احتجاج دنماركي إيراني في آرهوس رفضاً للحرب على إيران
عربي
منذ يومين
مشاركة
تجمّع عشرات النشطاء الدنماركيين وعدد من المهاجرين الإيرانيين وسط مدينة آرهوس، ثاني أكبر مدن الدنمارك، في وقفة احتجاجية دعت إليها جمعية "لا للحرب والإرهاب"، رفضاً للحرب على إيران، في تحرك أراد منظموه توجيه رسالة سياسية واضحة إلى الحكومة الدنماركية بعدم الانخراط في دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل. ورفع المشاركون لافتات تدعو إلى وقف الحرب واحترام القانون الدولي، فيما توالت الكلمات التي حذرت من توسع الصراع في الشرق الأوسط، وتحوله إلى حرب إقليمية واسعة، في منطقة تعيش أصلاً على وقع أزمات متلاحقة منذ سنوات. وقال مسؤول الجمعية، كارستن أندرسن، لـ"العربي الجديد"، إن الهدف من التحرك هو "إرسال رسالة واضحة بأن حرب أميركا وإسرائيل على إيران تنتهك مبادئ سيادة الدول، وتمثل تدميراً لميثاق الأمم المتحدة". وأضاف أن الهجوم على إيران ينذر بإشعال حرب إقليمية كبيرة، في منطقة تعاني أصلاً من صراعات وحروب مستمرة، معتبراً أن ما يجري هو "حرب تهدف إلى فرض الهيمنة العسكرية، وتحقيق مشاريع الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط". كما انتقد أندرسن موقف الدنمارك في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المندوبة الدنماركية أدانت ردّ إيران على الهجمات، "من دون أن تقول كلمة واحدة عن الحرب غير القانونية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل". وحذر من أن تجاهل مثل هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى تقويض النظام الدولي القائم على القانون. وخلال التجمع، ركز المتحدثون على موقف مزدوج من الأزمة الإيرانية، فمن جهة أكدوا رفضهم القمع الذي يتعرّض له المتظاهرون في إيران، ودعمهم النضال الشعبي، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن ذلك "لا يمكن أن يكون مبرراً للحرب أو للهجمات الخارجية". وأشاروا إلى أن التجارب التاريخية في المنطقة أظهرت أن التهديد الخارجي غالباً ما يؤدي إلى إضعاف المعارضة الداخلية، بدل دعمها. وفي هذا السياق، قالت الصحافية وعضو الجمعية المناهضة للحروب، بيرثا سورنسن، لـ"العربي الجديد": "عندما نقول أوقفوا الحرب على إيران، فهذا لا يعني أننا ندعم النظام الإيراني، بل لأن الحرب تضرّ بالشعب الإيراني. إن الدرس المستفاد من الحروب في العراق وأفغانستان هو أن التدخل العسكري الخارجي لا يجلب تحرير المرأة ولا الديمقراطية الغربية، بل يزيد البؤس واليأس". أما الكاتب والباحث جون غراوسغورد، فأكد لـ"العربي الجديد" أن التحرك الاحتجاجي يحمل أيضاً رسالة مباشرة إلى الحكومة الدنماركية، داعياً إياها إلى العمل من أجل وقف الحرب، وعدم تكرار تجربة دعم العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية. وقال إن الدنمارك "يجب ألا تعيد أخطاء الماضي كما حدث خلال غزو العراق". وأضاف: "إذا لم ندافع عن القانون الدولي، فإننا نفتح الباب أمام عالم تحكمه القوة وحدها. وإذا لم يحتجّ أحد عندما تهاجم الولايات المتحدة دولاً أخرى، لماذا يحتجّ أحد إذا قررت قوة أخرى فعل الشيء نفسه؟"، في إشارة إلى المخاوف من تآكل قواعد النظام الدولي. إيرانيون في الدنمارك يعارضون الحرب بالتوازي مع احتجاج النشطاء الدنماركيين، شارك في الوقفة عدد من المهاجرين الإيرانيين المقيمين في الدنمارك، حيث رفع بعضهم العلم الإيراني الرسمي تعبيراً عن رفضهم الحرب. يأتي ذلك في وقت شهدت فيه الدنمارك، منذ بداية التصعيد، تحركات لمجموعات من الإيرانيين المؤيدين للحرب، حيث خرج بعضهم في فعاليات منفصلة، حاملين أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل تعبيراً عن دعمهم للهجوم على إيران. وقال منظمو الوقفة لـ"العربي الجديد"، إن بعض هؤلاء حاولوا رفع العلم الإسرائيلي خلال فعاليات مناهضة للحرب، ما دفعهم إلى إبعادهم عن المكان. وأوضحت بيرثا سورنسن أن "رفع العلم الإسرائيلي في احتجاج ضد الحرب غير مقبول، خصوصاً في ظل ما يحدث في فلسطين". في المقابل، قال الباحث الإيراني في جامعة آرهوس، صادق سليماني، لـ"العربي الجديد"، "بصفتي إيرانياً، أرفض الحرب على بلدي من قوتين نوويتين مثل الولايات المتحدة وإسرائيل. لقد رأينا نتائج حروبهما في أكثر من مكان في الشرق الأوسط، ولا يمكن أن يكون ذلك في مصلحة الشعب الإيراني". وأضاف سليماني، الذي أعرب عن قلقه على عائلته داخل إيران، أن استهداف البنى التحتية المدنية يفضح الرواية التي تبرر الحرب باسم مصلحة الإيرانيين. وقال: "عندما تُقصف البنية التحتية والمرافق الحيوية، يصبح واضحاً أن الهدف ليس مصلحة الشعب الإيراني، بل تحقيق مصالح استراتيجية تتعلق بالنفط والممرات والهيمنة في المنطقة". أما الطالبة الجامعية فايزة داركي، فاعتبرت أن الحرب على إيران تمثل بالنسبة لها مسألة إنسانية قبل أن تكون سياسية. وقالت لـ"العربي الجديد": أنا أرفض الحرب على بلدي، لأنها تقوم على تدمير شعوب المنطقة وبناها التحتية. الحديث عن نشر الحرية والديمقراطية يذكرني بما حدث في فلسطين ولبنان والعراق، حيث جاء الدمار مغلفاً بالشعارات". وأضافت أن كثيراً من الإيرانيين في الخارج يرفضون أن تُستخدم الحرب وسيلة لتغيير النظام السياسي في بلادهم. من جهته، قال سفيان سليمان، الذي حضر الاحتجاج مع أفراد من عائلته رافعين العلم الإيراني، إن العدوان الأميركي-الإسرائيلي "يهدف إلى إضعاف المنطقة وفرض الهيمنة تحت شعارات الديمقراطية والحرية". وأضاف أن الحروب السابقة في العراق ولبنان وفلسطين أظهرت كيف يجري تدمير البنى التحتية للشعوب، ثم الادعاء بأن ذلك لمصلحتهم. أما الشاب الإيراني آرمان، فأوضح أنه يعارض الحرب حتى لو كان معارضاً للنظام الإيراني، مشيراً إلى أن التجارب في العراق وأفغانستان أثبتت أن التدخل العسكري الخارجي لا يؤدي إلى تحقيق الديمقراطية، بل يفتح الباب أمام الفوضى والدمار. مخاوف من تكرار أخطاء الماضي وفي ختام الوقفة، حذر المشاركون من تكرار تجربة دعم الدنمارك الحروب الأميركية في الشرق الأوسط، كما حدث في العراق وأفغانستان، مطالبين الحكومة بالعمل على وقف الحرب بدل الانخراط فيها. وأكد المحتجون أن الدفاع عن القانون الدولي يمثل مصلحة أساسية لدولة صغيرة مثل الدنمارك، مشيرين إلى أنهم سيواصلون تنظيم فعاليات مماثلة للضغط من أجل موقف دنماركي أكثر وضوحاً ضد الحرب ومنع توسع الصراع في المنطقة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية