عربي
أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً هو الثاني بينهما منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث بحثا خلاله أهم ملفات التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية، وفق الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية. وخلال المحادثات، تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن الأوضاع في المنطقة، ولا سيما الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً معارضة بلاده لأي عمل عسكري ضد إيران، مؤكداً استعداد روسيا لتقديم المساعدات اللازمة لإيران، عارضاً "أي مساعدة من شأنها المساهمة في إنهاء النزاع في المنطقة في أقرب وقت ممكن". من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تقديره لمواقف روسيا الداعمة لإيران، مشيراً إلى الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية والمواطنين. وشدد بزشكيان على ضرورة إدانة ما وصفه بالاعتداءات والجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده في المحافل الدولية. كما أكد رئيسا البلدين ضرورة استمرار المشاورات والتنسيق بينهما على أعلى المستويات.
ويأتي هذا بعدما قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إن ممثلين لروسيا أكدوا للرئيس دونالد ترامب أنهم لن يزودوا إيران بمعلومات عسكرية. وقال ويتكوف لشبكة "سي أن بي سي": "يمكننا التأكد من صدق حديثهم... لنأمل أنهم لا يشاركون المعلومات". وتابع ويتكوف إن الروس أكدوا في محادثة هاتفية مع ترامب أنهم لن ينقلوا أي معلومات. وفي الأسبوع الماضي، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن روسيا تزود إيران بمعلومات حول القوات الأميركية والأهداف المحتملة في المنطقة.
مباحثات إيرانية أممية
إلى ذلك، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بحثا خلاله آخر تطورات الحرب. واستعرض عراقجي مختلف أبعاد ما وصفه بالهجوم العدواني والجرائم الحربية الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن الضربات استهدفت أماكن مدنية، بينها مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية، إضافة إلى مواقع وبنايات تاريخية، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ومبادئ القانون الإنساني الدولي.
كما أشار إلى التداعيات الإنسانية والخسائر الواسعة الناجمة عن هذه الهجمات، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها وإدانة هذه الأعمال بشكل واضح وصريح. وأكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تمتلك "الحق الأصيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الحرب المفروضة عليها"، مضيفاً أن إيران كانت قد حذرت سابقاً جميع الأطراف المعنية في المنطقة وخارجها من أن أي عمل عسكري أميركي ضدها سيؤدي إلى استهداف جميع المنشآت والقواعد الأميركية في المنطقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب.
وشدد عراقجي على أن هذه الإجراءات تندرج "في إطار حق الدفاع المشروع ووفق القواعد المعترف بها في القانون الدولي"، مؤكداً أن حماية أمن المواطنين الإيرانيين وسلامتهم مسؤولية أساسية لا يمكن التغاضي عنها، كما أكد مسؤولية الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، معرباً عن توقع إيران من الأمين العام ومجلس الأمن "اتخاذ مواقف أكثر قوة ومسؤولية لإدانة الاعتداءات والجرائم"، محذراً من أن "الصمت أو ردات الفعل غير الكافية قد يؤديان إلى استمرار عدم الاستقرار وتصاعد التوتر في المنطقة".
من جانبه، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، وفق بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وتجنب تصعيد التوترات، مؤكداً أهمية بذل الجهود لمنع اتساع رقعة الصراع والحد من تداعياته الإنسانية والأمنية في المنطقة.
مباحثات إيرانية مصرية
إلى ذلك، أجرى عراقجي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء اليوم الثلاثاء، مباحثات هاتفية تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة عقب العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وفق بيان للخارجية الإيرانية. وخلال المكالمة، أشار عراقجي إلى "الجاهزية الكاملة" للقوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية "لممارسة حقها في الدفاع المشروع والرد بحزم على ما وصفه بالاعتداءات والجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة وإسرائيل".
وجدد عراقجي التأكيد على السردية الإيرانية قائلاً إن الهجمات التي تنفذها إيران ضد القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة "تأتي في إطار حق الدفاع المشروع ومواجهة العدوان"، مشدداً على أن الجمهورية الإسلامية، ووفق سياسة حسن الجوار، "تسعى إلى استمرار العلاقات الودية والأخوية مع دول المنطقة وتعزيز التعاون الإقليمي لضمان الاستقرار والأمن دون تدخل خارجي". من جانبه، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن قلق بلاده الشديد إزاء تصاعد التوترات في المنطقة، مؤكداً أن مصر تبذل جهوداً للمساعدة في خفض التصعيد عبر الدبلوماسية.
