عربي
قال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، لـ"العربي الجديد"، إن الاعتداء على عدد من الشاحنات الأردنية عند معبر نصيب، جاء نتيجة لقرار السماح للشاحنات الأردنية بالدخول إلى الأراضي السورية، الأمر الذي أثار حفيظة بعض أصحاب الشاحنات والسائقين السوريين. وأوضح أبو عاقولة أن الشاحنات التي تعرّضت للاعتداء كانت متجهة إلى دولة ثالثة في إطار حركة الترانزيت. وأشار إلى أن الاعتداءات تمت السيطرة عليها سريعاً وأوقعت أضراراً محدودة.
وتعرّضت شاحنات أردنية، الجمعة، لاعتداءات من قبل بعض أصحاب الشاحنات والسائقين السوريين عند دخولها الأراضي السورية، ما أدى إلى استياء واسع، خصوصاً أن العبور جاء بعد يوم واحد من اتفاق البلدين على السماح للشاحنات الأردنية المحمّلة ببضائع ذات منشأ أردني بالدخول مباشرة إلى سورية، مقابل السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأردن من دون مناقلة. ويرى بعض السائقين السوريين أن هذا القرار قد يؤثر في أعمالهم المرتبطة بعمليات تبادل البضائع بين الشاحنات على الحدود.
وأشار أبو عاقولة إلى أن مسؤولية حماية الشاحنات في أثناء عبورها داخل الأراضي السورية تقع على عاتق الجانب السوري، لافتاً إلى وجود لجان فنية وأمنية مشتركة قادرة على معالجة مثل هذه الحوادث وضبطها. وبيّن أن القرار الجديد بالسماح بدخول الشاحنات التي تحمل بضائع ذات منشأ محلي إلى أراضي البلدين جاء في سياق مواجهة التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية، ومنها ارتفاع أجور الشحن عبر ميناء العقبة وتغيّر خطوط النقل، مشيراً إلى أن التركيز بات حالياً على تعزيز النقل عبر موانئ اللاذقية وطرطوس والعقبة، بما يخفف من تداعيات اضطرابات حركة الشحن التجاري البري والبحري في المنطقة.
وأضاف أبو عاقولة أن آلية المناقلة المعروفة بنظام "الباك تو باك" كانت تتسبب سابقاً بتزاحم الشاحنات على الحدود الأردنية – السورية وتأخر وصول بعض البضائع، موضحاً أن تفريغ بعض الشحنات كان يستغرق أحياناً ما بين أربعة وخمسة أيام. وأشار إلى أن تسهيل حركة الشحن البري بين الأردن وسورية يمكن أن يفتح آفاقاً أوسع لتنشيط خطوط النقل الإقليمية، بما في ذلك نقل النفط والمواد الأساسية مثل القمح، عبر شبكة النقل الممتدة بين الأردن وسورية والعراق وتركيا، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية.
من جهته، قال المحلل الاقتصادي الأردني حسام عايش لـ"العربي الجديد" إن الاعتداءات التي طاولت الشاحنات الأردنية جاءت عقب السماح لها بالعبور إلى داخل الأراضي السورية، معتبراً أن بعض الأطراف المتضررة من القرار قد تكون وراء هذه الحوادث.
ورجّح عايش أن تكون الاعتداءات غير منظمة، مؤكداً أنها لن تؤدي إلى توقف حركة النقل البري بين الأردن وسورية.
وشدد على أن السلطات السورية مطالبة باتخاذ إجراءات لحماية الشاحنات الأردنية، باعتبار أن الحوادث وقعت داخل الأراضي السورية. وأضاف أن من المهم رفع مستوى الوعي بأهمية تنشيط حركة النقل البري بين البلدين، لما لذلك من أثر مباشر في توفير السلع والمواد الأساسية في السوق السورية، وليس فقط في التجارة الثنائية مع الأردن بل مع دول الإقليم أيضاً. وأشار إلى أن الحكومتين الأردنية والسورية ستجدان على الأرجح حلولاً سريعة لتجاوز هذه الحوادث التي وصفها بالعارضة والمؤقتة.
وحذر عايش من أن تعطّل حركة النقل البري سيؤثر سلباً بالطرفين، إذ سيتضرر الأردن من توقف حركة الترانزيت، فيما ستواجه سورية ارتفاعاً في كلف نقل السلع نتيجة اللجوء إلى مسارات أكثر تعقيداً. وبحسب عايش، فإن استمرار حركة النقل البري بين البلدين ضروري للحفاظ على انسياب السلع وتخفيف الضغوط الاقتصادية، مشيراً إلى أن الاعتداءات الأخيرة لن تغيّر المسار العام نحو إعادة تنشيط التبادل التجاري وحركة النقل بين الأردن وسورية.
وكان الأردن وسورية قد توصلا أول من أمس الخميس، إلى اتفاق يقضي بالسماح بدخول الشاحنات التي تحمل بضائع ذات منشأ محلي فقط إلى أراضي البلدين مباشرة، فيما تبقى البضائع القادمة عبر الأردن من دول أخرى خاضعة لإجراءات المناقلة المعتمدة سابقاً على الحدود. وجاء الاتفاق خلال مباحثات أجراها وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني يعرب القضاة مع رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية قتيبة بدوي في دمشق، وذلك على هامش زيارة وفد رسمي أردني للعاصمة السورية.
وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتسريع حركة النقل والشحن البري، إضافة إلى تسهيل التبادل التجاري ودخول منتجات كل بلد إلى أسواق الآخر. وناقش الطرفان أيضاً تعزيز الاستفادة من المنطقة الحرة الأردنية السورية المشتركة وزيادة جاذبيتها الاستثمارية، في إطار مساعٍ لتوسيع التعاون الاقتصادي ورفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه حركة النقل والشحن في المنطقة.
