
منذ 8 ساعات
مشاركة

مع اقتراب الذكرى الثامنة لتأسيس المقاومة الوطنية، وفي ظل الأسئلة الكبرى حول مسار الدولة اليمنية ومستقبلها، تبرز حقائق ميدانية وسياسية كثيرة، تؤكد أن هذه القوة باتت واحدة من أهم ركائز المشروع الوطني، الذي يمثل صمام أمان لليمن في مرحلة دقيقة من التاريخ المضطرب.

لقد تجاوزت المقاومة الوطنية- خلال سنوات نضالها- حدود الدور العسكري التقليدي، لتؤسس حضورًا وطنيًا مسؤولًا- كقوة منضبطة تشكل نواة لمشروع دولة- بما تحمل من رؤى مؤسسية وطنية، تترجمها على أرض الواقع نضالًا وبناء واستقرارًا وتنمية.

وبهذا النهج- الذي رسخه ويرعاه القائد المؤسس الفريق أول ركن طارق صالح- تؤكد المقاومة الوطنية أنها تنتمي لمشروع وطني، يسعى إلى تثبيت الاستقرار وبناء المؤسسات وخدمة المجتمع.

هذه التجربة المتفردة لم تنشأ بالصدفة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من المواجهة الجادة ضد مشروع الحوثي، الذي يستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها وهويتها الجمهورية.

ومن قلب تلك المواجهة تبلورت تجربة ميدانية وسياسية، استطاعت أن تفرض معادلة مختلفة، قوامها الجمع بين صلابة الدفاع عن الدولة، ومواجهة التمدد الإيراني الذي يحاول السيطرة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع العمل المتدرج لإعادة بناء مقومات الاستقرار.

وفي جبهة الساحل الغربي تحديدًا، برزت ملامح هذا النموذج بوضوح؛ فالساحل- الذي كان أحد مسارح الحرب المفتوحة- تحولت مديرياته المحررة- تدريجيًا- إلى مساحة استقرار نسبي، وإلى نقطة ارتكاز للأمن والتنمية، وإعادة تحريك الحياة العامة. وقد أسهم هذا التحول في إعادة الثقة للمجتمع، وفتح المجال أمام مشاريع خدمية واقتصادية عامة وخاصة، انعكست إيجابًا على حياة الناس واستقرار ونمو المجتمع.

هذا التحول الذي أصبح مفخرةً لصانعيه وجاذبًا لمتابعيه، لم يكن نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على مرتكزات موضوعية، أهمها:
الإيمان الكامل أن المعركة الأساس هي معركة استعادة الدولة اليمنية، وأن حماية الساحل وتأمين الممرات البحرية مسؤولية وطنية وقومية تتجاوز الحسابات الضيقة، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الجمع بين الأمن والتنمية والعمل المؤسسي.

وفي سياق هذا المسار وتعزيزًا لمرتكزاته، بادر القائد السياسي طارق صالح إلى تأسيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، الذي شكّل وجوده خطوة استراتيجية، أعادت فتح نوافذ العمل السياسي المنظم، وجسدت التزامًا واضحًا بقيم التعددية السياسية وحماية الحقوق العامة والخاصة، واستطاع المكتب السياسي- عبر أمانته العامة ودوائره المختلفة- بناء قنوات تواصل فعالة مع مختلف قطاعات المجتمع، وتعزيز الحضور السياسي للمقاومة داخل المؤسسات الرسمية، إلى جانب تطوير علاقاتها مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، بما يعكس إدراكًا مبكرًا لأهمية العمل السياسي في موازاة العمل الميداني.

وبعمل دؤوب ونشاط مثمر وتوجهات مسؤولة، برز هذا الدور السياسي، متكاملًا مع الجهد التنموي والخدمي، الذي يتجسد في عدد من المؤسسات والدوائر الفاعلة، وفي مقدمتها دائرة الإسكان في المقاومة الوطنية، التي تتولى التخطيط والإشراف على عدد كبير من المشاريع التنموية الكبرى وتنفيذ بعضها بشكل مباشر، ما جعل مناطق الساحل الغربي تتحول إلى ورشة عمل مستمرة، وقد أسهمت هذه المشاريع في ترسيخ حضور الدولة في حياة المواطنين، وفي تعزيز الثقة بالمؤسسات، من خلال إنجازات ملموسة على الأرض، تعكس معنى الاستقرار الحقيقي.

وإلى جانب المسار السياسي والعمل التنموي، يتواصل الجهد الإنساني والطبي بصورة واسعة، إذ تعمل خلية الأعمال الإنسانية على مد جسور الدعم والإغاثة؛ متجاوزةً الحاضنة الاجتماعية في مديريات الساحل الغربي، لتصل تدخلاتها إلى مديريات تعز المحاصرة وإلى عدد من المحافظات اليمنية، بينما تضطلع دائرة الخدمات الطبية بدور حيوي، في تقديم الرعاية الصحية عبر المستشفيات الميدانية والعيادات الطارئة، ودعم المراكز والمنشآت الصحية، التي تخدم آلاف المواطنين في المناطق النائية والمحررة.

إن أهمية هذه التجربة لا تكمن فقط في ما حققته من استقرار ميداني وارتياح شعبي، بل في ما تمثله من نموذج وطني قابل للبناء عليه، بخاصة وأن اليمن- اليوم- بحاجة إلى قوى وطنية منظمة، قادرة على الجمع بين الانضباط العسكري والرؤية السياسية، وبين الدفاع عن الدولة والعمل على إعادة بناء مؤسساتها.

في عامها الثامن، تثبت المقاومة الوطنية أنها ليست مجرد قوة عسكرية تحمي السواحل وتؤمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وحسب، بل هي نواة لمشروع دولة متكامل، يجمع بين البندقية التي تحمي، والرؤى السياسية التي تبني، والتنمية التي ترسخ الاستقرار، والإنسانية التي تخفف آلام ومعاناة المجتمع وتداوي جراحاته.

إن التجربة التي تتشكل اليوم في الساحل الغربي تقدم دليلًا عمليًا على أن استعادة الدولة ليست شعارًا سياسيًا فحسب، بل هي مسار يُبنى بالأمن والتنمية والعمل المؤسسي.

وفي هذا المسار، تبرز المقاومة الوطنية كأحد الأعمدة الرئيسة لتشكيل مستقبل مستقر لليمن، وكشريك وطني فاعل في صياغة التسويات العادلة، التي تحقق السلام الكامل والشامل والعادل والمستدام، وتضمن لليمن الجمهوري سيادته واستقلاله، في ظل دولة نظام وقانون ومؤسسات، تعيد البناء وتحقق الاستقرار، وتعيد اليمن إلى وضعه الطبيعي شريكًا موثوقًا في تحقيق استقرار المنطقة وحماية الأمن والسلم الدوليين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية