عربي
انخفضت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات في الجلسة السابقة، مع توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب في الشرق الأوسط "قد تنتهي قريبا"، ما هدأ المخاوف من بشأن الاضطرابات المطولة في إمدادات النفط العالمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من تسعة دولارات إلى 89.58 دولارا للبرميل في الساعة 00.18 بتوقيت غرينتش، وهوى خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسعة دولارات إلى 85.77 دولارا.
وهوت العقود الآجلة لخام برنت أكثر من 10% اليوم بعدما قفزت 29% أمس الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 2022. وانتعشت أسواق الأسهم العالمية أيضا. ويحظى سعر البنزين بصدى سياسي خاص في الولايات المتحدة، حيث يشير الناخبون إلى ارتفاع التكاليف باعتباره أحد أهم الشواغل قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني، عندما سيحاول الجمهوريون بقيادة ترامب الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس ونشر أمس الاثنين، أن 67% من الأميركيين يتوقعون ارتفاع أسعار البنزين خلال الأشهر المقبلة، وأن 29% فقط يؤيّدون الحرب.
وقفزت أسعار النفط إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل أمس الاثنين، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال الجلسة عند 119.50 دولارا لخام برنت و119.48 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022، إذ أثار خفض السعودية ومنتجين آخرين الإمدادات خلال الحرب في المنطقة مخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية. وتراجعت الأسعار لاحقا بعدما قال معاون في الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى مكالمة هاتفية مع ترامب وتبادل معه مقترحات تهدف إلى تسوية سريعة للحرب مع إيران، مما هدأ المخاوف بشأن اضطراب طويل الأمد في الإمدادات.
وقال ترامب أمس الاثنين، في مقابلة مع شبكة (سي.بي.إس نيوز)، إنه يعتقد بأن واشنطن "متقدمة جدا" عن الإطار الزمني الأولي للحرب الذي قدره بأربعة إلى خمسة أسابيع. وردا على ترامب، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، في تعليقات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية، إن طهران هي التي "ستحدد نهاية الحرب"، وإنها لن تسمح بتصدير "لتر واحد من النفط" من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
لكن هذه التعليقات لم ترفع الأسعار، التي كانت أيضا تحت الضغط، بسبب ما ذكرته مصادر متعددة عن تفكير ترامب في تخفيف العقوبات النفطية على روسيا وإطلاق مخزونات النفط الخام الطارئة ضمن حزمة خيارات تهدف إلى كبح ارتفاع أسعار النفط العالمية وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقال توني سيكامور، محلل السوق في (آي.جي)، في مذكرة: "بالنظر إلى أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية، أتوقّع أن يظل النفط الخام شديد التقلب، ويُتداول في نطاق واسع بين 75 دولارا و105 دولارات في الجلسات المقبلة".
وبدأت دول الخليج المنتجة للنفط بخفض إنتاجها، بعدما عطلت الحرب الشحن في المنطقة. وخفض العراق في مطلع الأسبوع إنتاجه في حقول النفط الرئيسية في الجنوب بنسبة 70% إلى 1.3 مليون برميل يوميا، بينما بدأت شركة نفط الكويت أيضا بخفض الإنتاج وأعلنت حالة القوة القاهرة. وبالإضافة إلى هذه التخفيضات، أفادت مصادر أمس الاثنين بأن السعودية بدأت بخفض إنتاجها. وقالت دول مجموعة السبع أمس إنها مستعدة لتنفيذ "التدابير اللازمة" استجابة لارتفاع أسعار النفط العالمية، لكنها لم تلتزم بإطلاق احتياطيات الطوارئ.
(رويترز، العربي الجديد)
