عربي
حذّر مرصد "العراق الأخضر" المتخصص في شؤون البيئة، اليوم الخميس، من احتمال تساقط أمطار قد تكون ملوثة صحياً في محافظة البصرة جنوبي البلاد، نتيجة حرائق الناقلتين النفطيتين اللتين تعرضتا لهجوم داخل المياه الإقليمية العراقية.
وتعرّضت ناقلتان محملتان بالنفط العراقي للقصف في ميناء الفاو، فجر اليوم، ما أدى إلى اندلاع النيران فيهما. وتمكنت فرق شركة الملاحة العراقية من إنقاذ 31 شخصاً من على متنهما، فيما جرى إعلان وفاة أحد أفراد الطاقم. وكانت الناقلتان تحملان نفطاً عراقياً ومحاصرتين منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ونُفذ الهجوم بواسطة زوارق مفخخة، وفق التحقيقات الأولية.
وذكر مرصد "العراق الأخضر"، في بيان، أن الحادث أدى إلى "اندلاع حرائق وارتفاع أعمدة كثيفة من الدخان في المنطقة عقب الحادث الذي تعرضت له ناقلتان للنفط في المياه الإقليمية، متوقعة تحرك سحب الدخان باتجاه بعض مناطق جنوب البصرة خلال نهار الخميس، خاصة مع احتمال تحوّل حركة الرياح إلى جنوبية شرقية". وأضاف أن "تلك المواقع رجّحت أيضاً احتمالية هطل زخات مطرية في الأجواء، قد تختلط قطراتُها بجزيئات الدخان والغازات الناتجة عن احتراق المشتقات النفطية، ما قد يؤدي إلى تساقط أمطار قد تكون ملوثة صحياً"، فيما دعا المرصد المواطنين في المحافظة إلى "تجنب التعرض المباشر لمياه الأمطار في حال ملاحظة كثافة الدخان في السماء، والابتعاد عن تجمعات المياه المطرية في المناطق القريبة".
من جهتها، أعربت إدارة شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، عن أسفها لاستهداف ناقلتين تعملان ضمن المياه الإقليمية العراقية، وذكرت في بيان، أن "كلّاً من الناقلة SAFESEA VISHNU التي ترفع علم جزر مارشال (Marshall Islands)، والمؤجرة لإحدى الشركات العراقية المتعاقدة معها، والناقلة ZEFYROS التي ترفع علم مالطا (Malta)، والمحملة بمنتوج المكثفات من شركة غاز البصرة، تعرضتا لهجوم أثناء وجودهما في منطقة التحميل الجانبي داخل المياه الإقليمية العراقية".
وأضاف البيان أن "الناقلة ZEFYROS كانت بصدد التوجه لدخول ميناء خور الزبير صباح اليوم الخميس، لغرض تحميل شحنة إضافية من منتوج النفثا بكمية تبلغ 30 ألف طن، وذلك بعد الانتهاء من عملية التحميل الجانبي وتفريغ الكمية السابقة مع الناقلة المذكورة"، معتبرة أن "هذا الحدث يؤثر سلباً على أمن العراق واقتصاده، كما يمثل تهديداً لسلامة الملاحة البحرية والأنشطة النفطية في المياه الإقليمية العراقية".
وبالرغم من كون محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، هي العاصمة الاقتصادية للبلاد، ويقطنها نحو أربعة ملايين نسمة، تعاني أكثر من غيرها من مخاطر التغير المناخي والملوثات، بحسب الناشط البيئي سليمان المرياني.
وقال الناشط، وهو من محافظة البصرة، إن "البصرة من أكثر مدن العراق تلوثاً بفعل مخلفات مصافي النفط ومعامل الغاز وغيرها، والتي تترك سمومها في السماء من دون أية معالجات"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن "نسبة التلوث عالية في مياه شط العرب بسبب الصناعة النفطية، إلى جانب اتساع التصحر، كما أن تدهور البيئة البحرية في البصرة جاء بسبب الرواسب المائية الكثيفة والآثار الناجمة عن استخدام الأنهار لأغراض الصناعة والزراعة".
وأكمل المرياني أن "تعرض ناقلات النفط إلى التفجير داخل المياه الإقليمية يعني أن المياه تلوثت بشكلٍ كبير، وستؤدي إلى كارثة على مستوى الثروة السمكية، ناهيك عن صعود دخان الحرائق إلى السماء، ما يعني تكوّن غيوم سامة فوق سماء البصرة"، مؤكداً أن "هذه المخلفات تؤثر بشكلٍ مباشر على صحة الإنسان والحيوان، وعلى الحكومة المركزية أن تتدخل بسرعة لإسعاف الوضع البيئي في البصرة".
