عربي
وضعت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، تعريفاً استرشادياً جديداً لما تسميه "العداء ضد المسلمين"، في خطوة طال انتظارها ضمن خطتها لتوضيح كيفية تعامل السلطات مع الإساءات ضد المسلمين التي وصلت إلى مستويات قياسية. جاء ذلك بعد سنوات من الجمود السياسي في شأن كيفية تعريف الكراهية ضد المسلمين بطريقة تتيح تطبيق القانون في شكل متّسق من دون المسّ بحرية النقاش المفتوح حول التطرف الإسلامي. وارتكبت نحو 4500 جريمة كراهية ضد المسلمين بين مارس/ آذار 2024 والشهر ذاته في 2025، ما مثّل نحو نصف الجرائم ذات الدوافع الدينية في إنكلترا وويلز.
وشمل التعريف الجديد، غير الملزم قانونياً، الأفعال الإجرامية مثل العنف والتخريب والتحرش والترهيب والتصنيف النمطي المتحيّز الموجه ضد المسلمين أو إلى أولئك الذين يُعتقد بأنهم مسلمون. وقالت الحكومة إن "التعريف ضروري لحماية الناس من السلوك العدائي غير المقبول الذي يسعى إلى الترهيب والتفرقة، وحقوق حرية التعبير لم تتغير، ولا يزال الانتقاد الشرعي للمعتقدات الدينية، من بينها الإسلام، محمياً".
وقال نواب في المعارضة إن "التعريف ينطوي على خطر إنشاء قانون تجديف وطمس الخط الفاصل بين النقد الشرعي للمعتقدات الدينية وخطاب الكراهية غير القانوني". ورحبت جماعات إسلامية ويهودية ومدافعة عن حقوق الإنسان بالتعريف، واعتبرت أنه "خطوة بناءة تساعد المؤسسات على الاستجابة باستمرار للاساءة شرط تنفيذه بعناية ومن دون تقييد حرية التعبير".
وفي حديث سابق لـ"العربي الجديد"، قال البروفيسور إريك هاينتزي، أستاذ حرية التعبير في جامعة كوين ماري بلندن، إن "تأثير التعريف قد يكون كبيراً أو معدوماً بحسب مدى اعتماد المؤسسات العامة له وطريقة تفسيره، والسيناريوهات المحتملة متعددة ومفتوحة على احتمالات كثيرة، وقد تلعب الأحداث السياسية أو الأمنية الطارئة دوراً حاسماً في توجيه التطبيق العملي". أما الرئيسة التنفيذية لمنظمة "إندكس أون سينسورشيب"، جميما ستاينفيلد، فقالت لـ"العربي الجديد" إنّ "التخلي عن استخدام مصطلح الإسلاموفوبيا خطوة إيجابية بسبب ما كان يحمله من مخاطر تتعلق بتحصين الدين من أيّ نقد مشروع"، لكنها حذّرت أيضاً من أن "استخدام مصطلح العداء واسع بدرجة مُقلقة، لذا فهو يثير بدوره مخاوف أيضاً".
(رويترز)
