عربي
يمثل المدرب الإسباني خوسيه ماريا زاركو (32 عاماً) نموذجاً لمدربي الجيل الجديد الذين اختاروا بناء مسيرتهم بعيداً عن إسبانيا. فالمدير الفني الذي بدأ مشواره في الفئات السنية شق طريقه مبكراً نحو التجربة الدولية، في مسار قاده من ملاعب الأندلس إلى العراق.
ودخل زاركو، خريج علوم الرياضة، عالم التدريب بشكل تدريجي، وكانت بداياته ضمن الفئات السنية لنادي غرناطة، قبل أن يخوض تجربة مؤثرة مع أثلتيك كوين، حيث اكتسب خبرته الأولى في إدارة المجموعات والتعامل مع تفاصيل غرفة الملابس، وأسهم في صعود الفريق إلى الدرجة الثالثة، وهي محطة يصفها بالمفصلية في تكوينه المهني. ومع نهاية عام 2024، قرر زاركو البحث عن تحدٍ جديد، فجاءته فرصة استثنائية بتولي تدريب منتخب العراق تحت 17 عاماً ضمن مشروع مشترك لتطوير القواعد السنية بالتعاون مع الاتحاد المحلي. وبعد دراسة الجوانب الأمنية والرياضية، اتخذ قراره بخوض التجربة مستفيداً من استقرار نسبي وتجارب سابقة لمدربين إسبان في العراق، أبرزهم خيسوس كاساس مع المنتخب الأول.
وأقرّ زاركو في حوار مع صحيفة سبورت الإسبانية، السبت، بأن الانتقال من العمل اليومي في الأندية إلى بيئة المنتخبات تطلب تأقلماً مختلفاً، سواء على مستوى التخطيط أو طبيعة التجمعات القصيرة، لكنه أكد أن الحفاوة التي لقيها والطموح الكبير لدى اللاعبين سهّلا المهمة. كما أشار إلى الفارق الواضح بين إسبانيا ودول أخرى من حيث عدد المباريات والهيكلة التنافسية، معتبراً أن الموهبة في العراق "كبيرة جداً"، لكنها تحتاج إلى تنظيم واستمرارية.
ومضى قائلاً: "بالنسبة للكثير من اللاعبين في العراق، تتحول كرة القدم إلى وسيلة للبقاء، يمكن أن تمثل فرصة لتحسين حياتهم. الأوضاع الاقتصادية للعديد من العائلات ليست جيدة، وتصبح كرة القدم باباً للتقدم إلى الأمام. هؤلاء اللاعبون يملكون جينات البقاء بعد سنوات طويلة من الصراعات التي عاشوها، وينقلون هذا الطابع إلى كرة القدم. نحن نحب هذه الروح، تلك الشراسة وعدم الاستسلام في المواقف الصعبة".
وفي ظل التوترات الأخيرة في المنطقة، اضطر الجهاز الفني إلى إيقاف أعماله مؤقتاً والعودة إلى إسبانيا بانتظار تحسن الأوضاع، مع بقاء الهدف الرئيسي متمثلاً في التصفيات المؤهلة لكأس آسيا تحت 17 عاماً المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

أخبار ذات صلة.
8 جرحى في إسرائيل جراء دفعات صاروخية إيرانية
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق