عربي
طاولت الانتقادات الدوري الإنكليزي لكرة القدم، بسبب تراجع المستوى الفني للمباريات. ورغم أن الأندية الإنكليزية تأهلت جميعها إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بإنجاز تاريخي، فإن ذلك لم يُساهم في تخفيف حدة الانتقادات في الأيام الماضية.
ونجحت أندية أرسنال وليفربول وتوتنهام ونيوكاسل وتشلسي ومانشستر سيتي، في الوصول إلى ثمن النهائي، بل إن أرسنال انتصر في كل مبارياته الأوروبية. وقد أثارت مواجهة أرسنال وتشلسي، قبل أسبوع، انتقادات قوية بسبب التركيز على الكرات الثابتة رغم العدد الكبير من النجوم في الفريقين.
ولا تقتصر الانتقادات على متابعي الدوري الإنكليزي فقط، بل صدرت أيضا من بعض المدربين في الدوري، ذلك أن تصريحات مدرب ليفربول، الهولندي آرني سلوت، الذي انتقد بقوة مستوى المباريات والتركيز المبالغ فيه على الكرات الثابتة من أجل صنع الفارق، قال الهولندي لصحيفة التايمز البريطانية: "أولاً وقبل كل شيء، عليك أن تتقبل الأمر. أعتقد أن هذا هو الحال في الدوري الإنكليزي الممتاز. عندما أنظر إلى الدوريات الأخرى، لا أرى أن الكرات الثابتة تحظى بنفس القدر من الأهمية. عندما أشاهد مباراة في الدوري الهولندي، أرى أهدافًا ملغاة وأخطاءً تُحتسب على حراس المرمى، وأقول في نفسي: "يا للعجب، هذا يُحدث فرقًا كبيرًا". هنا، يمكنك عمليًا أن تضرب حارس المرمى في وجهه، ومع ذلك يقول الحكم: "استمروا باللعب". هل يعجبني هذا؟ قلبي بوصفي لاعباً لا يعجبني. إذا سألتني، عندما أفكر في كرة القدم، أتذكر فريق برشلونة قبل 10 أو 15 عامًا. كنا نأمل كل ليلة أحد أن نراهم يلعبون".
وتابع الهولندي: "اليوم، غالبية المباريات التي أشاهدها في الدوري الإنكليزي الممتاز ليست ممتعة للمشاهدة، لكنها لا تزال مثيرة للاهتمام لأنها مباريات حماسية للغاية، وهذا ما يجعل هذا الدوري رائعًا: المنافسة شرسة. أي فريق قادر على الفوز على أي فريق آخر. لكن بصفتي شخصًا يستمتع بمشاهدة كرة القدم دون الاهتمام بالفوز أو الخسارة، لمجرد المتعة، أعتقد أن هناك فرقًا كبيرًا بين اليوم وما كان عليه الوضع قبل ثلاث أو أربع سنوات في الدوري الإنكليزي الممتاز".
وشبّهت قناة سبورتزا البلجيكية طريقة تسجيل الأهداف في الدوري الإنكليزي هذه المواقف بـ"أهداف الرغبي". وقال ستيفن ديفور، لاعب خط الوسط الدولي البلجيكي السابق الذي لعب لبيرنلي (2016-2019): "كان الأمر مروعاً. إذا استمررنا في رؤية هذه الأهداف من الركنيات، فلا يمكن قبول ذلك بعد الآن، أليس كذلك؟".
وقال الصحافي فيليب جوس في تصريحات نقلها موقع أر.أم سي الفرنسي: "إنهم يبحثون عن الركنيات باستمرار، وهو أمر أراه سيئاً للغاية. كل رمية تماس تُنفذ باتجاه خط المرمى، على أمل أن يكون أحد المدافعين غبياً بما يكفي لتسديدها برأسه. ومع ذلك، فهم مدربون على ذلك أيضاً. هناك لاعبون رائعون، لو نسوا خطط اللعب هذه، لكانت المباريات رائعة. لكننا في نظام يحصل فيه المدربون على الملايين ليقدموا لنا في النهاية عرضاً أقل إبهاراً مما يمكن أن يكون عليه".
وقد ارتفعت نسبة الأهداف المسجلة من كرات ثابتة وخاصة الركنيات. وقد أصبح أرسنال يثير رعب منافسيه بسبب قوته في استغلال الكرات الثابتة، بشكل دفع بعض الفرق إلى البحث عن حلول للحدّ من خطورته. وقد عمد فريق سندرلاند إلى تقريب اللوحات الإعلانية من خط التماس لمنع لاعبي أرسنال من استغلال ضربات التماس بشكل جيد. كما أن كل فريق أصبح يعتمد على مدربين مكلفين بتطوير قدرات اللاعبين على استغلال الكرات الثابتة.
كما هاجم النجم الهولندي السابق، رود خوليت مستوى الدوري الإنكليزي، وقال في تصريحات نقلها موقع فوت ميركاتو الفرنسي، نقلاً عن بودكاست مع "زيغو سبورت" الهولندي عن واقع كرة القدم: "قررتُ التوقف عن مشاهدة كرة القدم، لم أعد أستمتع برياضتنا. شاهدتُ مباراة أرسنال وتشلسي، يا لها من مباراة سيئة للغاية. أرى اللاعبين يُحاولون الحصول على ركلات ركنية، ورميات تماس، وأرى جامعي الكرات على أهبة الاستعداد لتوزيع المناشف على اللاعبين. لقد أصبحت كرة القدم مروعة بكل معنى الكلمة. آمل ألا يكون هذا هو المسار الذي نسلكه. أنتظر لاعبين يجرؤون على تحدي المدافعين مجدداً، لاعباً مثل لامين يامال (نجم نادي برشلونة الإسباني)، إني أفتقد متعة اللعب. ببساطة، لم أعد أستمتع بكرة القدم. فالجميع يؤدي مهام روتينية على أرض الملعب. أين اللاعبون الذين يجيدون المراوغة؟ أين اللاعبون الشجعان؟ الجميع يمرر الكرة، باستمرار".
