السوريون وإيران... مجدّداً
عربي
منذ يومين
مشاركة
لن يقيم السوريون سرادقات عزاءٍ لو تمكّن العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران من إسقاط النظام الحاكم فيها (وهذا مستبعد). وهم، في غضون الجاري في المنطقة والإقليم، وقبله وبعده، لا يمحضون هذا النظام أيّ تعاطف، كما عربٌ كثيرون، للأسباب المعلومة. ولا يُحسَب هذا اصطفافاً مع الصهاينة والولايات المتحدّة، ولا عداءً للشعب الإيراني الذي له خياراتُه بشأن السلطة السياسية في بلده. ويعرف السوريون، قبل غيرهم، أن دولة الاحتلال وإدارة الرئيس ترامب، ليستا شغوفتيْن بتحرّر هذا الشعب من الاستبداد، ولا بأشواقه إلى الحرية والتقدّم والعدالة والتنمية. وفيما لا يحتاج عداء الشعب السوري دولة الاستيطان والفتل، والتي تحتلّ جزءاً عزيزاً من الأرض السورية، شواهد يُسترسَل في الإتيان عليها، فإنه أيضاً لا يثق بالولايات المتحدة، أياً كان المقيم في البيت الأبيض، فتجربة 14 عاما تحت نيران الحكم الأسدي، الذي سوند عسكرياً ومالياً وسياسياً من إيران، دلّت على انكشاف الأزعومة الأميركية عن دعم الشعوب التي تتطلّع إلى الخلاص من الظلم والبطش والدكتاتورية، فلم تُسانَد الثورة السورية بغير الكلام الأميركي المُرسل، ولم تلتفت إدارات أوباما وترامب وبايدن إلى معاناة شعب هذه الثورة إبّان كان يُستهدف بالبراميل المتفجرة والسلاح الكيميائي والقنابل، وعندما كانت الآلة الحربية الأسدية تقترف أشنع صنوف القتل في أبناء هذه الثورة وحواضنها وبيئاتها، بل ظلّت الإدارات المُسمّاة تنظُر بعيونٍ إسرائيليةٍ إلى سورية. أما إسرائيل نفسها فأرشيفُها الأسود ضد سورية وشعبها سابقٌ على خيبتها الحادّة من انتصار الثورة في 8 ديسمبر (2024)، وقد شهد نهار ذلك اليوم المنعطف استباحة تدميريةً واسعةً شنّها سلاح الجو الإسرائيلي ضد مواقع عسكرية سورية عديدة، وتمادت صلافة دولة العدوان هذه فاحتلّت أراض أخرى في الداخل السوري، وما زالت تواصل اقتحاماتها وانتهاكاتها. ليست القضية، إذن، اختباراً يوضع فيه السوريون لتبيّن وجهة بوصلتهم في غضون الحرب الدائرة، وإنما هي، ابتداءً، في حقهم بموقفٍ يقيمون عليه ضد النظام الحاكم في طهران، والذي كان شريكاً مشهوداً في حرب الأسد على ملايين من السوريين، وقد اقترف الحرس الثوري وفيلق القدس ومسمّيات أخرى، ومليشياتٌ حليفة لهم، من لبنان والعراق، جرائم مشهودة ضاعفَ من مأساة السوريين لمّا يتعافوا بعد من عواقبها ومصائبها. كما أن القضية، في وجهٍ آخر لها، تختصّ بارتدادات الحرب الراهنة على سورية نفسها، ذلك أن التأثيرات المشهودة بالغة السلبية، اقتصادياً في المقام الأول، فمعلومٌ ما يلحق من أضرارٍٍ شديدة السوء على إمكانات دول الخليج ومقدّراتها، وكذلك على الأردن في الجوار، ما يعني بداهةً أن لهذه المفاعيل انعكاساتِها على السوريين، من حيث توفّر الغاز وسلع عديدة، وكذلك من حيث ركود متوقّع، وانكفاء عن الدعم الاقتصادي والاستثماري المقرّر منه والموعود، لسورية.  الإقليم كله في مهبّ أسئلةٍ حائرة، من العسير الوقوع على إجاباتٍ لها، بشأن المقبل من تطوراتٍ ومستجدّاتٍ في غضون الحرب العدوانية على إيران، والاعتداءات على دول الخليج والتي ترتكبها طهران. وسورية في الأثناء، بفعل خصوصيّة موقعها، وكذا بفعل الجغرافيا السياسية نفسها، تبقى في أتون كل التأثيرات والتداعيات المتدحرجة لهذا الحدث الكبير في المنطقة، والذي يلتقي في أهميته القصوى مع ما أوقعه حدث "7 أكتوبر" (2023) في هذه الجغرافيا من مفاعيل، لا مجازفة في القول إن الحدث السوري في 8 ديسمبر ربما كان إحداها. ويلتقي أيضاَ في أهميته مع ما أحدثه، في الجغرافيا نفسها، من كوارث عربية جسيمة اجتياج الجيش العراقي الكويت في صيف 1990. ولذلك، المتمنّى أن تُراجع المعتديتان، الولايات المتحدة وإسرائيل، حساباتهما ورهاناتهما، فيوقفان الحرب، وإلا فإن نُذراً غير مطمئنةٍ تُسمع وتُرى وتُعاين في هذه الأيام لن يسعد أحد بخواتيمها ونتائجها سوى العدو الإسرائيلي، ولن يتحقّق منها نفعٌ أو خيرٌ لسورية، حماها الله ومتّع شعبها بالأمن والسلام والسلامة، وأبقاه محقّاً في مناهضته النظام في طهران، وأذرعه في أي موضع ومكان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية