هل تصدّق إسرائيل فعلاً إمكانية إسقاط النظام في إيران؟
عربي
منذ يومين
مشاركة
تبدو التصريحات الإسرائيلية مرتبكة ومتفاوتة إزاء إمكانية أن يقود العدوان الإسرائيلي - الأميركي على إيران إلى تغيير النظام هناك، بين من يرى الأمر غير واقعي، ومن يعتقد أنه ممكن، وأن العدوان سيخلق الظروف لذلك. لكن ما تتفق عليه الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، أنها وجهت ضربات قوية أضعفت النظام وقدراته العسكرية وقوّاته، وحققت نتائج على نحو أسرع مما قدّرته قبل العدوان، كما لا يكل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا يمل، من مناشدة الإيرانيين للتحرك من أجل إزاحة النظام، زاعماً أن العدوان يهيئ الأرضية لذلك، وأن الأمر سيتواصل. وفي السياق، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الأربعاء، أن المؤسسة الأمنية أبلغت المستوى السياسي، وعلى رأسه نتنياهو، بأنه يمكن تحقيق جميع أهداف الحرب، بما في ذلك تغيير النظام، بينما نقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن مسؤول أمني، قوله إن الهدف الأكثر واقعية ليس إسقاط النظام في إيران، بل تقليص قدرته على الإضرار بإسرائيل. وفي المقابل، نقلت صحيفة هآرتس تقديرات إسرائيلية، بحدوث تصدّعات داخل النظام الإيراني. وبحسب ما ورد في "هآرتس"، فإن حجم الأهداف في إيران وسرعة الاستهداف خلال الحرب، يفاجئان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشكل إيجابي. ومع ذلك، لا تستطيع القيادات الأمنية في إسرائيل الالتزام بأن استمرار الضغط العسكري سيؤدي إلى انهيار النظام في طهران. وفي حين ترصد إسرائيل حتى الآن وجود تصدّعات داخل النظام، إلا أنها لا ترى انهياراً. وتفسّر إسرائيل خوف المتظاهرين من العودة إلى الشوارع بالوجود المكثّف لقوات الأمن الإيرانية. وتزعم إسرائيل أن سلاسل القيادة والسيطرة في قوات الأمن الإيرانية تضررت، وهناك مظاهر خوف من القتال، وحتى رفض أوامر بين بعض الجنود. ومع ذلك، يبدو بالنسبة لإسرائيل، أن النظام ما زال يسيطر إلى حدٍّ ما على مجريات الأمور، وقادر على تنسيق خطواته رغم الهجوم الشديد، كما لا يلاحظ المسؤولون الإسرائيليون في هذه المرحلة انهياراً أو حسماً ضد النظام في إيران. وتشير "هآرتس"، وفق المعطيات الإسرائيلية، إلى أنه حتى الآن، دمّر الجيش الإسرائيلي، أكثر من نصف منصّات الإطلاق الخاصة بالصواريخ الباليستية ذات المدى القادر على إصابة إسرائيل. كما أن نسبة إصابة الصواريخ الباليستية، إلى جانب عدد الصواريخ التي أُطلقت، أدّت إلى استنزاف نحو ثلثي الترسانة الإيرانية ذات المدى القادر على الوصول إلى إسرائيل. ودُمّرت الغالبية الساحقة من بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية، لكن بقيت مكوّنات متنقلة صغيرة لا تزال إيران تستخدمها لإطلاق النار على الطائرات الإسرائيلية والأميركية. وبحسب تقرير الصحيفة العبرية، يُوجَّه جزء كبير من الجهد الهجومي حالياً نحو أهداف مرتبطة بالنظام، من مقارّ، وقواعد، وقادة في أجهزة الأمن الداخلي، والباسيج، والحرس الثوري، الذين يُعدّون أدوات مركزية بيد السلطة لقمع حركة الاحتجاج والمواطنين. وفي الجيش الإسرائيلي قُسّمت الأهداف إلى مهمة، وحيوية، وضرورية، مع نية استكمال استهداف جميع الأهداف "الضرورية" قبل انتهاء الحرب. كما لفت التقرير إلى أن الضربة الإسرائيلية لمواقع تخزين الوقود قرب طهران يوم السبت الماضي، نُفِّذت على أنها إشارة تحذير للنظام الإيراني، وهدفت أيضاً إلى خلق حالة إحباط عبر صور الدخان الكثيف حول العاصمة. وأوضح أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبقاً بنيّتها استهداف هذه المواقع، التي لا ترتبط بتصدير النفط، بل بالاستهلاك الداخلي للوقود في إيران، ولم تواجه اعتراضاً. كما أن واشنطن لم تُوجّه احتجاجاً مباشراً لإسرائيل بعد الهجوم، رغم ورود تقارير عن تحفظات داخل الإدارة الأميركية بشأن الخطوة الإسرائيلية. إسقاط النظام ممكن" من جانبها، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الأربعاء، أن اجتماعاً لكبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عُقد مساء الاثنين الماضي، لتقييم ما تم تحقيقه حتى الآن في العدوان على إيران. واستند التقييم إلى قائمة مفصلة من الأهداف والغايات التي خطط الجيش الإسرائيلي لضربها، وفقاً لجدول أولويات وجداول زمنية حُددت قبل أسابيع. وذكر مسؤولون أمني أن صورة الإنجازات التي عُرضت كانت جيدة، "بل جيدة جداً"، مستدركاً "حققنا أكثر بكثير مما خططنا لتحقيقه حتى اليوم العاشر من الحرب". وفي الأيام الخمسة أو الستة الأولى، وفق التقرير العبري، تحققت ضربات كبيرة لمنظومات الكشف والدفاع الجوي الإيرانية ووسائلها، مما أتاح حرية عمل جوية في أجواء غرب إيران وشمالها ووسطها. وما لا يقل أهمية عن ذلك، بالنسبة لإسرائيل، هو الضربات السريعة لمنظومة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بحيث تم تدمير مئات منصّات الإطلاق، وأخرى خرجت عن الخدمة، وكذلك مئات الصواريخ. ونتيجة لذلك، لا يستطيع الإيرانيون حالياً، وفق التقديرات الإسرائيلية، تنفيذ خطتهم لإطلاق وابل من عشرات الصواريخ يومياً باتجاه إسرائيل. وتشير التقديرات الحالية، إلى أن ما تبقّى لاستكماله، هو استهداف مواقع الصناعات الأمنية والعسكرية الإيرانية ومنشآتها وتدميرها، حيث يتم تطوير الصواريخ الباليستية وإنتاجها، وحيث وقود الصواريخ، ووسائل التوجيه والإطلاق الخاصة بها، والطائرات المسيّرة الهجومية والانتحارية، وكذلك كل ما يتعلق بالمشروع النووي. وبينما هذا هو الجهد الرئيسي في الوقت الحالي، فإن "الجهد الثانوي"، يتركّز الآن على أهداف تابعة للنظام وعلى أهداف قيادة وسيطرة، بحيث تُهاجَم مقارّ الحرس الثوري، والباسيج، وأجهزة الأمن الداخلي المنتشرة في أنحاء إيران. بالإضافة إلى ذلك، تُستهدَف مراكز القيادة والسيطرة التي تُستخدم لتفعيل القوات الإيرانية. وأُفيد في تقييم الوضع مساء الاثنين، بأن مستوى أداء الإيرانيين ليس مرتفعاً، فبالأساس لا توجد قيادة أو سيطرة، وهناك فوضى، وفي بعض الأماكن توجد حتى حالات فرار. لكن الظاهرة الأبرز هي أن طهران لم تعد قادرة على السيطرة على قياداتها الإقليمية، وخاصة قيادات الصواريخ، التي تعمل كل واحدة منها بشكل مستقل، وفق قراراتها الخاصة ووفق ما تبقى لها من قادة. وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وسلاح الجو، على استهداف هذه القيادات. والتقدير هو أن هذا الجهد ينجح إلى حدٍّ ليس بقليل. ويشير التقرير إلى تقديرات غربية، بأن اختيار مجتبى خامنئي لن يعزّز متانة النظام، لكن لا توجد بعد تقديرات واضحة حول كيفية تأثير ذلك، لكن ما أصبح واضحاً لأجهزة الاستخبارات الغربية هو أن إيران تمرّ حالياً بأزمة لا تستطيع التعافي منها. هذا فضلاً عن تفاقم الأزمة الاقتصادية التي كانت موجودة قبل الحرب. وعليه، تقدّر إسرائيل، أنه باحتمال عالٍ، بعد فترة من انتهاء الحرب، ستشهد إيران حالة غليان ضد النظام ستتزايد تدريجياً. وترى أجهزة الاستخبارات والأمن الإسرائيلية، أن النظام الآن تحت ضغط شديد رغم تصريحات التحدي والتهديد التي يطلقها مسؤولوه، وهناك احتمال معقول لحدوث تغيير في النظام. هدف أكثر واقعية وفي السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، عن مسؤول أمني إسرائيلي، قوله اليوم، إن الهدف الإستراتيجي الأكثر واقعية في المواجهة الحالية مع إيران وحزب الله ليس "حسماً مطلقاً" أو إسقاط النظام، بل تغيير ميزان التهديد بطريقة تقلّص القدرة على الإضرار بإسرائيل على المدى القصير والمتوسط. وبحسب قوله، يشمل ذلك تقليص القدرات العسكرية لإيران، وضرب منظومات الصواريخ والبنى التحتية لإنتاج السلاح، وإضعاف حزب الله، وخلق ردع طويل الأمد. وأضاف: "الهدف ليس نصراً مطلقاً، بل وضع تستطيع فيه إسرائيل العودة إلى روتين أكثر أماناً". كما أوضح أن إنهاء الحرب سيحدث عندما يتقلّص التهديد بما يكفي لعودة الحياة إلى طبيعتها، أو عند التوصل إلى تسوية دولية أو وقف إطلاق نار. وختم بالقول: "لا يوجد في الوقت الحالي إطار زمني واضح أو معيار حاسم. الهدف ديناميكي، وهو إستراتيجي ومحسوب من حيث المخاطر والتهديد، لكنه ليس انتصاراً مطلقاً. لذلك يبقى سؤال متى وكيف تنتهي الحرب، مفتوحاً".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية