عربي
في جريمة إضافية تهزّ مدينة حلب شمالي سورية، قُتلت عائلة مكوّنة من أربعة أفراد داخل منزلها الواقع في حيّ السبيل بمدينة حلب شمالي سورية، مساء أمس الأحد، قبل أن تعلن الجهات الأمنية إلقاء القبض على المشتبه فيه بعد ساعات قليلة من وقوع الحادثة. وأفاد مصدر مقرّب من العائلة المغدورة "العربي الجديد" بأنّ الضحايا هم المحامي خليل عبدو المشهور باسم خلدون، الذي تعود أصوله إلى قرية ماتينا التابعة لناحية شران في ريف عفرين بمحافظة حلب، وزوجته شيلان طوبال المتحدّرة من قرية حج خليل التابعة لناحية راجو في ريف عفرين كذلك، إلى جانب ابنهما التلميذ في الصف الخامس الابتدائي وابنتهما التلميذة في الصف الثاني الابتدائي.
وأضاف المصدر نفسه أنّ الأمر بدأ عندما انقطع الاتصال بالعائلة مدّة غير معتادة، فأُثير قلق أقاربها. ثمّ توجّه عدد من هؤلاء إلى منزل العائلة المغدورة، الواقع في الطبقة الرابعة من أحد المباني السكنية في حيّ السبيل بمدينة حلب بالقرب من ثكنة طارق بن زياد، للاطمئنان عليها. وتابع أنّه بعد طرق الباب مراراً من دون أيّ ردّ، اضطرّ الأقارب إلى خلعه، ليعثروا في داخل المنزل على أفراد العائلة الأربعة مقتولين، في مشهد صادم خلّف حالة من الذهول والحزن بينهم وبين الجيران وسكان الحيّ.
وقال أحد الجيران ويدعى وائل عبد الرحيم، لـ"العربي الجديد"، إنّ الخبر وقع مثل الصاعقة على جميع سكان المبنى والحيّ وأثار الخوف والقلق بينهم، مضيفاً أنّ "العائلة كانت هادئة ومعروفة من جيرانها بحسن تعاملها مع الآخرين". وأكد: "لم نسمع يوماً أنّها تسبّبت في مشكلة مع أيّ كان. أفرادها كانوا يعيشون حياتهم بصورة طبيعية، والطفلان كانا يلعبان أحياناً في مدخل المبنى أسوة بالأطفال الآخرين. لذلك لم نتوقّع قطّ السماع بأيّ جريمة من هذا النوع في هذا المبنى".
وأشار عبد الرحيم إلى أنّ "اللحظات الأولى بعد اكتشاف الجريمة أتت صادمة للجميع، إذا لم يسمع أحد أيّ صوت لإطلاق النار في الحي". وتابع: "عندما بدأ الخبر ينتشر في الحيّ، تجمّع عدد كبير من الجيران أمام المبنى، ولم يصدّق كثيرون ما حدث، خصوصاً عندما علمنا أنّ طفلَين من أفراد العائلة من بين الضحايا". وتابع أنّ "الجريمة أتت مؤلمة جداً، وفقدان طفلَين بهذه الطريقة خلّف أثّراً نفسياً كبيراً لدى سكان الحيّ، وكثيرون راحوا يشعرون بالقلق على سلامة عائلاتهم"، لافتاً إلى أنّ "مثل هذه الجرائم لم تكن مألوفة في هذا الحيّ من قبل".
وبعد ستّ ساعات على جريمة القتل المروّعة هذه، نقلت محافظة حلب عن قائد الأمن الداخلي محمد عبد الغني قوله إنّ قوى الأمن الجنائي تمكّنت من إلقاء القبض على مرتكبها، بعدما تعاملت معها الأجهزة المختصة بصورة استعجالية؛ فحُدّدت هوية الفاعل وجرت ملاحقته وإلقاء القبض عليه تمهيداً لإحالته إلى القضاء حتى ينال جزاءه وفقاً للقانون.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنّ قوى الأمن الجنائي في مدينة حلب ألقت القبض على المدعو م. ر.، اليوم الاثنين، بصفته المشتبه في ارتكابه جريمة القتل التي استهدفت رجلاً وزوجته وطفلَيهما. وأوضحت الوزارة أنّ الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها فور وقوع الجريمة، وتمكّنت في وقت قياسي من جمع الأدلة وتحديد هوية المشتبه فيه قبل إلقاء القبض عليه.
ووفقاً للمعطيات الأولية، تشير التحقيقات إلى أنّ الجريمة وقعت بسبب خلافات عائلية، مع تحويل المتّهم إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات واتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّه. وتأتي هذه الحادثة في ظلّ تصاعد المخاوف لدى الأهالي من تكرار الجرائم الجنائية في عدد من مناطق حلب المختلفة، فيما يطالب السكان بضرورة تشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز حضور الجهات المختصة، بما يساهم في الحدّ من مثل هذه الحوادث وضمان سلامة المدنيين.
عائلة تقتل ابنتها في ريف حلب الجنوبي خارقةً الأعراف العشائرية
في جريمة أخرى، قُتلت شابة في ريف حلب الجنوبي مساء أمس الأحد، الأمر الذي أثار صدمة وغضباً واسعَين بين الأهالي. فالجريمة ارتكبها أفراد من عائلتها، رغم تعهّدات سابقة بحماية الشابة وعدم التعرّض لها، الأمر الذي عدّه وجهاء عشائريون خرقاً للأعراف الاجتماعية والقانونية معاً.
وأصدر مجلس شورى قبيلة البكارة الهاشمية بياناً رسمياً، اليوم الاثنين، دان فيه الجريمة، مؤكداً أنّ الشابة كانت بريئة ممّا نُسب إليها، وأنّ المجلس تدخّل سابقاً لحلّ القضية عشائرياً وأمنياً وحصل على وعود من ذويها، من قبيلة "اللهيب"، بضمان سلامتها والحفاظ على حياتها. لكنّ المجلس أضاف أنّ هذه التعهّدات لم تُحترَم، وقد أقدم أفراد من عائلتها على قتلها لاحقاً، في خطوة وصفها بأنّها نقض صريح للعهود والمواثيق. وشدّد المجلس، في بيانه، على وجوب أن تخضع مثل هذه القضايا لسلطة القضاء ومؤسسات الدولة، وإلى أنّ القصاص وإحقاق الحقّ لا يجوز أن يكونا عبر تصرّفات فردية أو انتقامية.
وعن تفاصيل الجريمة، قال سالم العبد الله، أحد أفراد قبيلة البكارة، لـ"العربي الجديد"، إنّ القضية تعود إلى هروب الشابة مع أحد الشبّان بقصد الزواج، الأمر الذي أدّى إلى توتّر بين عائلتَيهما، قبل أن يعمد ذوو الشابة المغدورة إلى اختطاف ثلاثة شبّان من عشيرة الشاب. وعلى أثر ذلك، تدخّل وجهاء من مجلس القبائل والعشائر في المنطقة لمحاولة احتواء الخلاف ومنع التصعيد.
أضاف العبد الله أنّ والد الفتاة ويُدعى أديب الجمعة الهيبي، المشهور بلقب أبو عمار، كان قد تعهّد أمام الوجهاء، وبحضور شخصيات اجتماعية، بالعفو عن ابنته وتأمين حمايتها، بالإضافة إلى الموافقة على تزويجها بصورة رسمية، غير أنّ هذه التعهّدات لم تصمد طويلاً، إذ انتهت القضية بمقتلها.
عائلة في القامشلي تتسلّم جثة ابنها بعد اعتقاله لدى "قسد"
في سياق منفصل، تسلّمت عائلة الشاب السوري علاء الأمين جثّته، اليوم الاثنين، من قوى الأمن الداخلي "الأسايش" (الذراع الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية - قسد) في مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، شمال شرقي سورية، بعد نحو ستّة أشهر على اعتقاله، وفقاً لما أفادت به العائلة. وقال ابن عم المتوفى صابر الأمين لـ"العربي الجديد" إنّ علاء البالغ من العمر 33 عاماً كان قد عاد من السويد إلى القامشلي لإقامة حفل زفافه مع عائلته، ثمّ اعتُقل بعد نحو شهر من ذلك، من منزل والده، من دون توضيح أسباب اعتقاله. أضاف أنّ العائلة أُبلغت، من قبل الطبيب الشرعي، بأنّ الوفاة تعود إلى مطلع شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، أي قبل نحو شهرَين تقريباً من تسليم الجثمان إلى ذويه. وأشار الأمين إلى أنّ آثار كسر في الأنف والرأس لوحظت في الجثّة، فيما ظهرت علامات تعفّن فيها عند استلامها.
