عربي
قال مسؤولان بقطاع النفط لوكالة رويترز، اليوم الأربعاء، إن وزارة النفط العراقية أرسلت خطاباً إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الموافقة على ضخّ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر خط أنابيب بين الإقليم وميناء جيهان التركي. وأوضح المسؤولان المطلعان أن الكميات يمكن أن تزيد تدريجياً بحسب السعة المتاحة، وأن بغداد ستتحمّل رسوم عبور، وأضافا أن حكومة الإقليم لم تصدِر رداً حتى الآن.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام كردية عن مصدر رفيع في الوزارة قوله إن "هناك وضعاً أمنياً استثنائياً في المنطقة، وقد اتخذنا كافة الإجراءات لمواجهة تداعياته. لدينا عدة خيارات متاحة لتصدير النفط، وأحد هذه الخيارات هو الاستفادة من خط أنابيب نفط إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان". وأضاف المصدر الذي لم يذكر اسمه أنه "في حال استمرار هذا الوضع، فإن الخطة الأولية هي تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان، ومن الممكن زيادة هذه الكمية لاحقاً".
وبحسب المصدر فإن "طريقنا السهل الوحيد لإيصال النفط إلى الأسواق الأوروبية والعالمية هو خط أنابيب نفط إقليم كردستان، ومن حق الحكومة الاتحادية أيضاً اتخاذ هذه الخطوة، وهناك تواصل مع حكومة إقليم كردستان بهذا الشأن، ومن المقرّر الرد على هذا الطلب المقدم قبل نهاية الأسبوع الجاري، لتبدأ عملية التصدير اعتباراً من الأسبوع المقبل". وذكر المصدر أنه "في حال موافقة حكومة إقليم كردستان على هذا الطلب، فقد وعدت بغداد بتقديم المزيد من التسهيلات لإرسال رواتب الأشهر المقبلة".
ويعد خط أنابيب كركوك - جيهان من أهم خطوط تصدير النفط في كردستان، إذ ينقل النفط المنتج من حقول كركوك وإقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، تمهيداً لتصديره إلى الأسواق العالمية. وتبلغ كميات النفط التي كانت تصدر عبر الخط من تلك الحقول بنحو 200 ألف برميل يومياً. وتراجع إنتاج النفط في العراق بنحو 60% مع تواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وقال معاون المدير العام لشركة شؤون الحقول والتراخيص في وزارة النفط العراقية كاظم عبد الحسن كريم، يوم الأحد، في بيان، إن الإنتاج استقر حالياً عند 1.3 مليون برميل يومياً بعد أن كان قبل التوترات العسكرية الأخيرة في حدود 4.3 ملايين برميل والصادرات نحو 3.3 مليون برميل يومياً في فبراير/ شباط. وقال مسؤول في شركة نفط البصرة الحكومية، التي تدير عمليات الإنتاج والتصدير من حقول جنوب البلاد: "وصلت سعات تخزين النفط الخام إلى حدها الأقصى، وسيستخدم الإنتاج المتبقي بعد الخفض الكبير لتزويد مصافي البلاد".
ومن شأن تراجع إنتاج وصادرات النفط أن يضغط بقوة على الأوضاع المالية الهشة بالفعل في العراق، إذ تعتمد الدولة على مبيعات الخام لتمويل كل جوانب الإنفاق العام تقريبا، ويشكل 90% من دخلها. وقالت وكالة بلومبيرغ الأميركية، أمس الثلاثاء، إن السعودية والعراق والإمارات والكويت خفضت إنتاجها اليومي من النفط بنحو الثلث، وهو ما يعادل 6.7 ملايين برميل. وأفادت بلومبيرغ بأن نسب تخفيض هذه الدول متفاوتة. ويشكل هذا التخفيض نحو 6% من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط الذي يبلغ نحو 100 مليون برميل يومياً.
وتشهد أسواق النفط اضطرابات منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز، ما دفع الكثير من الدول، بما فيها الصين، للزيادة في أسعار الوقود محلياً. وفي 2 مارس/ آذار، أعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم. ومن المضيق الاستراتيجي يمرّ نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه في زيارة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)
