عربي
تجاوزت الحرب الجارية على إيران مدة حرب يونيو/حزيران الماضي التي استغرقت 12 يوماً، من دون أن تلوح في الأفق نهايتها، فقد تحولت مسألة إنهائها إلى قضية اعتبارية تمسّ كرامة الأطراف المنخرطة في الحرب.
خلال هذه الحرب تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق مكاسب تكتيكية مهمة، أبرزها اغتيال القائد الأعلى لإيران علي خامنئي، وعدد من كبار القادة العسكريين. غير أن هذه المكاسب لم تتحول حتى الآن إلى إنجازات استراتيجية. وإذا استمرت الحرب من دون تحقيق أهدافها، فإن تلك المكاسب تفقد قيمتها وتتحول تدريجياً إلى خسارة استراتيجية.
على مدى الأسبوعين الماضيين استخدمت واشنطن وتل أبيب أساليب متعددة لتحقيق هدفهما الأساسي في إسقاط النظام الإيراني. إلا أن هذا الهدف لم يتحقق، ما دفعهما في الأيام الأخيرة إلى قدر من الواقعية. انعكس ذلك بتصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أول من أمس الخميس، بأن إسقاط النظام في طهران ليس من أهداف الحرب، وهو تصريح يتناقض مع مواقف سابقة له وللرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين دعيا الإيرانيين في بداية الحرب للنزول إلى الشوارع لإكمال المهمة وإسقاط النظام. ومع ذلك، فإن اغتيال المرشد الأعلى بحد ذاته يكشف عن وجود هذا الهدف، أي إسقاط النظام، وليس مجرد تغيير سلوكه.
الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم استثمارهما في الأزمات الداخلية الإيرانية، لم تدركا طبيعة المجتمع الإيراني، إذ إن محاولة تحريك الشارع عبر حرب خارجية غالباً ما تأتي بنتائج عكسية، إذ تعزز الشعور الوطني والتماسك الداخلي في مواجهة العدوان الخارجي. حاولت واشنطن وتل أبيب تحريك أحزاب كردية إيرانية من إقليم كردستان العراق لفتح جبهة برية، إلا أن هذه المحاولة أيضاً لم تنجح، بل ساهمت في تعزيز المخاوف من تقسيم البلاد، ما أدى إلى قدر أكبر من التماسك الداخلي، فيما واجهت الفكرة نفسها رفضاً كردياً أيضاً.
في المقابل نفذت طهران تهديداتها بتحويل الحرب إلى مواجهة إقليمية في ما يشبه تطبيق نظرية "الرجل المجنون" لإرباك حسابات واشنطن. وتعتمد في ذلك أسلوباً يقوم على توسيع دائرة الضغط من خلال الهجمات على دول الخليج والتركيز عليها، وتقول طهران إنها تستهدف القواعد الأميركية فيها رغم أن هذه الدول تؤكد أن الهجمات طاولت بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة.
غير أن العامل الأبرز الذي يعقد مسألة إنهاء الحرب هو إغلاق مضيق هرمز، ما يجعل من الصعب إنهاءها من جانب واحد ومن دون اتفاق على غرار حرب يونيو. أدى استمرار إغلاق المضيق إلى أزمة في سوق الطاقة العالمي، ما يضع واشنطن أمام معضلة حقيقية، فإنهاء الحرب من دون إعادة فتح المضيق سيُفسَّر هزيمة للولايات المتحدة ولترامب.
تنظر طهران إلى المضيق باعتباره أهم ورقة استراتيجية، إذ يسمح لها بالتأثير في الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن للحصول على تنازلات، سواء في ملف العقوبات أو في ضمانات بعدم تجدد الحرب. إذاً، السيطرة على هذا الممر تبقى مسألة حيوية لإيران، لأن فقدانها يفتح الباب أمام حصار بحري لها وربما احتلال جزر مثل "كيش"، وذهاب واشنطن لإكمال الحرب. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن محاولة فتح المضيق بالقوة تنطوي على مخاطر كبيرة. فشل مثل هذه العملية سيكلّفها خسائر عسكرية وسياسية فادحة، خصوصاً إذا تعرضت سفنها الحربية لهجمات مباشرة. لذلك يبدو أن نهاية الحرب أصبحت معضلة.

أخبار ذات صلة.
سقوط شظايا على واجهة أحد المباني وسط دبي
العربي الجديد
منذ 34 دقيقة