رحيل القيادي البارز في الداخل الفلسطيني عبد الوهاب دراوشة
عربي
منذ يومين
مشاركة
ودّع المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، القيادي البارز وعضو الكنيست السابق، ابن قرية إكسال في قضاء الناصرة، عبد الوهاب دراوشة عن 83 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعطاء لشعبه ومجتمعه، وهو الذي كان يوصف من قبل أوساط كثيرة بأنه قائد فذ، أقدم على خطوات سياسية بارزة، منها تشكيل أول حزب عربي مستقل في الداخل، تقتصر عضويته على العرب، (الحزب الديمقراطي العربي)، وذلك بعد انسحابه من حزب العمل الصهيوني عام 1988، احتجاجاً على السياسة القمعية لوزير الأمن في حينه إسحاق رابين ضد الانتفاضة الأولى، واتّباعه سياسة تكسير العظام بحق الفلسطينيين. ونظرت أوساط عربية إلى انسحاب دراوشة من حزب العمل في حينه على أنه تصحيح للمسار. ولم تختلف الكثير من الأحزاب والقوى العربية الفاعلة في الداخل، على وطنية دراوشة ودوره في تقريب شرائح مختلفة نحو الخط الوطني، وعلى لباقته وحنكته، واعتباره من الشخصيات الوطنية البارزة التي كرّست نشاطها للدفاع عن حقوق المجتمع العربي والقضية الفلسطينية، ليس فقط من خلال عضويته في الكنيست لعدة دورات، بل في مؤسسات المجتمع العربي في الداخل، إضافة إلى إرثه النضالي. كذلك عُرف بمواقفه الداعية إلى السلام والعدالة والمساواة وانفتاحه على العالم العربي. ويُذكر دراوشة أيضاً، بتشكيله إلى جانب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساوة برئاسة توفيق زياد في زمن حكومة إسحاق رابين، عام 1992، ما عُرف بالجسم المانع أو الكتلة المانعة، ما ساهم في اعتراف الكنيست الإسرائيلي بمنظمة التحرير الفلسطينية، واتفاق أوسلو، الذي أيده جزء من الأحزاب العربية في الداخل، بينما حذّرت أخرى من عواقبه. ولد دراوشة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1943، وتوفي في 10 مارس/ آذار 2026. وكان عضواً في الكنيست الإسرائيلي على مدار عدة دورات ما بين 1984-1999. وفي عام 1965، انضم دراوشة إلى حزب مباي، وترأس لواء الجليل الشرقي في الحزب. وقبيل انتخابات الكنيست الحادية عشرة، اختير من بين أربعين مرشحاً للمقعد العربي المضمون في قائمة حزب العمل، وأصبح بعدها نائباً في الكنيست لأول مرة. وفي 24 يناير/ كانون الثاني 1988، انسحب دراوشة من الحزب، وكان ذلك جزئياً، وفق مصادر عبرية، بسبب رفض الحزب دعم قائمة فرعية برئاسته، إلا أن لجنة الكنيست لم تعترف بدراوشة ككتلة برلمانية منفرداً إلا في 15 فبراير/ شباط 1988. لاحقاً أعلن دراوشة انسحابه من حزب العمل خلال مهرجان خطابي في الناصرة احتجاجاً على سياسة الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع الانتفاضة. وفي شهر مارس/ آذار، اتخذ حزبه اسم "الحزب الديمقراطي العربي". في انتخابات الكنيست الثاني عشر، خاض دراوشة الانتخابات على رأس قائمة "الحزب الديمقراطي العربي"، وحصل على 1.8% من أصوات الناخبين، ما منحه هو وحزبه مقعداً واحداً. وفي الكنيست الثالث عشر، ضاعف حزبه قوته، وانتُخب دراوشة للكنيست برفقة القيادي طلب الصانع. وفي تلك الدورة، كان صوتا دراوشة وطلب الصانع بمثابة بيضة القبان التي منحت إسحاق رابين الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً لتشكيل الحكومة. كذلك شغل دراوشة منصب رئيس اللجان الفرعية للتعليم العربي وتعزيز مكانة المرأة العربية، وشارك في لجان برلمانية أخرى خلال مسيرته. في انتخابات الكنيست الرابع عشر، خاض الحزب الديمقراطي العربي الانتخابات ضمن قائمة مشتركة مع القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية الجنوبية). انتُخب دراوشة للكنيست في المركز الثالث ضمن هذه القائمة المشتركة، وخلال مدة ولاية ذلك الكنيست شغل منصب رئيس الكتلة البرلمانية. وفي الكنيست ذاته، رشح نفسه لمنصب رئيس الكنيست، قائلاً: "بصفتي عضو كنيست عربياً مخضرماً، أدرك تماماً أنه لا توجد لدي فرص للنجاح في نيل هذا المنصب، ولكن الرمزية في هذا الشأن لها أهمية كبيرة. أعتقد أنه يحق لعضو الكنيست العربي تقديم ترشيحه لأي منصب في الدولة. أود أن أذكّر بأن المواطنين العرب في دولة إسرائيل جزء لا يتجزأ من الدولة". وشارك عبد الوهاب دراوشة في أكتوبر/ تشرين الأول 1992 على رأس وفد من فلسطينيي الداخل للقاء رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في حينه، ياسر عرفات في تونس. كذلك زار سورية ضمن وفد من الداخل في مارس/ آذار 1994، والتقى الرئيس السوري وقتئذ حافظ الأسد. وأصدر دراوشة عام 2010 كتاباً حول مسيرته وتجربته في المجالات السياسية والتربوية والاجتماعية، بعنوان: "التحدي من أجل السلام"، ونشر عدة مقالات في السياسة والتربية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية