عربي
لم تكد الطائرات الأميركية تعود أدراجها من الغارات الجوية التي نفذتها على جزيرة خارج الإيرانية في الساعات الأولى من يوم السبت، حتى خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح على منصته "تروث سوشال" معلناً تنفيذ الهجوم على الجزيرة، التي وصفها بأنها "درة التاج" الإيرانية. وقال ترامب في منشوره: "قبل لحظات قليلة، وبناءً على توجيهاتي، نفذت القيادة المركزية للولايات المتحدة واحدة من أقوى غارات القصف في تاريخ الشرق الأوسط، حيث دمرت بالكامل كل هدف عسكري في جزيرة خارج (درة التاج) الإيرانية".
وأوضح ترامب أنه اختار عدم مهاجمة البنية التحتية النفطية في جزيرة خارج، رغم امتلاك الولايات المتحدة، على حد قوله، أقوى وأحدث الأسلحة التي عرفها العالم على الإطلاق. غير أنه أكد في المقابل أنه إذا قامت إيران، أو أي طرف آخر، بأي خطوة تعيق المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسيعيد النظر في قراره بعدم مهاجمة البنية التحتية النفطية في الجزيرة.
لكن اهتمام ترامب بجزيرة خارج الإيرانية ليس وليد الحرب الحالية، إذ سبق أن أشار إلى طموحه للسيطرة عليها في 13 مايو/أيار 1988، أي قبل 36 عاماً، خلال مقابلة مع صحيفة "ذا غارديان" البريطانية إبّان الحرب العراقية الإيرانية. وقد أشار حينها إلى الجزيرة في معرض رده على سؤال حول شكل علاقته مع إيران إذا أصبح رئيساً للولايات المتحدة، قائلاً: "سأكون قاسياً مع إيران. إنهم يهزموننا نفسياً ويجعلوننا نبدو حمقى. إذا أطلقوا رصاصة واحدة على أحد رجالنا أو سفننا فسأتعامل معهم بقوة. سأدخل وأسيطر على جزيرة خارج. إيران لا تستطيع حتى هزيمة العراق. سيكون من الجيد للعالم أن يواجههم".
وقد يكون اهتمام ترامب المبكر بجزيرة "خارج" أحد الأسباب التي جعلتها محط اهتمام في تقارير الإعلام وتحليلاته في الولايات المتحدة. فوفقاً لما ذكره موقع "أكسيوس" الأميركي في 8 مارس/آذار، تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب تنفيذ سلسلة من عمليات القوات الخاصة المحدودة داخل إيران، قد تشمل غزواً برياً للسيطرة على الجزيرة. وقد تحدث الموقع في التقرير نفسه بشكل مفصل عن الأهمية الاستراتيجية للجزيرة.
كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم السبت، عن الكولونيل المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأميركي مارك كانسيان، وهو محلل دفاعي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن نشر وحدة مشاة بحرية استطلاعية في الشرق الأوسط يمنح الرئيس دونالد ترامب خيار محاولة السيطرة على جزيرة خارج، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
وأضاف كانسيان: "هذه هي أول قوات قتالية برية تتجه إلى المنطقة"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة قد تتمكن من السيطرة على الجزيرة ثم تقول: حسناً، انتهينا". وأوضح أن مثل هذه العملية قد تكون معقدة من الناحية اللوجستية، لأن الجزيرة تقع في الطرف الشمالي من الخليج، وتمتلك إيران ترسانة من صواريخ كروز للدفاع الساحلي، والطائرات المسيرة، والزوارق السريعة المسلحة، التي يمكن أن تستخدمها لتهديد القوات الأميركية.
