سورية: انتشال رفات 5 أشخاص من موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية شرق حلب
عربي
منذ 10 ساعات
مشاركة
انتشلت فرق البحث عن المفقودين في الدفاع المدني السوري رفات خمسة أشخاص على الأقل في قرية القشلة التابعة بمنطقة منبج شرقي محافظة حلب شمالي سورية، بعد تلقيها بلاغاً بوجود رفات بشرية في الموقع، في حادثة تعيد تسليط الضوء على ملف المقابر الجماعية المنتشرة في عدد من المناطق السورية نتيجة سنوات النزاع. وأوضح الدفاع المدني السوري، في بيان نشره عبر معرّفاته الرسمية، اليوم الخميس، أن فرقه المختصة استجابت للبلاغ الوارد حول الموقع بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، حيث توجهت إلى المكان المحدد وبدأت إجراءات الكشف الأولي بحضور النيابة العامة والجهات الأمنية المختصة، مع تنظيم ضبط رسمي للموقع والإشراف على عملية انتشال الرفات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة. وأشار البيان إلى أن فرق إزالة مخلفات الحرب التابعة للمركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث نفذت مسحاً أولياً للمنطقة قبل بدء عمليات البحث، وذلك للتأكد من خلو الموقع من الألغام الأرضية أو الذخائر غير المنفجرة. وبحسب الدفاع المدني، عُثر على الرفات متناثرة في أرض مكشوفة تقع بالقرب من أحد المنازل في القرية، حيث عملت الفرق المختصة على توثيق الموقع وجمع الرفات وانتشالها وفق البروتوكولات المعتمدة في التعامل مع مواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية، تمهيداً لتسليمها إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات اللازمة، بما في ذلك الفحوص والتحاليل التي قد تساعد على تحديد هوية الضحايا. على صعيد متصل، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، مساء أمس الأربعاء، استجابتها لبلاغين وردا في الرابع من مارس/ آذار الجاري، يشتبهان بوجود مقبرتين جماعيتين، الأولى في حلب والثانية في إدلب في ظل عملها الساعي لكشف مصير المفقودين وحفظ حقوق الضحايا وذويهم. وقالت الهيئة في بيان، إن البلاغ الأول عن موقع في حي الشيخ سعيد بمدينة حلب، والثاني عن موقع في منطقة التمانعة بريف إدلب، يُشتبه بكونهما مقبرتين جماعيتين. وأضافت أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الموقعين بالتنسيق مع الجهات المختصة وفرق الدفاع المدني السوري، بما يضمن الحفاظ على الرفات ومنع العبث بالمواقع، مع مراعاة متطلبات السلامة وسلسلة الحفظ، وتنفيذ تدخل محدود وفق الإجراءات الفنية المعتمدة عند الضرورة.  وفي تعليق على الحادثة، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن العثور المتكرر على رفات بشرية ومواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية في مناطق مختلفة من سورية يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع، ويؤكد أن ملف المفقودين لا يزال من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً وإلحاحاً. وأوضح عبد الغني، أن التعامل مع هذه المواقع يجب أن يتم وفق معايير دولية دقيقة تضمن الحفاظ على الأدلة الجنائية وعدم إتلافها، بما يسمح لاحقاً بإجراء الفحوص اللازمة لتحديد هويات الضحايا وربطها بملفات المفقودين. وأضاف أن المقابر الجماعية تمثل في كثير من الأحيان أدلة مادية مهمة على وقوع جرائم خطيرة قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ما يستدعي توثيقها بشكل احترافي يضمن إمكانية الاستفادة منها في أي مسار قضائي مستقبلي. وشدد عبد الغني على ضرورة إشراك خبراء الطب الشرعي والجهات المختصة في عمليات الكشف عن المقابر الجماعية وانتشال الرفات، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمفقودين، بما يسهم في مساعدة عائلات الضحايا على معرفة مصير أبنائها بعد سنوات طويلة من الغموض والانتظار. وبحسب مدير الشبكة الحقوقية، بلغت حصيلة المختفين قسرياً في سورية 177,021، ومن بين هذا الإجمالي، وثّقت الشبكة أن 160,123 شخصاً اختفوا على يد قوات نظام الأسد المخلوع، من بينهم 3,736 طفلاً و8,014 امرأة، فيما يُنسب المتبقي البالغ 16,898 حالة إلى أطراف أخرى. وتأتي هذه العملية في ظل استمرار العثور على رفات بشرية ومواقع يُشتبه بأنها مقابر جماعية في مناطق مختلفة من البلاد، ولا سيما في المناطق التي شهدت معارك أو انتهاكات واسعة خلال سنوات النزاع. ففي الشهر الماضي، عثر مدنيون على مقبرة جماعية تضم عدداً من الرفات في قرية المجاودة بريف دير الزور الشرقي. وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد أعلنت في وقت سابق استجابتها لبلاغ ورد إليها بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني الماضي حول وجود موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في مدينة الرقة، وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى كشف مصير آلاف المفقودين في سورية وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بهم. ويعد ملف المفقودين والمقابر الجماعية من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في البلاد، إذ تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى وجود عشرات آلاف المفقودين منذ اندلاع النزاع عام 2011، فيما تؤكد جهات حقوقية أن الكشف عن هذه المقابر يمثل خطوة أساسية في مسار العدالة وكشف الحقيقة أمام عائلات الضحايا.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية