الحرب الإيرانية تتحدى السياسة النقدية التركية
عربي
منذ يوم
مشاركة
يترقب الأتراك ما سيؤول إليه اجتماع لجنة السياسات النقدية بالمصرف المركزي، غداً الخميس، إذ تتحدى الحرب الاستمرار بسياسة التيسير وتخفيض سعر الفائدة التي اعتمدها المصرف المركزي، منذ يوليو/ تموز الماضي وخفض سعر الفائدة 9 نقاط أساس، وصولاً إلى 37% اليوم. وقد تُفاقم متابعة هذا التوجه خروج الأموال من خزائن المصارف فتزيد من المعروض النقدي بالسوق، وتأتي في النتيجة على نسبة التضخم الذي تعتبره تركيا هدفها الرئيس بعد التخفيض عن 42.1% العام الماضي، وعن 75% عام 2024 إلى نحو 31.5% حسب بيانات شهر فبراير/ شباط. ويرى أستاذ المالية في جامعة باشاك شهير بإسطنبول، فراس شعبو، أن "رفع سعر الفائدة عن 37% قد يزيد من جمود الاقتصاد التركي الذي يعاني من تباطؤ النمو وتراجع الإنتاج، قياساً لما كان عليه خلال الأعوام السابقة، ما يرجح تثبيت سعر الفائدة". ويقول شعبو لـ"العربي الجديد" إن التطورات الراهنة في المنطقة، جراء الحرب على إيران، زادت من الضغط على الاقتصاد التركي وتهدد، في حال طول الحرب وارتفاع أسعار النفط، بزيادة نسبة التضخم من جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يعني توقف المصرف المركزي عن سياسية التيسير التي بدأها العام الماضي، وتثبيت السعر عند 37% أو رفعه بما لا يزيد عن 100 نقطة أساس، مستبعداً التخفيض. ويضيف أستاذ المالية أن الحرب في المنطقة تؤثر ليس على تركيا فحسب، بل على اقتصادات العالم بأسره، وإن بنسب مختلفة، الأمر الذي يزيد الطلب على العملات الأجنبية، ويزيد المخاوف من تعطل إمدادات النفط والغاز، ما يرفع تكاليف التأمين وسعر الاستيراد، الأمر الذي يغذي التضخم ويرفع نسبته. ولكنه يستدرك أنه قد يحدث تغيرات حتى يوم غد الخميس، فيعود المصرف المركزي لسياسة التيسير، لأنها أهم طرق تخفيض التضخم، لذا تستمر المراقبة قبل اجتماع الخميس، إلى جانب إجراءات مالية ونقدية عدة، منها التدخل المباشر في سعر الصرف، عبر ضخ أكثر من 12 مليار دولار بالسوق، للمحافظة على سعر الليرة، واستمرار الثقة بالعملة التركية. وعن المخاوف على الاحتياطي المركزي من استمرار دعم سعر الصرف، يقول شعبو، إن إجمالي الاحتياطيات، حتى مطلع الشهر الجاري، كانت أكثر من 210 مليارات دولار، منها نحو 74 مليار دولار نقد أجنبي، وهذا قبل التدخل وضخ 12 مليار دولار، لذا تركيا متحوطة بهذا الجانب وكانت من أكثر الدول شراء للذهب ورفع احتياطي عملاتها العام الماضي. ولكن، كل ذلك مرتبط بطول الحرب والمخاطر، فالمصرف المركزي التركي يمتلك مصدات كافية، ولكن في حال الصدمات وطول الحرب، قد يعاني من ضغوط على احتياطاته الدولارية. وكان اقتصاديون في "جيه بي مورغان تشيس" و"دويتشه بنك" قد عدلوا من توقعاتهم، وباتوا يرجّحون في الوقت الحالي أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، بعدما أقرّ خفضها في اجتماعاته الخمسة السابقة. وبحسب "بلومبيرغ" قال نيك ريس، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة "مونيكس يوروب" إن الأحداث في الشرق الأوسط تستدعي الحذر، ومن شأنها أن تغير ميزان المخاطر بالنسبة للبنك المركزي التركي، مما يرجح كفة التوقف المؤقت لتقييم التأثير المحتمل" على ديناميكيات التضخم. ولكن مع ذلك، أشار ريس إلى أن التوصل إلى هدنة قبل قرار تركيا بشأن الفائدة في 12 مارس/آذار قد "يعيد خيار خفض الفائدة إلى الطاولة". كما قال محللون لدى مصرف "دويتشه بنك"، إنه اعتماداً على طول أمد صدمة أسعار النفط، فإن المخاطر المحيطة بتوقعات سعر الفائدة في نهاية العام والبالغ 30% "تميل هي الأخرى نحو الارتفاع". في المقابل، يرى محللون أتراك أن المصرف المركزي قام، بالتوازي مع بدء الحرب، ببعض الخطوات الاستباقية في الأول من مارس الجاري، فعلّق مزادات الريبو لمدة أسبوع، مما دفع البنوك للاقتراض بسعر الفائدة لليلة واحدة البالغ 40%. ويؤشر ذلك إلى أن المصرف المركزي يطبق فعلياً سياسة تشددية مؤقتة للسيطرة على السيولة ودعم الليرة، مما يجعل من غير المنطقي تقنياً خفض "سعر الفائدة الرسمي" يوم الخميس، بينما هو يرفعه فعلياً في السوق المفتوحة. وتبقى نتائج اجتماع الخميس اختباراً لمدى التزام المصرف المركزي التركي بنهجه الحذر وسياسته المتشددة، كما وعد المحافظ فاتح كره خان، وقد أجمعت التوقعات على العودة عن سياسة التيسير لحماية الليرة، وسط الاضطراب في المنطقة، والحفاظ على رؤوس الأموال من النزوح، وعدم الضغط على السوق ورفع نسبة التضخم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية