عربي
رفض أعضاء البرلمان البريطاني مقترحاً لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً. وصوّت البرلمانيون بأغلبية 307 أصوات مقابل 173، أي بفارق 134 صوتاً، ضد التعديل المقترح على مشروع قانون "رفاه الأطفال والمدارس" الذي قدمه عضو مجلس اللوردات المحافظ والوزير السابق جون ناش.
وكان تحديد سن 16 عاماً حظي بدعم مجلس اللوردات في وقت سابق من هذا العام، بعد تزايد الدعوات من ناشطين، بينهم الممثل هيو غرانت. ومع ذلك، لا يزال من الممكن فرض الحظر في المستقبل، بعدما أيد مجلس العموم محاولة حكومية لمنح صلاحيات إضافية لوزير الدولة.
وأوضح مؤيدو الحظر أن الآباء يجدون أنفسهم في "موقف لا يُحسدون عليه" بسبب الأضرار التي يتعرض لها أطفالهم على الإنترنت، في حين حذر آخرون، بينهم الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال (NSPCC)، من أن مثل هذا التشريع قد يدفع المراهقين إلى مناطق غير خاضعة للرقابة من الإنترنت. وفي يناير/ كانون الثاني، أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً.
وبموجب التعديل البديل، يمكن لوزيرة العلوم ليز كيندال "تقييد أو حظر وصول الأطفال في أعمار معينة إلى خدمات التواصل الاجتماعي وروبوتات الدردشة"، كما يمكنها الحد من استخدام الأطفال للشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، وتقييد الوصول إلى الخصائص الإدمانية، وتغيير سن الموافقة الرقمية في المملكة المتحدة، وفق ما أوضحت وزيرة التعليم أوليفيا بيلي أمام النواب.
ووصف ناش تصويت مجلس العموم بأنه "مخيّب للآمال بشدة"، وتعهد ببذل "كل ما في وسعه" لإحياء التعديل في مجلس اللوردات. وأوضحت بيلي: "طالب كثير من الآباء ومجموعات الحملات بفرض حظر كامل على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً"، وأضافت: "لكن آخرين، بينهم منظمات خيرية معنية بالأطفال، حذروا من أن الحظر الشامل قد يدفع الأطفال إلى زوايا أقل تنظيماً من الإنترنت، أو يترك المراهقين غير مستعدين عندما يبدأون استخدامه"، وتابعت: "لهذا السبب أطلقت الحكومة الأسبوع الماضي مشاورات لجمع الآراء التي ستساعد في تحديد خطواتنا المقبلة، وضمان أن ينشأ الأطفال بعلاقة أكثر أماناً وصحةً وإثراءً مع العالم الرقمي".
وستبحث المشاورات ما إذا كان ينبغي فرض حد أدنى للعمر لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، وما إذا كان يتعيّن على هذه المنصات إيقاف الخصائص الإدمانية مثل التشغيل التلقائي للمحتوى.
من جهة أخرى، تمرّد النائب العمالي جون ماكدونيل، ممثل دائرة هايز وهارلينغتون، على موقف حكومته يوم الاثنين، وصوّت لصالح تعديل مجلس اللوردات، في حين امتنع 107 نواب من حزب العمال عن التصويت. وقالت المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الليبراليين لشؤون التعليم والأطفال والعائلات، مونيرا ويلسون، "إنّ فشل الحكومة في الالتزام بحظر وسائل التواصل الاجتماعي الضارة ليس كافياً على الإطلاق، فالعائلات تحتاج إلى ضمانات واضحة الآن"، وأضافت: "نحتاج إلى تأكيد من الحكومة بأنّ هذه المشاورات لن تؤدي إلى مزيد من التردد والتأجيل".
وسيعود مشروع قانون "رفاه الأطفال والمدارس" الآن إلى مجلس اللوردات لمزيد من الدراسة، ولن يصبح قانوناً إلّا إذا جرى الاتفاق على صيغته النهائية من المجلسَين.
وفي حال إقراره، سيلزم التشريع أيضاً المجالس المحلية بأنّ "تقيّم البيئة المنزلية للطفل خلال 15 يوماً" من إدراجه في سجل الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. ويأتي هذا الإجراء ضمن استجابة الحكومة لوفاة الطفلة سارة شريف، البالغة من العمر 10 سنوات، التي قُتلت على يد والدها عرفان شريف وزوجة أبيها بيناش باتول في مدينة ووكينغ بمقاطعة سَري عام 2023.
