متاهة حرب إيران الثانية
عربي
منذ يوم
مشاركة
في اليوم الحادي عشر للحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يمكن القول إنّ الاتجاه الغالب على خلاصات المحللين العسكريين والسياسيين في إسرائيل هو الشكّ في قرب النهاية، والشكّ في تحقيق أهدافها كاملة، بما في ذلك ما هو مرتبط من أهداف باستئناف الحرب على حزب الله في لبنان. وكثيرون من هؤلاء المحلّلين بدأوا يتحدثون، في الوقت نفسه، عن احتمال أن تنتهي الحرب بتسويةٍ سياسية، أو بإعلان نصرٍ ولكن محدود، ما يعني الفشل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى. يضاف إلى ذلك أن ثمّة تقديراتٍ بأنّ إيران تراهن على إطالة أمد الحرب، عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وعبر ضرب مصالح الطاقة، من أجل تحويلها إلى حرب استنزاف. ويثير هذا الأمر قلقاً في إسرائيل لسببَين رئيسيَين: الضغط الاقتصادي والأمني الداخلي، واعتماد نهاية الحرب إلى حد كبير على القرار الأميركي، وليس الإسرائيلي فقط. ولدى التطرّق إلى السبب الثاني، يجري التشديد على أنّ وقف إطلاق النار في الوقت الحالي سيبدّد الإنجازات التي تحقّقت، وقد يُفْشِلُ هدف تغيير النظام ويُبقي منطقة الشرق الأوسط على ما كانت عليه قبل بدء هذه الحرب. وبالتالي؛ طول النفس لدى إسرائيل والولايات المتحدة عنصر حاسم لتحقيق الأهداف. غير أن أبرز ما في الوسع استخلاصه من هذه التحليلات أنّنا بتنا أمام حربٍ هي أقرب إلى متاهة، قد لا تتضح حدودها وأشكالها، والتي يبدو أنها ستظل تتغيّر، وذلك في علاقة مباشرة مع مبلغ الوصول إلى الأهداف المعلنة لها. ويقف في طليعة هذه الأهداف من ناحية إسرائيل تغيير النظام في إيران، ونزع سلاح حزب الله في لبنان. عند هذا الحدّ، يعاد التذكير بأنّ أكثر ما سعت إليه إسرائيل بعد حرب إيران الأولى في يونيو/ حزيران 2025، والتي استمرّت 12 يوماً، مثلما شفّت عن ذلك استخلاصات ظلّت تكرّرها الأبواق الإعلامية لبنيامين نتنياهو منذ انتهاء تلك الحرب، أنها ألحقت أذى بالغاً بالنظام الإيراني وبقدراته العسكرية، وأنها بذلك أثبتت مسألتَين على صلة، وتنطويان على دلالات بعيدة المدى: الأولى، أنها تمتلك القدرة على إلحاق الأذى بدولة مثل إيران، ما قد يُترجم في المستقبل إلى عامل ردع قد يكون له ما بعده. ولم يقتصر إلحاق الأذى على استهداف مواقع ومنشآت أمنية داخل الأراضي الإيرانيّة، بل انسحب أيضاً على ضرب قدرات من يوصفون بأنهم أذرع إقليمية لطهران، بدءاً من حزب الله في لبنان وصولاً إلى فصائل المقاومة الإسلامية في قطاع غزّة، مروراً بالمليشيات في العراق. الثانية، أنّ إسرائيل لا تزال الحليف الاستراتيجي الأقوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. بيد أنه في الحرب الحالية، حرب إيران الثانية، بدأنا نقرأ عن وجود فجوةٍ بين السردية الإسرائيلية التي روجتها الحكومة والواقع الذي ما زال قائماً، وأنه حتى الحديث عن تدمير البرنامج النووي الإيراني لا يستند إلى معلومات مؤكّدة. وثمة محوران يمكن ملاحظة أنهما استقطبا التركيز الأكبر: الأول، يتضح أن البرنامج النووي الإيراني لم يُدمَّر فعلاً خلال الحرب الأولى، والحكم على نتائج الحرب الثانية لا يزال غير ممكن، وما زال بعيداً اليوم الذي يمكن أن يقرّر فيه أحد أن الحرب كانت ناجحة أم لا. ومن الجائز أن الضربات العسكرية حققت إنجازاتٍ، لكنها قد لا تعدو كونها تكتيكية من دون أن تتسبّب بالضرورة بتغيير استراتيجي. الثاني، يتعلق بالتداعيات السياسية للحرب، ولا سيّما في ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة. ففي هذا الشأن، يُشار أيضاً إلى أن استمرار الحرب وارتفاع كلفتها قد يفجّرا استياء في أوساط الرأي العام الأميركي. وثمّة منذ الآن أصوات في الشارع السياسي الأميركي تحمّل إسرائيل مسؤولية إدخال الولايات المتحدة في حربٍ جديدة، ومن شأن هذا الأمر أن يجعل المشكلة تتحوّل من حربٍ ضد إيران إلى أزمة سياسية مع الحليف الأميركي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية