الإصلاح..مواقف مساندة لأمن الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية
حزبي
منذ 5 ساعات
مشاركة

تشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط في المرحلة الراهنة حالة من التصعيد المتسارع في مستويات التوتر السياسي والعسكري، وذلك في أعقاب الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، وهو تطور أعاد إحياء خطوط الاشتباك الإقليمي وأعاد تنشيط الصراع في المنطقة بصورة أكثر وضوحاً.

وفي مثل هذه اللحظات المفصلية، تكتسب مواقف القوى السياسية اليمنية أهمية مضاعفة، بالنظر إلى الترابط البنيوي العميق بين المشهد اليمني والتحولات الإقليمية، وما يفرضه ذلك من تداخل في المصالح الأمنية والسياسية يجعل من اليمن جزءاً فاعلاً في معادلة الاستقرار الإقليمي وليس مجرد ساحة متأثرة بما يجري حولها.

وفي هذا السياق، تبرز تصريحات عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح ورئيس كتلته البرلمانية، عبد الرزاق الهجري، التي أدلى بها خلال ندوة عبر الاتصال المرئي نظمتها دائرة الإعلام في الحزب بالشراكة مع دائرة المرأة يوم الاثنين الماضي، بوصفها قراءة سياسية تعكس رؤية الحزب تجاه التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الملف اليمني، كما تكشف في الوقت ذاته عن طبيعة التموضع السياسي الذي يسعى الإصلاح إلى تثبيته في سياق التحولات المتسارعة في الإقليم.

وقد تناولت هذه التصريحات جملة من القضايا المتشابكة، بدءاً من التصعيد الإيراني ضد دول الخليج وما يمثله من تهديد مباشر لأمن المنطقة، مروراً بتعقيدات المشهد السياسي اليمني وتحديات إدارة العلاقة بين مكونات الشرعية، وصولاً إلى التأكيد على أولويات المعركة الوطنية المرتبطة باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

ولا تقتصر أهمية هذه التصريحات على مضمونها المباشر فحسب، بل تمتد إلى ما تعكسه من ملامح في الخطاب السياسي للإصلاح خلال المرحلة الراهنة، حيث يبدو الحزب حريصاً على موازنة موقفه بين الانخراط في منظومة الأمن الإقليمي من جهة، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية المناهضة للحوثيين من جهة أخرى، في ظل بيئة سياسية معقدة تتداخل فيها الحسابات المحلية مع اعتبارات الأمن الإقليمي والتحالفات الدولية.

التضامن الكامل مع دول الخليج

يحضر ملف أمن الخليج في الخطاب السياسي للتجمع اليمني للإصلاح بوصفه أحد الثوابت الأساسية في رؤية الحزب الإقليمية، ليس فقط من زاوية العلاقات السياسية، وإنما باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي التي يتداخل فيها الاستقرار اليمني بصورة مباشرة مع استقرار دول الجوار الخليجي.

وفي هذا الإطار، تبدو تصريحات عبد الرزاق الهجري امتداداً لموقف سياسي مستقر لدى حزب الإصلاح يقوم على رفض أي تهديد يستهدف دول الخليج أو يمس البنية الاقتصادية والأمنية في المنطقة، انطلاقاً من إدراك الحزب لحساسية الدور الذي تلعبه هذه المنطقة في معادلات الطاقة العالمية وفي منظومة الأمن الاقتصادي الدولي.

وقد أكد الإصلاح، من خلال بياناته الرسمية ومواقفه السياسية منذ بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران نهاية فبراير الماضي، إدانته للهجمات الإيرانية التي طالت منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج والأردن خلال الأيام الماضية، وهو موقف يعكس إدراكاً سياسياً لطبيعة المخاطر التي قد تترتب على استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وجدد الإصلاح التأكيد على أن استهداف هذه المنشآت لا يقتصر تأثيره على الدول المعنية فحسب، بل يمتد ليطال الاستقرار الاقتصادي العالمي، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه منطقة الخليج في أسواق الطاقة الدولية، وهو ما يمنح مثل هذه الهجمات أبعاداً تتجاوز الإطار الإقليمي لتصبح جزءاً من معادلة الأمن الاقتصادي العالمي.

وفي هذا السياق، أدان التجمع اليمني للإصلاح في 28 فبراير الماضي الهجمات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن، مؤكداً أن هذه الهجمات تمثل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.

واعتبر الناطق الرسمي باسم حزب الإصلاح عدنان العديني أن الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج والأردن تمثل "انتهاكاً صريحاً لسيادة الدول المستهدفة والقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها"، في توصيف سياسي يعكس رؤية الحزب لطبيعة السلوك الإيراني في الإقليم.

وأكد العديني تضامن حزب الإصلاح الكامل مع هذه الدول ووقوفه إلى جانبها في حماية أراضيها والدفاع عن أمنها، مشيراً إلى أن ما جرى يعكس نهجاً إيرانياً يقوم على تجاوز سيادة الدول ونشر الفوضى في المنطقة.

وفي بيان آخر، أدان التجمع اليمني للإصلاح الاعتداء الإيراني على سيادة سلطنة عُمان، معتبراً ذلك انتهاكاً جسيمًا للقانون الدولي واعتداءً على دولة تبذل جهوداً دبلوماسية لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو مزيد من التصعيد العسكري.

وأكد الناطق باسم حزب الإصلاح عدنان العديني تضامن الإصلاح الكامل مع السلطنة ووقوفه إلى جانبها في حماية سيادتها وسلامة أراضيها، معتبراً أن هذا السلوك يأتي في سياق سياسات إيرانية تسهم في توسيع دائرة التوتر وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.

كما أدان التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، والذي يعد الإصلاح أحد مكوناته، الهجمات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية، واعتبرها انتهاكاً صريحاً لسيادتها وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً تضامنه مع دول الخليج والأردن ومشدداً على أن أمن هذه الدول يمثل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي.

وحذر التكتل في هذا السياق من سياسات إيران الداعمة للمليشيات المسلحة، مجدداً رفضه لأي محاولات من مليشيا الحوثي لزج اليمن في صراعات إقليمية أو استخدام أراضيه في تهديد أمن الدول العربية أو الملاحة الدولية.

علاقة إستراتيجية

تُظهر هذه البيانات الرسمية بوضوح طبيعة الرؤية التي يتبناها التجمع اليمني للإصلاح تجاه العلاقة مع دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، حيث ينظر الحزب إلى هذه العلاقة باعتبارها علاقة إستراتيجية تتجاوز الاعتبارات السياسية الظرفية أو التفاعلات التكتيكية المرتبطة بتطورات اللحظة.

فاليمن، بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك المصالح الاقتصادية والاجتماعية، يمثل جزءاً من المجال الحيوي للأمن الخليجي، وهو ما يفسر حرص الحزب على التأكيد المستمر على التضامن مع دول المنطقة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.

كما جاءت إشادة الهجري بالدور السعودي في دعم الاستقرار داخل اليمن، سواء عبر دعم الحكومة الشرعية أو الإسهام في استقرار الخدمات والاقتصاد، لتعكس إدراكاً سياسياً لطبيعة الدور الذي تلعبه الرياض في إدارة الملف اليمني، بوصفها فاعلاً إقليمياً رئيسياً يمتلك تأثيراً مباشراً في مسار التوازنات السياسية والعسكرية داخل البلاد.

وفي الوقت ذاته، تعكس هذه الإشادة تمسك الإصلاح بخيار الشراكة مع محيطه العربي في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وهو خيار ينسجم مع رؤية الحزب لدور اليمن في منظومة الأمن الإقليمي.

أولوية معركة استعادة الدولة

يمثل هدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي الركيزة المركزية في الخطاب السياسي للتجمع اليمني للإصلاح منذ اندلاع الحرب في اليمن، حيث حافظ الحزب على هذا التوجه باعتباره الإطار الجامع لمواقفه السياسية والعسكرية.

وقد ظل الإصلاح يعتبر أن أي مسارات سياسية أو عسكرية أخرى يجب أن تبقى مرتبطة بهذا الهدف الأساسي، باعتباره المدخل الوحيد لإعادة بناء الدولة اليمنية واستعادة مؤسساتها.

وتأتي تصريحات الهجري في هذا السياق كمحاولة لإعادة تثبيت هذه الأولوية في ظل تعدد الأجندات والصراعات التي شهدتها الساحة اليمنية خلال السنوات الأخيرة، حيث يرى الإصلاح أن تشتيت الجهود أو الانخراط في صراعات جانبية داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف المسار الوطني المرتبط باستعادة مؤسسات الدولة.

ومنذ الانقلاب الحوثي على الدولة، كان الإصلاح حاضراً في مختلف مستويات المواجهة مع الحوثيين، سواء عبر حضوره السياسي داخل مؤسسات الشرعية أو من خلال مشاركة قواعده الاجتماعية والسياسية في معركة الدفاع عن النظام الجمهوري.

وقد دفع الحزب، شأنه شأن بقية القوى الوطنية، كلفة بشرية وسياسية كبيرة في سياق هذه المواجهة، ولا تزال فاتورة هذه الكلفة تُدفع من دماء اليمنيين منذ أكثر من 11 عاماً.

كما يؤكد الإصلاح في أدبياته السياسية أن معركة استعادة الدولة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تشمل أيضاً إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ مفهوم الدولة القائمة على الشراكة السياسية وسيادة القانون.

ومن هذا المنطلق، يحرص الحزب على تقديم خطابه في إطار مشروع وطني أوسع يتجاوز حدود الصراع المسلح نحو استعادة بنية الدولة ووظيفتها وإعادة الثقة في مؤسساتها.

