استطلاع: تعافي الريال اليمني في مناطق الحكومة لم ينعكس على أسعار الملبوسات
أعد الاستطلاع لـ”يمن ديلي نيوز” إسحاق الحميري: مع اقتراب عيد الفطر، تتجدد معاناة كثير من الأسر اليمنية في توفير مستلزمات العيد، وعلى رأسها ملابس الأطفال، إذ يُعد شراء “كسوة العيد” تقليداً اجتماعياً راسخاً تحرص العائلات على الحفاظ عليه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي جولة استطلاعية أجراها “يمن ديلي نيوز”، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من ارتفاع تكلفة شراء ملابس العيد هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وعدم تأثر أسعارها بانخفاض سعر الصرف ومستويات الأسعار في الأسواق.
تحسن غير ملموس
وفي هذا السياق، قالت الإعلامية “تهاني القديمي” إن الحديث عن تحسن في الأسعار غير ملموس على أرض الواقع، ولم يطرأ أي تحسن في سعر السلع مقارنة بتحسن صرف العملة، “ونحن نتمنى لو كان في تحسن بسعر السلع”.
وأضافت: تحسن الأسعار كان من شأنه أن يخفف من الأعباء على المواطنين الذين يسعون إلى شراء الملابس وإدخال الفرحة على أسرهم بمناسبة العيد.
من جانبها، أوضحت الإعلامية سامية الصامتي أن أسعار الملابس ما تزال مرتفعة بشكل عام، على الرغم من التحسن الملحوظ الذي شهدته الأسواق المحلية في سعر الصرف.
وأضافت: تجار الملابس لا يزالون على نفس التسعيرة السابقة، ولم يحدثوا الأسعار مع تحسن سعر الصرف، بل زادت أكثر من سابقتها، في ظل غياب تام لدور مكتب التجارة والصناعة في الرقابة على محلات الملابس والأقمشة.
وأشارت إلى وجود حالة استياء واسعة بين المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار، مع محاولات للضغط على التجار دون تحقيق نتائج ملموسة.
وعبرت “الصامتي” عن أملها في أن يراعي التجار الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون، وأن يقفوا إلى جانبهم في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد.
تلاعب بالأسعار
بدوره، قال المواطن محمد أحمد إن تكلفة كسوة العيد لطفله العام الماضي بلغت نحو 70 ألف ريال يمني، في وقت كان فيه سعر الصرف يقارب 700 ريال مقابل الريال السعودي، حيث لم تتجاوز تكلفة البدلة آنذاك ما يقارب 100 ريال سعودي.
وأضاف: البدلة من النوع نفسه هذا العام بلغت نحو 60 ألف ريال يمني، أي ما يعادل قرابة 140 ريالاً سعودياً، ما يعني أن الأسعار لم تنخفض رغم تحسن سعر الصرف، بل ارتفعت مقارنة بالعام الماضي.
وأشار إلى أنه كان يتوقع انخفاض الأسعار مع تحسن قيمة العملة، إلا أن الواقع جاء عكس ذلك. مطالباً مكتب التجارة بمراقبة أسعار الملابس، خصوصاً مع اقتراب العيد، وإلزام التجار بالتسعير بما يتناسب مع سعر الصرف وبما يقارب أسعار العام الماضي.
من جهته، قال المواطن عبدالعزيز منصور إن أسعار الملابس هذا العام تبدو “مرعبة ومخيفة” مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن الأسعار لم تنخفض بل ارتفعت بشكل أكبر.
وذكر أنه يعمل بالأجر اليومي، حيث كانت أجرته العام الماضي تصل إلى 15 ألف ريال يومياً مع ارتفاع سعر الصرف، لكنها انخفضت هذا العام إلى 10 آلاف ريال لليوم.
وأوضح أنه تمكن العام الماضي من شراء كسوة العيد لأطفاله الثلاثة بمبلغ 180 ألف ريال يمني، بواقع 60 ألف ريال لكل طفل، وهو ما كان يعادل حينها نحو 250 ريالاً سعودياً.
وأشار إلى أنه زار هذا العام عدداً من الأسواق والمحلات، إلا أن الأسعار بقيت مرتفعة رغم تحسن سعر الصرف، إذ بلغت تكلفة كسوة الأطفال الثلاثة نحو 150 ألف ريال يمني، أي ما يقارب 370 ريالاً سعودياً، مؤكداً أن هذا الفارق الكبير في الأسعار يشكل عبئاً كبيراً على الأسر.
وطالب محمد الجهات المختصة ومكتب التجارة بأن يكثفوا من الرقابة على أصحاب المحلات، خصوصاً الملابس، وأن يكون هناك تسعيرة رسمية يشرف عليها المكتب والقائمون عليه حتى يتوقف جشع التجار وأصحاب المولات.
معاناة الأهالي
بدوره، قال المواطن عرفات محمد إن تغيرات سعر الصرف لم تنعكس على أسعار الاحتياجات الأساسية، خصوصاً الملابس التي تمثل جزءاً مهماً من تقاليد العيد لدى اليمنيين، لا سيما الأطفال، مشيراً إلى أن الأسعار لم تنخفض بل ارتفعت مقارنة بالعام الماضي.
وأوضح أنه اشترى العام الماضي بدلات مفصلة لأطفاله من الخياط بسعر يتراوح بين 16 و18 ألف ريال يمني للبدلة الواحدة، بما يعادل نحو 25 ريالاً سعودياً، بينما ارتفع السعر هذا العام إلى ما بين 15 و16 ألف ريال يمني، أي ما يقارب 40 ريالاً سعودياً.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع يثقل كاهل الأسر، خاصة تلك التي تعتمد على تحويلات الأقارب في الخارج، لافتاً إلى أن انخفاض سعر الصرف لم ينعكس على أسعار الملابس.
وطالب الجهات المعنية بسرعة النزول إلى محلات الملابس ومراقبة التجار والإشراف على عملية البيع والشراء حتى يتمكن المواطنون من كسوة أبنائهم وعدم حرمانهم من فرحة العيد، خصوصاً الأطفال منهم.
رفض الريال السعودي
من جهته، قال المواطن ريان عبدالوهاب إن بعض التجار يتلاعبون بالأسعار، مشيراً إلى أنهم كانوا العام الماضي يرفضون البيع إلا بالعملة السعودية أو ما يعادلها، بينما يرفضون هذا العام التسعير بالريال السعودي ويطالبون بالدفع بالريال اليمني مع رفع الأسعار رغم تحسن سعر الصرف.
وأضاف: الفارق بين تحسن سعر الصرف وسعر البيع في الأسواق واضح، حيث لاحظ أن الفرق في أسعار بعض القطع يتجاوز 20 ريالاً سعودياً للقطعة الواحدة، وهو مبلغ يصعب على كثير من الأسر توفيره.
كما أشار إلى مشكلة أخرى تتمثل في رفض بعض التجار قبول الريال السعودي بسعر البنك، وقبول صرفه بسعر أقل بما يتراوح بين ألف وألفي ريال، ما يزيد من معاناة المواطنين.
وقال المواطن عيسى عبدالله إنه العام الماضي استطاع شراء ملابس لطفليه، إلا أنه لم يتمكن هذا العام حتى الآن سوى من شراء بدلة واحدة، نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجر اليومي.
وأوضح أن تكلفة ملابس الطفلين العام الماضي بلغت نحو 70 ألف ريال يمني، منها 25 ألفاً لملابس الابن و45 ألفاً لملابس الابنة، في حين كان الأجر اليومي يبلغ نحو 15 ألف ريال. أما هذا العام فقد بلغ سعر بدلة الابن 23 ألف ريال، بينما بقي سعر ملابس الابنة عند 45 ألف ريال، في وقت انخفض فيه الأجر اليومي، ما زاد من صعوبة شراء الملابس.
وطالب بضبط أسعار الملابس بما يتناسب مع سعر الصرف حتى تتمكن الأسر من إدخال الفرحة إلى أبنائها خلال العيد.
أصبحت الكسوة امر صعب
من جانبها، قالت أم محمد، وهي أرملة، إنها كانت تحصل العام الماضي على مساعدة من فاعلي خير بقيمة 200 ريال سعودي، تمكنت من خلالها من شراء ملابس لأطفالها الأربعة.
وأضافت أنها حصلت هذا العام على المبلغ نفسه، إلا أنها لم تتمكن من شراء الملابس بسبب ارتفاع الأسعار، حيث طُلب منها دفع ما يعادل 150 ريالاً سعودياً لشراء ملابس الأطفال الأربعة، في حين لم يكن المبلغ الذي بحوزتها كافياً، ما اضطرها إلى العودة دون شراء أي ملابس.
بدوره، قال المواطن أحمد الحاج إنه كان يأمل أن ينعكس انخفاض سعر صرف الريال السعودي على أسعار السلع والاحتياجات الأساسية، إلا أن الواقع جاء عكس ذلك، مشيراً إلى أن أسعار الملابس هذا العام أعلى من العام الماضي رغم تراجع سعر الصرف.
وأضاف أن الفارق في أسعار الملابس مقارنة بالعام الماضي تجاوز 150 ريالاً سعودياً، ما جعل شراء كسوة العيد أمراً صعباً على كثير من الأسر، في ظل ما وصفه بغياب الرقابة من الجهات المعنية على الأسواق.
ظهرت المقالة استطلاع: تعافي الريال اليمني في مناطق الحكومة لم ينعكس على أسعار الملبوسات أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.