‹المواشي والدواجن› مورد اقتصادي للنساء في ريف إب
تقارير وتحليلات
منذ 3 ساعات
مشاركة

في عزلة وادي الحجاج بريف محافظة إب وسط اليمن، حيث يلف الصمت القرى الجبلية وتبدو فرص العمل نادرة، تبتكر النساء الريفيات طرقا للبقاء، لا تقوم على الوظائف أو الرواتب، بل على ما تمنحه الأرض وما تصنعه الأيدي في كفاح يومي.

في هذا الوادي تتحول الدجاج البلدي إلى معيل للأسرة، ويصبح العجل الصغير أو الخروف مشروع حياة، فأم سامي تقف أمام منزلها تعد بيضات يومها بحساب دقيق، فكل بيضة قد تعني مجازا وجبة لأطفالها، أو دواء، أو ثمن قلم لطفل يذهب إلى المدرسة.

ليست مجرد قصة كفاح يومي، بل حكاية اقتصاد صغير تصنعه النساء في العزلة بصبرهن، بعد أن دفعتهن ظروف الترمل والفقر وغياب المعيل إلى البحث عن وسائل عيش تحفظ الكرامة وتؤمن الحد الأدنى من الاستقرار.


مواضيع مقترحة


تقول هناء الشويع إنها تتنفس هواء الكفاح منذ شروق الشمس وحتى ساعات المساء، فهي تعيش يومها بين العمل في الأرض ورعاية المواشي، “:الحمل ثقيل، لكن الخيار غير موجود نحن هنا نصنع حياتنا بأيدينا”.

بنوك متنقلة

تضيف الشويع لـ”ريف اليمن”: النساء في وادي الحجاج يعتمدن على الزراعة الموسمية المرتبطة بهطول الأمطار، وفي فترات الجفاف يلجأن إلى أعمال بسيطة أو تربية المواشي لتأمين احتياجات الأسرة، الحياة ليست سلسلة من الأيام المتشابهة، بل هي حلقات متصلة من العمل الدؤوب”.

تتوزع مصادر الدخل بين الزراعة المحدودة وتربية الحيوانات، التي تصفها هيفاء بأنها “بنوك متنقلة” تلجأ إليها الأسر عند الحاجة، وتقول: “كل بيت تقريبا يربي بعض الأغنام أو الدواجن، وهذه الحيوانات هي مدخراتنا، نبيع منها عند الطوارئ أو لتغطية مصاريف الأسرة”.

من بين قصص الصمود في الوادي تبرز تجربة أم محمد، التي تحولت من امرأة تعتمد على معاش ضمان اجتماعي بسيط إلى صاحبة مشروع صغير لتربية الأغنام، فبعد وفاة زوجها، وجدت نفسها مسؤولة عن إعالة أربعة أطفال، ومع محدودية الدخل، قررت استثمار جزء من المبلغ في شراء شاتين فقط، لتبدأ بذلك مشروعا لم تكن تتوقع أنه سيتحول إلى مصدر رزق رئيسي.

تقول أم محمد إنها اتبعت طريقة بسيطة لكنها فعالة في تنمية مشروعها؛ إذ كانت تربي الذكور لفترة قصيرة ثم تبيعها لتغطية المصاريف اليومية، بينما تحتفظ بالإناث لتكاثر القطيع وتوسيعه، مشيرة أنها “استغلت قطعتي أرض لزراعة الأعلاف الطبيعية فيما كانت تشتري الأطعمة التكميلية من السوق، ما ساعدها على تقليل تكاليف التربية”.


أم محمد: بفضل تربية المواشي تحولت من امرأة تعتمد على معاش ضمان اجتماعي بسيط إلى صاحبة مشروع صغير لتربية الأغنام


وتضيف لـ”ريف اليمن”: مع مرور الوقت بدأت بتربية بعض الخراف حتى تكبر وتباع في مواسم الأعياد والمناسبات بأسعار أعلى، حيث قد يصل سعر الخروف الواحد إلى ما بين 60 و100 ألف ريال، وخلال نحو عام ونصف فقط، ارتفع عدد القطيع من معزتين إلى 15 رأسا، قبل أن يتضاعف لاحقا ليصل اليوم إلى نحو 25 رأسا من الأغنام”

ويُعد قطاع الثروة الحيوانية ركنا أساسيا في الاقتصاد الريفي، إذ يشكّل مصدرا رئيسيا للاكتفاء الذاتي والدخل لآلاف الأسر، وتشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية، كما توفر  الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص، في جميع أنحاء اليمن، بحسب منظمة الفاو.

لم يعد مشروع تربية الأغنام مجرد مصدر دعم بسيط، بل أصبح المصدر الرئيسي لإعالة أسرة مكونة من خمسة أفراد، بل نجحت أم محمد في تحويل مأساتها إلى فرصة، وبيتها إلى منشأة إنتاجية صغيرة، ومستقبلها من حالة من الاحتياج إلى حالة من العطاء والاستقرار الاقتصادي.

تقول أم محمد بفخر:” الحمد لله.. بدأت بشيء بسيط وصبرت كنت أبيع الخروف وأشتري غيره، والحلال يبارك فيه الله، اليوم أصبح لدي قطيع وأعتمد على نفسي”، وتضيف: “أولادي هم الدافع أريد أن يتعلموا أن العمل والإنتاج هما أساس الحياة”.

تحديات 

من جهتها، تقول خولة الشرفي، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة في محافظة إب، إن المرأة الريفية تواجه تحديات كبيرة في ظل محدودية الموارد وصعوبة وصول الخدمات إلى المناطق النائية خاصة ظل الوضع الراهن.

وتوضح الشرفي خلال حديثها لـ “ريف اليمن”، أن هناك برامج حكومية تهدف إلى دعم المرأة وخاصة الريفية وتشجيعها على العمل في الحدائق المنزلية والزراعة وتربية الثروة الحيوانية، منوهة أن “هذه المشاريع الصغيرة يمكن أن تساعد النساء على تحسين دخلهن والمساهمة في الاقتصاد المحلي”.


الفاو:تشكل الثروة الحيوانية نحو 25 بالمئة من القوى العاملة في الأرياف اليمنية وتوفر  الدخل الرئيسي لأكثر من 3.2 مليون شخص


وعن نسبة عدد النساء التي تربي الثروة الحيوانية تشير الشرفي إلى تراجع تربية المواشي في عزلة وادي الحجاج، حيث لا يتجاوز عدد النساء اللواتي يربين الدواجن كمشروع إنتاجي خمس نساء، فيما تمتلك أربع نساء فقط قطعانا صغيرة من الأغنام كمصدر دخل.

موضحة أن تربية الأبقار تواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار، حيث تصل تكلفة البقرة الواحدة إلى حوالي 400 ألف ريال، مما يجعل هذا النشاط صعب المنال للعديد من الأسر الريفية رغم أهميته الحيوية.

تشير بيانات رسمية صادرة عن إدارة الإحصاء والأرصاد الزراعي إلى تراجع الثروة الحيوانية في اليمن من نحو 21.2 مليون رأس عام 2014 إلى 19.3 مليون رأس عام 2018. وشمل هذا التراجع الأغنام والماعز والأبقار والإبل على حد سواء.

كما تواجه تربية المواشي في اليمن تحديات جسيمة تراكمت خلال السنوات الماضية، أبرزها ندرة الأعلاف، وارتفاع تكاليفها، بالإضافة إلى موجات الجفاف المتكررة التي أدت إلى تدهور المراعي الطبيعية والضغوط الاقتصادية؛ مما أجبر الكثيرين على بيع الماشية لتغطية نفقات المعيشة الضرورية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية