نهاية حرب إيران مرهونة بمن "يصرخ أولاً"
عربي
منذ يومين
مشاركة
ما لا جدال حوله في واشنطن أن شؤون الحرب ضد إيران، ليست على ما يرام. وليس سراً أيضاً أن هناك حالة "إحباط" في البيت الأبيض، بعد أن أخفقت الحملة الجوية في تقريب وقفها، بل إن المؤشرات ترجح استمرارها وتعليق نهايتها حتى إشعار آخر. وازداد التوجس حول موعد نهاية الحرب بعد تصريح الرئيس دونالد ترامب عندما قال إنها "تنتهي عندما أشعر ذلك في أعماق عظامي"، مشدّداً على أنها لا تتوقف "إلا بشروطي". تصريح ترامب مفتوح على التخمين بمقدار ما هو قابل لتفسيره وفقاً لمقتضيات اللحظة. ومع مرور الوقت، بات هذا النمط من التصريحات أشبه بلازمة يومية في سردية الإدارة الأميركية للحرب. ولا يبدو أن البنتاغون يبتعد كثيراً عن هذا المسار. ففي إحاطته الصحافية، الجمعة، تحدث وزير الحرب بيت هيغسيث عن العودة إلى التصعيد من خلال "تكثيف" العمليات العسكرية، ولكن من دون "توسيعها". ولمّح، ولو بصيغة تساؤل، إلى احتمال إصابة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بجروح. والليلة، أعلن الرئيس ترامب قصف جزيرة خرج الإيرانية الواقعة على مقربة من مضيق هرمز. ولم يستبعد خيار تكليف قطع الأسطول الحربي مرافقة حاملات النفط لتأمين سلامة عبورها في مياه المضيق "إذا اقتضت الحاجة". وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد أشار في إحاطته إلى "وجود خطة" لفتح المضيق، وهو ما تزامن مع إرسال حوالى 4 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة (ألفان من قوات المارينز والعدد نفسه تقريباً من المشاة). وتشير المعطيات الأولية إلى أن الخطة قد تتضمن إنزال هذه القوات في جزيرة خرج، التي تُعد الشريان الحيوي لصادرات النفط الإيرانية. وعزّز هيغسيث، ولو بالتلميح، التوقعات بدخول القوات الأرضية إلى إيران بالقول: "لدينا خيارات عديدة"، من دون أن يستبعد هذا الاحتمال الذي كان خارج الحسابات في بداية الحملة.  اختلفت التوجهات الأميركية بشأن الحرب مع اختلاف النتائج، فبعد أن انتهت العمليات العسكرية حتى الآن من دون حصاد سياسي، وجدت واشنطن نفسها أمام "مأزق مضيق هرمز"، الذي يحمل في طياته مخاطر أزمة اقتصادية أميركية ودولية قد يتحمّل البيت الأبيض تبعاتها، فضلاً عن الخسائر السياسية - الانتخابية التي ستلحق به. إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع في التأييد الشعبي، حيث تراوح نسبة الدعم بين 27 و29 في المئة مقابل نحو 43 في المئة من المعارضين. وفي هذا السياق، يبدو التصعيد اليوم محاولة لتعريض التعثر بقدر ما هو وسيلة لكسر جدار المأزق، على أمل فتح ثغرة نحو مخرج "تفاوضي" لا يرى المراقبون خياراً عملياً أفضل منه في الوقت الراهن. وفي سياق متصل، يتردد أن هناك هدفاً آخر للإقدام على عملية عسكرية ميدانية في إيران، يتمثل باحتمال القيام "بعملية خاصة" تستهدف وضع اليد على كمية اليورانيوم المخصّب بدرجة 60%، يُضرَب من حلالها عصفوران بحجر واحد: "قطع الطريق على احتمالات صنع القنبلة، وفي ذات الوقت إرغام طهران على تقديم التنازلات المطلوبة". هذه السيناريوهات متداولة وسط أجواء تتأرجح بين التخوف من المجهول كما من التبعات التي قد تترتب عن "النواقص الفادحة" التي تلازمت مع هذه الحرب، إذ فضلاً عن "غياب" الوضوح في "الأغراض" المطلوب تحقيقها والخطة المرسومة للتنفيذ وبعده للخروج منها، يؤخذ على الإدارة أنها كشفت عن قدر من "الانفصال عن الواقع"، سواء في خطابها أو في تقييماتها لمجريات الحرب، وأبرز ظواهر هذا الانفصال كان في عدم أخذ مضيق هرمز بالحسبان من البداية. كذلك فإنها تهاونت أو أخطأت في تقديراتها لتغيير النظام ولردود فعل إيران في المحيط الخليجي والتقصير في حمايته، بحسب ما يشير الإعلامي تاكر كارلسون. وأفضت هذه التقديرات إلى رفع الكلفة العسكرية، إذ سقط 13 جندياً خلال 13 يوماً، إضافة إلى خسارة طائرة تزويد جوي بالوقود، فضلاً عن الخسائر البشرية والمادية التي طاولت دولاً في الجوار الخليجي. في المحصلة، إدى ذلك إلى اضطرار الإدارة إلى إعادة النظر، ولو متأخرة وبما ينطوي على مجازفة، إما في إطالة الحرب، وإما في حصد النتائج المنشودة. وبذلك، صارت كيفية انتهاء الحرب مرهونة بنتائج مواجهة تبدو أقرب إلى لعبة العض المتبادل على الأصابع.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية