محكمة بريطانية: انتقاد أوين جونز تغطية غزة في "بي بي سي" ليس تشهيراً
عربي
منذ يومين
مشاركة
قضت المحكمة العليا في إنكلترا وويلز، اليوم الخميس، لصالح الصحافي البريطاني أوين جونز في مرحلة أساسية من دعوى تشهير رفعها ضده محرر شؤون الشرق الأوسط في موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) رافي بيرغ، على خلفية مقال انتقد فيه جونز تغطية المؤسسة الإعلامية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. ورفضت المحكمة التفسير الذي قدمه المدعي للمقال، ورأت أن النص يعبر عن رأي صحافي مبني على مواد ومصادر مذكورة، وليس اتهاماً تشهيرياً. ويأتي الحكم في سياق نزاع قانوني نشأ بعد نشر جونز، في ديسمبر/كانون الأول 2024، مقالاً مطولاً على موقع دروب سايت نيوز عنوانه "الحرب الأهلية داخل بي بي سي بشأن غزة". وتناول التحقيق الخلافات الداخلية داخل المؤسسة الإعلامية البريطانية حول كيفية تغطية الحرب  الإسرائيلية على غزة، مستنداً إلى مقابلات مع عدد من الصحافيين الحاليين والسابقين في الهيئة. وأشار المقال إلى وجود توترات داخل غرف الأخبار بشأن طريقة تغطية الحرب، إذ نقل عن صحافيين في "بي بي سي" قولهم إن بعض القرارات التحريرية قد تميل إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية أو تقليل حجم الانتقادات الموجهة لإسرائيل. وفي هذا السياق، تطرق المقال إلى دور رافي بيرغ، بصفته محرر شؤون الشرق الأوسط في موقع بي بي سي نيوز، ما يجعله من الشخصيات المؤثرة في صياغة التغطية المتعلقة بالمنطقة. ورأى بيرغ أن ما ورد في المقال يشكل تشهيراً بحقه ويضر بسمعته المهنية، إذ اعتبر أن النص يوحي بأنه صحافي منحاز أو يتلاعب بالمحتوى التحريري لخدمة رواية معينة بشأن الحرب على غزة. وبناءً على ذلك، رفع دعوى تشهير أمام المحكمة العليا البريطانية، وزعم أن الاتهامات الواردة في المقال غير صحيحة وتؤثر في سمعته المهنية داخل المؤسسة الإعلامية وخارجها. في المقابل، أكد فريق الدفاع عن أوين جونز أن المقال لا يتضمن ادعاءات تشهيرية، بل يعرض تحليلاً صحافياً مبنياً على مواد محددة وشهادات من داخل "بي بي سي"، وأن القارئ العادي سيفهم النص على أنه عرض لآراء وخلافات داخلية بشأن التغطية الإعلامية للحرب، وليس اتهاماً مباشراً بسوء السلوك المهني. وفي حكمها، رفضت المحكمة التفسير الذي قدمه رافي بيرغ لمعنى المقال، واعتبرت أن القراءة العادلة تشير إلى أنه يعبر عن رأي صحافي قائم على مواد مذكورة داخل المقال نفسه. وبذلك رأت المحكمة أن النص يندرج ضمن نطاق التعبير عن الرأي، وهو أحد الدفاعات المعترف بها في قانون التشهير البريطاني، عندما يكون الرأي مبنياً على معلومات أو مواد يمكن للقارئ الاطلاع عليها وتقييمها. ويمثل هذا القرار تطوراً مهماً في مسار القضية، إذ يحدد الإطار القانوني الذي يمكن من خلاله تقييم المقال إذا استمرت الدعوى. ففي قضايا التشهير في المملكة المتحدة، يعد تحديد المعنى القانوني للنص خطوة أساسية، لأنها تحدد ما إذا كان يمكن اعتباره اتهاماً بحقائق أم تعبيراً عن رأي. وعقب صدور الحكم، رحّب أوين جونز بالقرار، وقال إنه يؤكد سلامة موقفه. وكتب، عبر منصة إكس، أنه يتمسك بما ورد في عمله الصحافي، وأنه مستعد للدفاع عن مقاله أمام المحكمة إذا قرر المدعي المضي قدماً في الدعوى. كما وجّه الشكر إلى فريقه القانوني ومحاميه أيدان إيردلي، إضافة إلى موقع دروب سايت نيوز الذي نشر التحقيق ووقف إلى جانبه طوال مسار القضية. وتأتي هذه القضية في سياق نقاش أوسع داخل المؤسسات الإعلامية الغربية، وعلى رأسها "بي بي سي"، بشأن تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة. ورغم أن الحكم يمثل انتصاراً مهماً لجونز في هذه المرحلة من النزاع، فإن القضية لم تُغلق نهائياً بعد، إذ لا يزال بإمكان المدعي مواصلة الدعوى. غير أن قرار المحكمة بتفسير المقال على أنه رأي صحافي مبني على مواد مذكورة قد يشكل عقبة كبيرة أمام نجاح دعوى التشهير إذا استمرت القضية في المحاكم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية