عربي
نظّمت رابطة جرحى فلسطين، اليوم الجمعة، وقفة وطنية أمام مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، إحياء لذكرى يوم الجريح الفلسطيني الذي يصادف الثالث عشر من مارس/ آذار من كل عام، وذلك بمشاركة عشرات الجرحى وممثلين عن الفصائل الفلسطينية وعدد من الشخصيات الوطنية والطبية.
وانطلقت الفعالية بمؤتمر صحافي أمام ساحة المستشفى، إذ رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصور الجرحى الأسرى، واللافتات المطالبة باستكمال العلاج خارج القطاع، في وقت تتفاقم فيه معاناتهم بسبب استمرار إغلاق المعابر، ومنع إدخال العديد من الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
وتضمنت اللافتات مطالبات وصرخات كان منها "الآلاف من الجرحى هم من الأطفال والنساء"، "الجرحى هم الشهداء الأحياء"، "الحرية للجرحى الأسرى"، و"من حق الجريح السفر للعلاج والعيش بكرامة".
وأكد القائمون على الوقفة أن يوم الجريح الفلسطيني يأتي هذا العام في ظل أوضاع إنسانية وصحية غير مسبوقة يعيشها آلاف الجرحى في قطاع غزة، خصوصاً مع تدمير جزء كبير من المنظومة الصحية منذ بدء الحرب. وألقى عضو لجنة القوى الوطنية والإسلامية نبيل دياب كلمة الفصائل خلال الوقفة، شدد فيها على أن الجرحى يمثلون "عنواناً حياً للتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني على مدار سنوات طويلة"، مطالباً بتكثيف الجهود الدولية والحقوقية لتوفير العلاج اللازم للجرحى وضمان حقهم في السفر للعلاج من دون قيود.
وأوضح دياب ضرورة تبني الجرحى وليس توزيع المساعدات فقط، مضيفاً "يجب على العالم أجمع أن يقف إلى جانب الجرحى الذين فقدوا أطرافهم وحواسهم خلال حرب الإبادة". وشدد على ضرورة فتح معبر رفح "من أجل إتاحة الفرصة أمام الجرحى لتلقي العلاج والحياة الكريمة الآمنة، في ظل تدمير الاحتلال البنية التحتية الصحية"، داعياً الحكومة الفلسطينية لإيلاء ملف الجرحى الاهتمام الكافي لتوفير الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة. ووجّه دياب رسالة إلى الجرحى أنفسهم، دعاهم خلالها إلى مواصلة فعالياتهم الخاصة بـ"الدفاع عن العيش الكريم، والحق الأصيل في العلاج"، مضيفاً: "كونوا على ثقة ويقين بأن القوى الوطنية والإسلامية معكم، لن تخذلكم، ولن تتخلى عنكم".
من ناحيته، أوضح الناطق باسم رابطة جرحى فلسطين أحمد السوافيري، خلال إلقاء كلمة الرابطة، أن "يوم الجريح الذي أقره الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يعتبر يوماً وطنياً بامتياز، ويتم إحياؤه وفاء للجرحى الذين قدموا أغلى ما يملكون فداء للوطن". وبين السوافيري أن الثورة الفلسطينية قدمت أكثر من 300 ألف جريح خلال مسيرتها، بينما تجاوز عدد الجرحى خلال حرب الإبادة 172 ألف جريح، من بينهم 15 ألف طفل، والآلاف من حالات البتر والعجز.
وشدد الناطق باسم رابطة جرحى فلسطين على أن "الجرحى ليسوا مجرد إصابات في الجسد، بل قصة وطن، ووراء كل قصة ألم ولادة أمل جديد"، مطالباً المجتمع الدولي بفتح معبر رفح بدون أي شرط أو قيد أمام الجرحى، وتحمّل مسؤولياته والضغط على الاحتلال لوقف سياساته العدائية، والمساهمة في إدخال المستهلكات الطبية والأدوية للجرحى والمرضى.
وأكد السوافيري ضرورة الضغط على الاحتلال كذلك للإفراج عن الأسرى الجرحى، داعياً مؤسسات حقوق الإنسان للقيام بدورها تجاه ما يجري بحق الجرحى، وإيجاد حلول عاجلة لآلامهم، كما دعا الشعوب العربية للانتفاض "من أجل الضغط على الاحتلال لفك الحصار الظالم عن غزة وأهلها".
وقال الجريح الفلسطيني محمود أبو زيد (32 عاماً)، والذي شارك في الوقفة رغم إصابته البالغة في ساقه، إن حياته تغيرت بشكل كامل منذ لحظة إصابته خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة. وأوضح محمود لـ"العربي الجديد"، على هامش الوقفة، أنه خضع لعدة عمليات جراحية داخل مستشفيات القطاع، إلا أن حالته ما زالت بحاجة إلى علاج متخصص وجلسات تأهيل طويلة لا تتوفر بشكل كافٍ داخل غزة.
وأضاف: "أعيش يومياً مع الألم، فالإصابة لم تكن مجرد جرح عابر، بل غيرت تفاصيل حياتي كلها. كنت أعمل وأعيل أسرتي المكونة من أربعة أفراد، أما اليوم فأصبحت عاجزاً عن الحركة والعمل بشكل طبيعي". وأشار إلى أن إغلاق المعابر زاد من معاناة الجرحى، خاصة أولئك الذين يحتاجون إلى السفر لاستكمال علاجهم، موضحاً أن الكثير منهم ينتظرون منذ أشهر فرصة للخروج لتلقي العلاج "لكن دون جدوى".
أما الجريح أحمد أبو شمالة (27 عاماً)، فقال إن مشاركته في الوقفة تأتي لإيصال صوت الجرحى الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص الأدوية والعلاج. وشرح أبو شمالة لـ"العربي الجديد" أنه أصيب بشظايا خلال القصف الذي استهدف منطقته، ما أدى إلى إصابة خطيرة في قدمه ما زالت تسبب له آلاماً مستمرة، مشيراً إلى أن الأطباء أخبروه بأنه يحتاج إلى عملية جراحية دقيقة إضافة إلى برنامج تأهيل طبي طويل.
وأضاف: "الجرح لا يقتصر على الألم الجسدي فقط، بل يمتد إلى المعاناة النفسية أيضاً، خصوصاً عندما يشعر الجريح بأنه لا يستطيع استكمال علاجه بسبب نقص الإمكانات"، مبيناً أن يوم الجريح الفلسطيني يمثل مناسبة مهمة لتذكير العالم بمعاناة آلاف الجرحى في قطاع غزة.

أخبار ذات صلة.
ريس جيمس باقٍ مع تشيلسي 6 سنوات مقبلة
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة
ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك
الشرق الأوسط
منذ 18 دقيقة