عربي
كشف تحقيق نشرته شبكة "سي أن أن" (CNN) يوم الجمعة 13 مارس/آذار، أن مسؤولين في واشنطن تجاهلوا احتمال قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز عقب العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهو ما أدى لاحقاً إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ وتعطّل حركة السفن التجارية الأميركية في المنطقة.
وبحسب التحقيق، فإن دوائر القرار في الولايات المتحدة ربما قللت من قدرة إيران على تنفيذ تهديدها بإغلاق المضيق، رغم أن هذه الخطوة تمثل أحد أخطر السيناريوهات التي قد تضرب الاقتصاد العالمي، نظراً لأن المضيق يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
تهميش تحذيرات الطاقة والمالية
وأشار تحقيق "سي أن أن" إلى أن تحليلات وتوقعات وزارتي الطاقة والخزانة الأميركيتين لم تحظَ بالأولوية خلال اجتماعات التخطيط التي سبقت العملية العسكرية.
ورغم مشاركة وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الطاقة كريس وايت في مراحل التخطيط والتنفيذ، فإن تفضيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب دائرة ضيقة من المستشارين المقربين في قرارات الأمن القومي أدى عملياً إلى تهميش التحذيرات التي قدمتها هاتان المؤسستان بشأن المخاطر الاقتصادية المحتملة.
سيناريو الإغلاق لم يؤخذ بجدية
ونقل التحقيق عن ثلاثة مصادر في واشنطن أن مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية اعترفوا خلال اجتماعات مغلقة مع أعضاء في الكونغرس بأنهم لم يتوقعوا أن تقدم إيران على إغلاق مضيق هرمز رداً على الضربات العسكرية.
وكان الاعتقاد السائد لدى هؤلاء المسؤولين أن أي خطوة من هذا النوع ستلحق ضرراً أكبر بإيران نفسها مقارنة بالولايات المتحدة، وهو تقدير تعزز بسبب تهديدات إيرانية سابقة لم تُنفذ بعد الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية خلال الصيف الماضي.
غير أن عدداً من المسؤولين الحاليين والسابقين أكد في تصريحات لـ"سي أن أن"، أن أي خطة عسكرية ضد إيران كان ينبغي أن تتضمن احتمال إغلاق المضيق، باعتباره من أهم أدوات الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها طهران.
خبير أميركي: "أنا مصدوم"
ونقلت "سي أن أن" عن مسؤول أميركي سابق خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية، قوله إن تجاهل هذا السيناريو يتعارض مع المبادئ التقليدية للأمن القومي الأميركي. وقال المسؤول إن "التخطيط لمنع هذا السيناريو تحديداً، حتى لو بدا مستبعداً، هو مبدأ أساسي في سياسة الأمن القومي الأميركية منذ عقود.. أنا مصدوم".
وأوضح التحقيق أن وفرة الإمدادات العالمية من النفط والغاز المسال في تلك الفترة، إلى جانب مستويات الإنتاج القياسية في الولايات المتحدة، جعلت صانعي القرار لا يعتبرون المخاطر أولوية عاجلة.
إغلاق هرمز يربك سوق النفط
لكن التطورات على الأرض جاءت بعكس تلك التقديرات. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، وفق ما رصدته الوكالة الدولية للطاقة، في وقت تعطلت حركة السفن التجارية والنفطية في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن الأزمة قد تستمر لأسابيع قبل أن تتراجع تداعياتها، خصوصاً مع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
ويأتي ذلك، بينما أعلنت إيران بالفعل إغلاق المضيق، في خطوة اعتبرتها أداة ضغط استراتيجية، كما أكد المرشد الإيراني في خطاب ألقاه أمس الخميس أن المضيق سيظل مغلقاً، وأمر بمواصلة هذا الإجراء في مواجهة الضغوط العسكرية.
طلبات لمرافقة عسكرية للسفن
وفي خضم الأزمة، طلبت شركات النقل البحري الأميركية من البحرية الأميركية مرافقة عسكرية للناقلات والسفن التجارية عبر الخليج، لكن هذه الطلبات رُفضت. وبحسب التحقيق، يرى البنتاغون أن مرافقة السفن حالياً تنطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن احتمال زرع ألغام بحرية في المنطقة.
ومع ذلك، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في تصريحات لقناة "سكاي نيوز" أمس الخميس، إن البحرية الأميركية قد تبدأ مستقبلاً بمرافقة السفن، ربما ضمن تحالف دولي، عندما يصبح ذلك ممكناً من الناحية العسكرية.
البيت الأبيض يقلل من الأزمة
في المقابل، حاولت الإدارة الأميركية التقليل من خطورة الأزمة. فقد قالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس ترامب أوضح أن "أي اضطراب في أسواق الطاقة سيكون مؤقتاً، وأنه سيؤدي على المدى الطويل إلى مكاسب للاقتصاد الأميركي والعالمي". وأضافت أن "الإدارة كانت مستعدة لأي تحرك محتمل من إيران بفضل عملية تخطيط مفصلة".
تداعيات سياسية داخلية
لكن التداعيات بدأت تظهر داخل الولايات المتحدة. فقد ارتفع سعر غالون الوقود إلى نحو 3.60 دولارات، في وقت أظهر استطلاع أجرته "أن بي سي" (NBC) أن 52% من الأميركيين يعارضون الحرب على إيران.
ويأتي ذلك في وقت كان ارتفاع تكاليف المعيشة أصلاً أحد أبرز مصادر القلق لدى الأميركيين، ما يجعل الأزمة الحالية مرشحة لأن تتحول إلى تحد سياسي كبير للإدارة الأميركية.

أخبار ذات صلة.
دورتموند يعتزم إنهاء تعاقده مع زوله وأوزكان
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة