عربي
صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، من استهدافه للمعالم التاريخية في مدينة القنيطرة المهدمة، جنوبي سورية، إذ دمّر أجزاءً من ثانوية الحسن بن الهيثم الأثرية، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، في خطوة تأتي ضمن سلسلة اعتداءات طاولت خلال الأشهر الأخيرة عدداً من المواقع التاريخية والخدمية في المنطقة.
ومنذ عقود تقوم إسرائيل باستهداف البنية العمرانية والرمزية في الجنوب السوري، ولا سيما في مدينة القنيطرة التي دمّرها الاحتلال قبل انسحابه منها عام 1974، وتركها شاهداً على حجم الدمار الذي خلّفه خلال فترة احتلاله للجولان، وهو يعكس سياسة إسرائيلية مستمرة. وتشير هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى مساعٍ إسرائيلية لتكريس واقع ميداني جديد في المناطق القريبة من خط فضّ الاشتباك، عبر استهداف البنية التحتية والمرافق ذات القيمة التاريخية أو الرمزية، بالتوازي مع استمرار عمليات التوغل التي تنفذها إسرائيل في الجنوب السوري.
وكان جيش الاحتلال قد دمّر، في السادس من يناير/ كانون الثاني 2026، مبنى مشفى الجولان القديم، أحد أبرز المرافق الطبية التاريخية في القنيطرة، كما دمّر في 20 يناير/ كانون الثاني 2026 مبنى سينما الأندلس الأثرية، التي كانت تُعد من المعالم الثقافية البارزة في المدينة قبل تدميرها خلال سنوات الحرب.
وفي تطورات ميدانية متزامنة، خرجت اليوم الخميس سيارات ومدرعة تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) من مركزها في تل أبو الغيثار، متجهة نحو بلدة صيدا الحانوت في ريف القنيطرة الأوسط. وبحسب مصادر "العربي الجديد"، توقفت الدورية الأممية عند بداية الطريق المؤدي إلى صيدا الحانوت لعدة دقائق قبل أن تنسحب عائدة إلى موقعها في تل أبو الغيثار، من دون أن يُعرف سبب التوقف أو الانسحاب. وتزامن ذلك مع انتشار دورية أخرى من قوات الأندوف صباح اليوم في بلدة نبع الصخر، في إطار تحركات اعتيادية للقوات الدولية المنتشرة في المنطقة العازلة بين سورية وإسرائيل.
وكان ليل الأربعاء قد شهد سقوط قذيفة مصدرها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في وادي الرقاد ضمن منطقة حوض اليرموك، غربي محافظة درعا، من دون تسجيل أي إصابات بشرية، وفق ما أفادت به مصادر محلية. وترافق سقوط القذيفة مع تحليق مكثف للطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء الجنوب السوري، فيما أعلن الاحتلال إسقاط سلاح الجو الإسرائيلي صاروخاً إيرانياً فوق العاصمة دمشق، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية في ريف محافظة القنيطرة.
وتشهد مناطق الجنوب السوري، ولا سيما محافظتا القنيطرة ودرعا، تصعيداً متكرراً في العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة، إذ تنفذ إسرائيل توغلات عسكرية متكررة، يتم خلالها اعتقال مدنيين ومزارعين وتجريف أراضٍ زراعية.
