هل يطيح الدخول الكردي بالحرب الإيرانية بخطوط تركيا الحمراء؟
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
قبل نشوب الحرب الإيرانية كانت تركيا تستعد لحل أزمة حزب العمال الكردستاني والقضية الكردية في البلاد، المستمرة منذ أكثر من أربعة عقود، وما رافق ذلك من حل لمسألة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في سورية. وهي الخطوة التي أثمرت إعلان "الكردستاني" حل نفسه وإلقاء سلاحه في مرحلة "تركيا خالية من الإرهاب" والاستعداد لمرحلة التشريعات الخاصة. ويبدو في السياق، أن أنقرة ستكون في مواجهة جديدة في الحرب الإيرانية من خلال حراك حزب الحياة الجديدة الكردي "بيجاك"، والتوقعات بأن يكون له دور ميداني في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وما إن أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالات مع القيادة الكردية في العراق، ومع الزعيم الكردي الإيراني مصطفى هجري، حتى سارت تكهنات عن تشكيلات كردية مماثلة لما حصل في سورية ودعمها أميركياً. وأدت هذه التطورات إلى اهتمام كبير من قبل السياسيين الأتراك، وأفردت وسائل الإعلام مساحات واسعة للحديث عنها. وهو ما حرّك السياسة التركية وطرح تساؤلات عن موقف أنقرة حيال هذه الأنباء، وإن كانت تطيح بخطوط تركيا الحمراء في المنطقة، خصوصاً إذا ما صدقت تلك الأنباء فإنها ستؤدي بشكل ما إلى حصول حكم ذاتي جديد للأكراد بالمنطقة. أنيس بيرقلي: تسليح الأكراد سيناريو تعارضه تركيا وترفضه رفضاً قاطعاً تدخل الرئيس التركي في السياق، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت الماضي، محادثة هاتفية مع رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، تناولت مسار الحرب الإيرانية وآخر المستجدات، وذلك في بيان لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية. وأكد أردوغان أن تركيا تقف إلى جانب العراق في هذه المرحلة الحرجة، وأنها ستواصل كفاحها ضد أي خطوات من شأنها جرّ المنطقة إلى كارثة لسنوات طويلة قادمة. كما لفت إلى متابعة تركيا للتحركات والتطورات المتعلقة بالتنظيمات الإرهابية وبعض المجموعات المصاحبة لها عن كثب خلال الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن تركيا تعمل بشكل مكثف لإنهاء الصراعات في المنطقة والعودة إلى المفاوضات. من جانبه، تطرق وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى الموضوع في مؤتمر صحافي عقده، السبت الماضي، رداً على سؤال حول مزاعم تنظيم الولايات المتحدة لجماعات كردية للإطاحة بالنظام في إيران. وقال إن جهاز الاستخبارات ووزارة الدفاع يراقبان هذه الأنشطة عن كثب. وأضاف أنه ناقش هذه المسألة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مكالمة هاتفية، وأن الأخير أكد عدم انخراط واشنطن في مثل هذه الجهود، فيما لفت إلى أن نيات إسرائيل في هذا الشأن "ليست سراً"، معتبراً أن "إسرائيل تبنت استراتيجية استخدام الجماعات الكردية في المنطقة وكيلا، أو عنصرا فاعلا، لسنوات عديدة، وفي الوقت الراهن، وفي خضمّ الأحداث الجارية في إيران، لا تزال إسرائيل تُعلن هذه الاستراتيجية في أوساط معينة". وشدّد فيدان على معارضة تركيا لجميع السيناريوهات التي تهدف إلى إشعال حرب أهلية في إيران، سواء على أسس عرقية أو دينية، محذراً من أن هذا هو "السيناريو الأخطر، ولن يتسبّب هذا في مزيد من المعاناة والخسائر في الأرواح للمدنيين الأبرياء في إيران فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى نزوح ملايين الأشخاص، ليصبحوا لاجئين في الدول المجاورة وخارجها". وأردف: "نأمل ألا يرتكب قادة الرأي الأكراد في المنطقة خطأ تحمل مسؤولية تاريخية من هذا النوع". ومن الواضح أن تركيا تخشى من انتقال عناصر "الكردستاني" الرافضين لمسار تركيا خالية من الإرهاب إلى الحرب الإيرانية ما يؤدي إلى تعثر المسار في تركيا وتأثره بشكل سلبي، وبالتالي من الواضح أن تركيا ستعمل على الرد بكل قوة وحزم على أي جهود لدعم القوى الكردية في إيران. وتخشى أن ترى أيضاً قوى انفصالية تفرض الحكم الذاتي ما يعمق سبل حل المشاكل العالقة في تركيا ضمن القضية الكردية. في الوقت الذي رفضت فيه الحكومة التركية وحزب "ديم" الكردي، الممثل في البرلمان التعليق على هذه التطورات لـ"العربي الجديد"، قال الرئيس المشارك لحزب "ديم" تونجر بقرهان، في كلمة له أول من الاثنين، إن "الحروب والمجازر والصراعات مستمرة على مقربة من تركيا، والأكراد وجغرافيتهم في قلب هذا الصراع، فعندما كان الصراع في العراق كان الأكراد محور الاهتمام، والأمر نفسه بسورية، واليوم الأكراد هم محور الاهتمام أيضاً في إيران، لكن هذه المرة يتم الحديث عنهم بمعلومات كاذبة ومضللة، الأكراد ليسوا قوة مسلحة لأي جهة، لقد ناضل الأكراد حتى اليوم لأن حقوقهم وقوانينهم تنتهك وترفض". وعن المواقف التركية وتقييمها، قال أنس بيرقلي، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة التركية الألمانية، لـ"العربي الجديد": "تعارض تركيا من حيث المبدأ تقسيم المنطقة إلى دويلات صغيرة على أسس عرقية وطائفية، ومثل هذا الوضع من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار المنطقة، ويشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي التركي، كما تدرك أن مثل هذا التطور في الشرق الأوسط قد يخدم طموحات إسرائيل التوسعية". وأضاف أن "تسليح الأكراد أو غيرهم من الجماعات العرقية في إيران أو تحريضهم على الإطاحة بالنظام الحالي أو قمعه، أو إغراق البلاد في حرب أهلية عبر استخدام منظمات محظورة مثل حزب العمال الكردستاني، وحزب الحياة الحرة الكردستاني في هذا السياق، هو سيناريو تعارضه تركيا وترفضه رفضاً قاطعاً". وشدّد بيرقلي على أن "عودة الكردستاني الذي سبق أن استُخدم من قبل قوى أجنبية في سورية ثم تم التخلي عنه إلى حد كبير، إلى الانخراط مجدداً في عملية مماثلة، تظهر بوضوح كيف يتم استغلال هذه الهياكل بالوكالة"، مضيفاً: "تقوم تركيا في المقام الأول، بإبلاغ نظرائها عبر القنوات الدبلوماسية بالعواقب الوخيمة والنتائج السلبية التي قد تترتب على مثل هذه المبادرة، ومن جهة أخرى يمكن القول إنه إذا حدث هذا التطور رغم اعتراضات تركيا، فلن تقبله أنقرة وقد تخوض صراعاً طويل الأمد لمنعه كما فعلت في سورية". وحول سبل المواجهة التركية لهذا السيناريو، قال بيرقلي "سيكون أسلوب هذا الصراع ووسائله مرهوناً إلى حد كبير بالتطورات على أرض الواقع. ومع ذلك من وجهة نظر تركيا، فإن أي هيكل قد ينشأ تحت سيطرة الكردستاني في سورية أو العراق أو إيران يعد تهديداً واضحاً للأمن القومي، وقد تقوض التطورات في إيران عملية إنهاء الكردستاني في تركيا، وبالنسبة لأنقرة يعد القضاء على الكردستاني ضرورياً ليس فقط داخل تركيا بل في جميع المنطقة". محمد علي جلبي: التحالف الكردي يعمل على أساس حق تقرير المصير وأخوة الشعوب واللغات الأكراد في الحرب الإيرانية من جانبه، قال الكاتب الكردي، رئيس تحرير صحيفة "يني يشام/ الحياة الجديدة" محمد علي جلبي لـ"العربي الجديد"، عن مسألة الأكراد في الحرب الإيرانية والموقف التركي منه "قبل اندلاع الحرب الإيرانية كانت الأنظار متجهة نحو الأكراد، حيث أرسل ترامب مبعوثه توم برّاك إلى بغداد وأربيل والسليمانية وطالب بكبح جماح الحشد الشعبي في الحرب ضد إيران، وفي اليوم الثاني من الحرب اتصل ترامب بقيادات الأكراد، وأوضح موقفه بأن الوقت قد حان والتحرك ضد إيران، وفي اليوم السادس من الحرب تطرق ترامب لدعم الأكراد في حال تحركهم، فتصاعدت التوترات بشكل أكبر". وأكد جلبي أن "التحالف الكردي يعمل على أساس حق تقرير المصير وأخوة الشعوب واللغات، ساعياً إلى صياغة معادلاته الخاصة في مواجهة معادلات القوى الأخرى، أما نهج تركيا كما هو الحال في سورية، فيقوم على فكرة حرمان الأكراد من كل شيء ومن حقوقهم. وإذا استمرت على هذا النهج، فستصل إلى طريق مسدود كما حدث مع النظام الإيراني، وإذا ما تحرك تحالف كردي في إيران، أو بدأت عملية إرساء الحكم الذاتي فقد تنخرط تركيا وهذا قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد عبر سلسلة من الأحداث المتلاحقة". وعن تأثير ذلك على مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، قال جلبي "بدأت عملية السلام بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني تحت تأثير تطورات سورية، فقد كانت قلقة من أن يؤدي تزايد مكاسب الأكراد إلى تأثر أكراد تركيا أيضاً. وأدت التطورات السياسية في سورية إلى تدويل القضية الكردية، وانطلاقاً من مخاوف الحكومة أطلقت عملية السلام. وتكتسب هذه العملية زخماً متزايداً استجابة للتطورات في سورية، وتتحدد سرعتها ومضمونها وفقاً للوضع الراهن فيها، ومكاسب الأكراد في إيران وتأثيرهم على السياسة الإيرانية ستؤثر أيضاً على عملية السلام هذه".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية