عربي
مع تصاعد الحرب في المنطقة منذ نهاية فبراير/شباط 2026، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بحدّة نتيجة المخاطر الأمنية والهجمات التي استهدفت بعض السفن التجارية. وفي هذا السياق، اختارت معظم شركات الشحن العالمية تعليق رحلاتها أو تغيير مساراتها بعيداً عن هذا الممر البحري الحساس.
لكن الملياردير اليوناني جورج بروكوبيو اتخذ قراراً مختلفاً. فبحسب ما نشرته المجلة البريطانية المتخصصة في أخبار النقل البحري "لويدز ليست" أول من أمس الخميس، فإن سفناً تابعة لشركاته واصلت عبور المضيق رغم التصعيد والتوتر العسكري.
خمس ناقلات تخاطر بالعبور
ووفقاً للبيانات التي نقلتها "لويدز ليست"، فإن ما لا يقل عن خمس سفن مرتبطة بشركات بروكوبيو تمكنت من عبور مضيق هرمز منذ بداية الأزمة. ومن بين هذه السفن، ناقلة النفط "شينلونغ" (Shenlong)، وهي ناقلة عملاقة يبلغ طولها نحو 275 متراً.
وتشير بيانات الملاحة التي استعرضتها المجلة المتخصصة إلى أن السفينة انطلقت من ميناء رأس تنورة السعودي محملة بالنفط الخام قبل أن تختفي فجأة من أنظمة التتبع في الخليج العربي.
ووفق التقرير نفسه، فقد أطفأت الناقلة جهاز الإرسال الذي يسمح بتحديد موقع السفن، قبل أن تعاود الظهور بعد أيام في المحيط الهندي وتكمل رحلتها إلى ميناء مومباي في الهند.
كما أفادت "لويدز ليست" بأن السفينة عبرت مضيق هرمز ليلاً في 8 مارس/آذار 2026 لتقليل المخاطر المرتبطة بالتحليق المستمر للطائرات المسيّرة في المنطقة.
ونشرت وكالة غيتي (Getty)، إحدى أكبر الشركات الموردة للصور الفوتوغرافية، صوراً لناقلة النفط "شينلونغ" يوم الأربعاء الماضي وهي تصل إلى ميناء مومباي بعد عبورها مضيق هرمز رافعة العلم الليبيري للتمويه، واعتبرت أول سفينة تخترق الحصار المفروض على هرمز وتصل إلى مومباي.
هجمات بحرية تزيد المخاطر
تزامنت هذه الرحلات مع تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج. ففي 11 مارس 2026، تعرضت سفينة الشحن التايلاندية "مايورِي ناري" (Mayuree Naree) لهجوم بمقذوفين أثناء إبحارها في المنطقة، ودفعت هذه الحوادث العديد من شركات النقل البحري إلى تعليق رحلاتها مؤقتاً في انتظار ترتيبات أمنية جديدة، مثل مرافقة عسكرية محتملة للسفن التجارية.
لكن بعض السفن واصلت العبور رغم المخاطر، ومن بينها ناقلات مرتبطة بشركات بروكوبيو، إضافة إلى سفن ما يعرف بـ"أسطول الظل" التابعة لروسيا والتي تتهرب من العقوبات الدولية والأميركية.
إجراءات أمنية على متن السفن
بسبب المخاطر الأمنية المرتفعة، اتُّخذت تدابير إضافية على متن بعض السفن التي واصلت الإبحار في المنطقة.
فقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس الجمعة، أن حراساً مسلحين كانوا يقومون بدوريات على أسطح السفن التابعة لشركات بروكوبيو أثناء عبورها المضيق.
كما أشارت الصحيفة إلى أن البحارة الذين وافقوا على القيام بهذه الرحلات الخطرة حصلوا على أجور مرتفعة مقابل العمل في هذه الظروف، من دون الكشف عن الأرقام الدقيقة للرواتب.
أرباح قياسية في سوق النقل البحري
في المقابل، أدت المخاطر في المضيق إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النقل البحري. فبحسب تقديرات نشرتها "لويدز ليست" أول من أمس الخميس، فإن أجور نقل النفط بواسطة الناقلات العملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين تجاوزت 450 ألف دولار يومياً.
ويعد هذا المستوى من الأسعار من الأعلى في تاريخ سوق النقل البحري للنفط، خاصة إذا ما قورن بالأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب.
ويرتبط هذا الارتفاع بانخفاض عدد السفن المستعدة للعمل في المنطقة، في وقت ظل فيه الطلب الآسيوي على النفط الخليجي مرتفعاً، ما دفع المشترين إلى دفع مبالغ كبيرة لضمان وصول الشحنات بسرعة.
إمبراطورية بحرية تضم نحو 100 سفينة
لا يعد جورج بروكوبيو شخصية جديدة في عالم الشحن البحري. فقد بدأ نشاطه في هذا القطاع في سبعينيات القرن الماضي عندما اشترى أول ناقلة نفط له. وبمرور الوقت، توسع نشاطه ليشمل عدداً من شركات الشحن، من بينها شركة "دايناكوم"المتخصصة في نقل النفط الخام.
ووفق بيانات قطاع الشحن البحري، يمتلك بروكوبيو اليوم نحو 100 سفينة عبر عدة شركات، إضافة إلى عشرات السفن قيد البناء في أحواض بناء السفن. بينما قد قدرت مجلة فوربس في قائمتها للمليارديرات المنشورة في 2023 ثروة بروكوبيو بنحو 4.7 مليارات دولار.
فلسفة المخاطرة في عالم الشحن
اشتهر بروكوبيو في قطاع النقل البحري بجرأته في اتخاذ القرارات. فقد وصفه أحد الوسطاء البحريين في صحيفة "فاينانشال تايمز" عام 2022 بأنه "أسطورة في هذا القطاع". وأشار إلى أن بروكوبيو ينتمي إلى مجموعة صغيرة من مالكي السفن الذين يتميزون ليس فقط بحجم أساطيلهم، بل أيضاً بجرأتهم في اتخاذ القرارات.
وكان بروكوبيو نفسه قد لخّص فلسفته في العمل خلال تصريح أدلى به عام 2014 قائلاً: "إذا لم تكن مستعداً لتحمل المخاطر، فلا مكان لك في النقل البحري. وإذا كنت لا تريد المخاطرة، فاشترِ سندات أميركية".

أخبار ذات صلة.
راتكليف: كاريك «مدرب رائع»
الشرق الأوسط
منذ 5 دقائق