ترميم العلاقات داخل معسكر الشرعية

إلى جانب تركيزه على معركة استعادة الدولة، يولي خطاب الإصلاح اهتماماً متزايداً بمسألة إدارة العلاقة بين مكونات معسكر الشرعية، في ظل ما شهدته هذه الجبهة من توترات وخلافات خلال مراحل مختلفة من الحرب.

وتأتي دعوة الهجري إلى "استعادة روح الفريق الواحد" في هذا السياق باعتبارها محاولة لإعادة توجيه النقاش نحو أولوية التماسك الداخلي داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين.

فالإصلاح يدرك أن استمرار الانقسامات داخل هذا المعسكر ينعكس سلباً على فاعلية الجبهة السياسية والعسكرية، ويمنح الخصم الحوثي فرصة للاستفادة من حالة التشتت داخل صفوف خصومه.

ولهذا السبب، دأبت قيادات الإصلاح في أكثر من مناسبة على الدعوة إلى إدارة الخلافات عبر الحوار السياسي والالتزام بالاتفاقات المنظمة للعلاقة بين الأطراف المختلفة.

كما تعكس هذه المقاربة إدراكاً لطبيعة التعقيدات التي تحكم المشهد اليمني، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع حسابات النفوذ المحلي والتوازنات الإقليمية.

ومن هنا، يؤكد خطاب الإصلاح على تبني لغة سياسية تميل إلى احتواء الخلافات بدلاً من تعميقها، مع التشديد على أن المعركة الأساسية ما تزال تدور حول مستقبل الدولة اليمنية.

وفي هذا الإطار، يؤكد الهجري على فكرة الشراكة الوطنية، مشيراً إلى أنه لا يمكن لأي طرف أن يدّعي تحقيق مكسب منفرد في قضية بحجم الوطن، وهو خطاب يهدف في جوهره إلى إعادة بناء قدر من الثقة بين القوى السياسية المنضوية في معسكر الشرعية.

استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

كما تعكس تصريحات عبد الرزاق الهجري محاولة واعية للفصل بين مسارين متوازيين: مسار التوترات الإقليمية ومسار الحرب التي يشهدها اليمن نتيجة الانقلاب الحوثي.

فالهجري، رغم حديثه عن المخاطر الإقليمية، يحرص على إعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الذي يعتبره الإصلاح أولوية مطلقة، وهو استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين.

وتحمل هذه الإشارة دلالة سياسية واضحة مفادها أن الانشغال بالصراعات الجانبية داخل معسكر الشرعية قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين، وهو ما يتعارض مع الرؤية الإستراتيجية التي يتبناها الحزب في إدارة معركته السياسية.

وتتضح هذه المقاربة بشكل أكثر صراحة في حديثه عن الأحداث التي شهدتها المناطق الشرقية مؤخراً، حيث يتجنب الإصلاح لغة الغلبة أو تحميل المسؤولية لطرف بعينه، ويقدم توصيفاً يقوم على فكرة تراكم الأخطاء وعدم الالتزام بالاتفاقات السياسية.

ومن خلال تأكيد الهجري أنه "لا مهزوم ولا منتصر في قضية الوطن الواحد"، يطرح خطاباً سياسياً يميل إلى احتواء التوتر داخل معسكر الشرعية والدعوة إلى استعادة منطق الشراكة السياسية بين مختلف مكوناته.

ويعكس هذا التوجه جانباً من الخطاب الثابت للإصلاح منذ الانقلاب الحوثي على الدولة، حيث حرص الحزب في أكثر من محطة على التأكيد أن معركته الأساسية هي مع الحوثيين، وأن الخلافات داخل القوى المناهضة لهم يجب أن تُدار ضمن أطر سياسية لا تؤدي إلى تفكيك الجبهة المناوئة للانقلاب.

وبذلك يمكن فهم دعوة الهجري إلى "استعادة روح الفريق الواحد" باعتبارها امتداداً لهذا النهج الذي يسعى إلى تقليل كلفة الصراعات البينية داخل معسكر الشرعية والحفاظ على الحد الأدنى من التماسك السياسي والعسكري.

إجمالاً، تكشف هذه المواقف عن إدراك متزايد لدى التجمع اليمني للإصلاح لحساسية اللحظة الإقليمية وتشابكها مع مسار الصراع في اليمن.

فالتطورات المتسارعة في الخليج والشرق الأوسط لا تبقى معزولة عن المشهد اليمني، بل تعيد تشكيل أولوياته السياسية والأمنية، وتضع القوى السياسية اليمنية أمام اختبار معقد يتمثل في القدرة على الموازنة بين الانخراط في القضايا الإقليمية والحفاظ في الوقت نفسه على أولوية استعادة الدولة وترميم معسكر الشرعية.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة خطاب الإصلاح باعتباره محاولة لإعادة ترتيب أولويات المشهد السياسي اليمني، من خلال تثبيت ثلاث ركائز رئيسية: دعم منظومة الأمن الإقليمي العربي، والحفاظ على تماسك القوى المناهضة للحوثيين، وإعادة توجيه الجهد السياسي والعسكري نحو الهدف المركزي المتمثل في استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية