حساب مؤيد لإسرائيل يتهم "نيويورك تايمز" بالتلاعب بصورة حشد في طهران
عربي
منذ يومين
مشاركة
أثار حساب يقدّم نفسه بوصفه تابعاً لـ"معهد البحوث والتنبؤات التجريبية" (Empirical Research and Forecasting Institute – ERFI) جدلاً على منصة إكس، بعد نشر تحليل ادعى فيه أن صورة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز لحشد في طهران تحمل مؤشرات على تلاعب رقمي. وتعود الصورة محل الجدل إلى تجمّع لإيرانيين وسط طهران عقب الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للبلاد، بعد اغتيال علي خامنئي في الحرب الأميركية الإسرائيلية الجارية على إيران. ونُشرت الصورة في سياق تغطية إعلامية للتجمعات التي شهدتها العاصمة الإيرانية يومها. وقال الحساب إن تحليل ما يُعرف بـ"تحليل مستوى الخطأ" (Error Level Analysis – ELA) للصورة أظهر ما وصفه بـ"أنماط تشويش متجانسة في الحشد، ومناطق تبدو خالية من التشويش بشكل غير معتاد حول النافورة، إضافة إلى تشابه لافت في توزيع الأعلام قد يشير إلى تكرارها بالنسخ واللصق". لكن الصحيفة الأميركية نفت هذه الاتهامات بشكل قاطع. وقالت المتحدثة باسمها نيكول تايلور، في بيان اليوم الأربعاء، إن الصورة "حقيقية التقطها صحافي في إيران يوم الاثنين 9 مارس/ آذار 2026"، وأكدت أن التحليل الذي نشره الحساب "معيب أساساً" لأنه استند إلى نسخة معاد نشرها من الصورة الأصلية، ما يؤدي إلى تشويه أنماط الضغط الرقمي للصور. وأضافت أن الصحيفة "لا تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد أو التلاعب بالصور التي توثق أحداثاً حقيقية"، مشددة على أنها تعتمد على عمل الصحافيين في الميدان لتوثيق الوقائع. pic.twitter.com/ZyGR2Zum1P — NYTimes Communications (@NYTimesPR) March 11, 2026 وبعد نشر "نيويورك تايمز" توضيحها، تراجع الحساب جزئياً عن اتهاماته. وكتب: "للتوضيح، لا يدّعي المعهد أن نيويورك تايمز اختلقت هذه الصورة، لكن الأنظمة السلطوية لديها حوافز لتنظيم أو التلاعب بمشاهد الدعم الشعبي، وعلى وسائل الإعلام الكبرى تطبيق معايير تحقق صارمة قبل نشر مثل هذه الصور". وأضاف الحساب أنه يقرّ بوجود قيود تقنية لتحليل ELA عند تطبيقه على صور أعيد ضغطها رقمياً، قائلاً إن ملاحظات الصحيفة في هذا الشأن "صحيحة". لكنه شدد في الوقت نفسه على أن رسالته الأساسية تتمثل بضرورة أن "تطبق وسائل الإعلام الغربية معايير تحقق صارمة عند نشر صور الحشود القادمة من النظام الإيراني". ودعا الصحيفة إلى نشر مزيد من المعلومات عن الصورة، مطالباً بالكشف عن اسم المصور والبيانات التقنية للصورة (metadata) والنسخة الأصلية غير المضغوطة، معتبراً أن ذلك "يسمح بإجراء تحليل جنائي رقمي كامل وحسم الجدل". الحساب يعرّف نفسه بأنه تابع لمعهد يحمل اسم Empirical Research and Forecasting Institute، ويدعي أن فريقه يضم "أكاديميين وزملاء باحثين حول العالم" ويقوده هوشنغ لاهوتي. غير أن المعلومات المتاحة عن هذا "المعهد" المزعوم محدودة، ولا تظهر له صلات واضحة بمؤسسات أكاديمية معروفة أو منشورات علمية معترف بها. كذلك فإن نشاط الحساب يتركز أساساً على منصة إكس، حيث ينشر تحليلات رقمية للصور ومقاطع الفيديو المرتبطة بالشأن الإيراني. ويستخدم الحساب أيضاً الاسم بالعبرية "ארפי" إلى جانب الإنكليزية. وتُظهر مراجعة منشوراته تركيزاً على مهاجمة السلطات الإيرانية، إضافة إلى نشر مواد وتحليلات تنتقد وسائل إعلام غربية وتتهمها بالترويج لما يصفه بـ"دعاية النظام الإيراني". ومنشورات الحساب تتقاطع مع روايات متداولة في دوائر إعلامية مؤيدة لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يدفع إلى اعتباره جزءاً من بيئة رقمية إسرائيلية تنشط في سياق الحرب الإعلامية حول إيران. الجدل حول الصورة يعكس ظاهرة أوسع في البيئة الإعلامية الرقمية، إذ باتت المؤسسات الصحافية تجد نفسها مضطرة في كثير من الأحيان إلى الدفاع عن أصالة صور حقيقية، بعدما كان التحدي الرئيسي سابقاً يتمثل بكشف الصور المفبركة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي. ومع انتشار أدوات تحليل الصور على الإنترنت، أصبحت الصور الصحافية عرضة لتشكيك سريع من حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى قبل التحقق من مصدرها الأصلي أو ظروف التقاطها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية