أصبح لبنان " الجبهة الثانية" في "حرب إيران" بعد قرار حزب الله إسناد إيران والانخراط منذ اللحظة التي أطلق فيها حزب الله “صلية من الصواريخ "باتجاه إسرائيل فجر يوم الاثنين 2 مارس/آذار 2026.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية، وفق الحصيلة المعلنة خلال اثني عشر يوماً من الحرب، عن سقوط نحو 700 ضحية، وتسببت في نزوح ما يقارب مليون شخص. ودفع تسارع وتيرة النزوح المجلس النرويجي للاجئين إلى التحذير من أن لبنان يقترب من نقطة الانهيار.
ويأتي ذلك في ظل إعلان حزب الله والحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عمليات مشتركة وتنسيق في الهجمات الصاروخية، ما يعكس إصرار الحزب على مواصلة المعركة رغم قرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطته الأمنية والعسكرية.
وفي موازاة العجز الرسمي اللبناني أو نقص الإرادة السياسية من جهة، واستعداد إسرائيل لتكثيف عملياتها العسكرية والتوسع براً من جهة أخرى، مع ضوء أخضر أمريكي وعدم قدرة فرنسا على احتواء التصعيد، أصبحت بلاد الأرز في عين العاصفة وهي تواجه تحديات مصيرية.
سياسياً، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان يرفض أن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين. في المقابل، اتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون حزب الله بالعمل لصالح إيران واستدراج إسرائيل لغزو لبنان.
وأعلن عون عن مبادرة لوقف التصعيد الإسرائيلي تقوم على أربع نقاط، تبدأ بـإرساء هدنة كاملة، يليها تقديم الدعم للقوى المسلحة اللبنانية، لتتولى بعد ذلك تنفيذ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة. أما الخطوة الأخيرة فتتمثل في بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.
ورغم التأييد الفرنسي لهذه المبادرة، فإن واشنطن وتل أبيب رفضتاها، إذ تطالبان في المقام الأول بـتجريد حزب الله من سلاحه.
ويستمر الاستعصاء السياسي والعسكري مع توسع العمليات الإسرائيلية، مقابل مواصلة حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويبدو الأفق قاتماً، إذ إن أي وقف للحرب على الجبهة الإيرانية قد لا يشمل الجبهة اللبنانية.
غير أن حسابات حزب الله العسكرية مختلفة، إذ يراهن الحزب على "وحدة الجبهات" وانتظار وقف إطلاق نار إقليمي يكون جزءاً منه، وهو رهان سبق أن اعتمده خلال ما سماه "حرب إسناد غزة" التي تبين لاحقاً أنها كانت حسابات خاطئة في عام 2024.
وفي خضم هذا التصعيد، تتساقط الخطوط الحمراء في هذه الحرب الضروس. وزادت حدة التوتر مع تحميل إسرائيل المسؤولية للسلطات الرسمية اللبنانية، إذ أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "الحكومة اللبنانية خدعتنا وماطلت في نزع سلاح حزب الله".
ولم يكتفِ كاتس بذلك، بل هدد باستهداف البنى التحتية اللبنانية، محذراً من أن الحكومة اللبنانية قد تواجه خسارة أراضٍ إذا استمر الوضع على حاله.